صدمة أمريكية غير مسبوقة: حرب إيران تهبط بشعبية ترامب إلى مستويات “فيتنام والعراق”

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، دخلت حرب إيران التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب مرحلة خطيرة سياسيًا، بعدما أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن شعبيتها بين الأمريكيين تراجعت إلى مستويات تاريخية مشابهة لحربي فيتنام والعراق.
الأرقام تعكس تحوّلًا جذريًا في المزاج العام داخل الولايات المتحدة، حيث لم تعد الحرب تُنظر إليها كخطوة دفاعية ضرورية، بل كعبء سياسي واقتصادي يهدد الاستقرار الداخلي. ومع تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة، يبدو أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديًا مزدوجًا: حرب خارجية معقدة، وضغط داخلي متزايد قد يعيد تشكيل المشهد السياسي بالكامل.
أغلبية ساحقة تعتبر الحرب “خطأ”
أظهرت نتائج الاستطلاع أن نحو 61% من الأمريكيين يرون أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان قرارًا خاطئًا.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة المؤيدين 36% فقط، ما يعكس فجوة واضحة في الرأي العام.
هذه الأرقام تضع الحرب ضمن أكثر الصراعات غير الشعبية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
مقارنة صادمة مع فيتنام والعراق
اللافت أن مستوى الرفض الحالي يعادل أو يتجاوز ما شهدته حرب العراق في ذروة العنف عام 2006، وحرب فيتنام في السبعينيات.
لكن الفارق أن هذا الرفض جاء بسرعة أكبر بكثير، رغم أن الخسائر البشرية أقل بكثير من تلك الحروب.
هذا يشير إلى تغير عميق في نظرة الأمريكيين للتدخلات العسكرية.
انقسام سياسي حاد داخل المجتمع
رغم الرفض العام، لا يزال الدعم للحرب قويًا داخل القاعدة الجمهورية، حيث يؤيدها نحو 79% من أنصار الحزب.
في المقابل، يرفضها أغلب الديمقراطيين والمستقلين.
هذا الانقسام يعكس استقطابًا سياسيًا حادًا قد يؤثر على الانتخابات المقبلة.
الاقتصاد يدفع الثمن
أفاد نحو 60% من الأمريكيين بأن الحرب زادت من احتمالات دخول الاقتصاد في حالة ركود.
كما بدأ المواطنون في تقليل الإنفاق وتغيير أنماط حياتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
هذه التأثيرات الاقتصادية تزيد من الضغط على الإدارة.
مخاوف أمنية متصاعدة
يرى 61% من الأمريكيين أن الحرب زادت من خطر الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة.
كما يعتقد أكثر من نصفهم أنها قد تضعف العلاقات مع الحلفاء.
هذه المخاوف تعكس قلقًا متزايدًا بشأن تداعيات الصراع.
ماذا يعني هذا سياسيًا؟
يمثل هذا التراجع في التأييد تهديدًا مباشرًا لترامب، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية.
كما قد يؤدي إلى تصاعد المعارضة داخل الكونغرس، حتى من داخل الحزب الجمهوري.
وفي حال استمرار هذا الاتجاه، قد تتغير موازين القوى السياسية.
السيناريو المتوقع: ضغط داخلي يجبر على التهدئة
من المرجح أن تتزايد الضغوط على الإدارة لإنهاء الحرب أو التوصل إلى اتفاق.
كما قد تسعى واشنطن إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي سريع لتخفيف الغضب الشعبي.
وفي النهاية، قد يكون الرأي العام هو العامل الحاسم في تحديد مسار الصراع.



