أوكرانيا تضرب شريان المال الروسي.. هجمات واسعة على النفط والموانئ لإفشال أرباح موسكو من حرب إيــران

وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ”، صعّدت أوكرانيا بشكل غير مسبوق هجماتها بعيدة المدى ضد البنية النفطية الروسية، في محاولة مباشرة لضرب العائدات المالية التي بدأت موسكو تجنيها من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بسبب الحرب في إيــران. التقرير يكشف أن كييف ضاعفت خلال أبريل الماضي عدد الهجمات على المصافي والموانئ وناقلات النفط الروسية، مستهدفة منشآت حيوية في عدة مناطق داخل روسيا وشبه جزيرة القرم والبحر الأسود. وبحسب محللين في مركز بيانات النزاعات المسلحة “أكليد”، فإن الحملة الأوكرانية لم تعد مجرد رد عسكري مؤقت، بل تحولت إلى استراتيجية اقتصادية تهدف إلى استنزاف مصادر تمويل الحرب الروسية، خاصة مع تزايد أرباح موسكو النفطية بعد اضطراب الأسواق العالمية وتخفيف بعض العقوبات الأمــ.ـــ.ـريكية مؤقتًا. وبينما تتحدث العواصم الدولية عن هدنة محتملة، تبدو الحرب وكأنها تدخل مرحلة جديدة تعتمد على “خنق الاقتصاد” بقدر اعتمادها على المواجهات العسكرية المباشرة.
أوكرانيا تضاعف ضرباتها ضد النفط الروسي
خلال شهر أبريل وحده، نفذت أوكرانيا سلسلة واسعة من الهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مصافي النفط ومحطات التصدير الروسية. أبرز هذه الهجمات طالت منشآت “توابسي” النفطية في منطقة كراسنودار الروسية، وهي واحدة من أهم مراكز تصدير النفط في البلاد.
التقارير تحدثت عن حرائق ضخمة وتلوث بيئي واسع وعمليات إجلاء بعد الضربات الأخيرة، بينما أكدت بيانات “أكليد” أن أوكرانيا كررت استهداف الموقع عدة مرات خلال أسابيع قليلة، في إشارة واضحة إلى أن كييف تعتبره جزءًا أساسيًا من آلة الحرب الروسية.
كما توسعت الهجمات لتشمل مستودعات وقود في القرم المحتلة وناقلات نفط خاضعة للعقوبات الدولية داخل البحر الأسود، ما يعكس تحولًا أوكرانيًا نحو استهداف “اقتصاد الحرب” الروسي بشكل مباشر.
لماذا ترتبط هذه الهجمات بالحرب في إيــران؟
التقرير يوضح أن الحرب في إيــران لعبت دورًا مهمًا في رفع عائدات النفط الروسية. فمع اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار، بدأت موسكو تحقق مكاسب مالية كبيرة من صادراتها النفطية.
كما ساهم تخفيف بعض القيود والعقوبات الأمــ.ـــ.ـريكية خلال فترة محددة بين مارس وأبريل في منح روسيا مساحة أوسع لتصدير النفط وتحقيق أرباح إضافية.
أوكرانيا أدركت سريعًا أن هذه العائدات الجديدة قد تمنح موسكو قدرة أكبر على تمويل العمليات العسكرية، لذلك جاء القرار بتكثيف الضربات ضد البنية النفطية بهدف تقليص قدرة روسيا على الاستفادة من أزمة الطاقة العالمية.
وبحسب محللين، فإن كييف لا تستهدف فقط تعطيل المنشآت، بل تحاول أيضًا خلق حالة من القلق لدى شركات النقل والتأمين والطاقة المرتبطة بالصادرات الروسية.
ضربة اقتصادية سريعة ومؤلمة لموسكو
واحدة من أكثر النقاط اللافتة في التقرير أن نتائج الهجمات الأوكرانية ظهرت بسرعة على العائدات الروسية. فوفقًا لتحليلات “أكليد”، فإن الضربات الأولى على موانئ بحر البلطيق الروسية في مارس الماضي تسببت وحدها في تراجع كبير بالإيرادات النفطية الأسبوعية الروسية.
هذا التأثير السريع شجع أوكرانيا على توسيع الحملة خلال مايو، خاصة أن استهداف البنية النفطية يُعتبر أقل تكلفة من المواجهات البرية التقليدية، لكنه قادر على إحداث خسائر اقتصادية ضخمة.
كما أن هذه الضربات تضع موسكو أمام تحدٍ مزدوج؛ فهي مضطرة لحماية منشآتها الاقتصادية الحيوية بالتوازي مع مواصلة العمليات العسكرية على الجبهات المختلفة.
المسيّرات الأوكرانية تغيّر شكل الحرب
الحرب الحالية تكشف تطورًا كبيرًا في قدرات أوكرانيا بمجال الطائرات المسيّرة بعيدة المدى. فالهجمات لم تعد تقتصر على المناطق الحدودية، بل امتدت إلى عمق الأراضي الروسية وموانئ بعيدة ومنشآت استراتيجية حساسة.
بيانات “أكليد” تشير إلى أن الهجمات على القرم وحدها تضاعفت عدة مرات خلال أبريل مقارنة بالأشهر السابقة، واستهدفت منشآت عسكرية ومطارات وسفنًا ومخازن ذخيرة إضافة إلى منشآت الطاقة.
هذا التوسع يعكس أن كييف انتقلت من مرحلة “الدفاع” إلى محاولة فرض تكلفة اقتصادية وعسكرية مستمرة على موسكو، في وقت تعاني فيه أوكرانيا نفسها من هجمات روسية متواصلة على المدن والبنية التحتية.
روسيا تواصل التصعيد رغم الضربات
في المقابل، واصلت روسيا عملياتها العسكرية والهجمات الجوية ضد المدن الأوكرانية. التقرير يؤكد أن القوات الروسية نفذت عشرات الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة خلال أسبوع واحد فقط، مستهدفة كييف ومناطق غربية وشرقية عدة.
الهجمات الروسية تسببت في سقوط عشرات الضحايا المدنيين، بينما استهدفت أيضًا سفنًا وموانئ أوكرانية على البحر الأسود، في محاولة لزيادة الضغط على الاقتصاد الأوكراني.
هذا التصعيد المتبادل يؤكد أن الحرب دخلت مرحلة “الضربات العميقة”، حيث يحاول كل طرف استهداف البنية الاقتصادية والاستراتيجية للآخر بدلًا من الاكتفاء بالمواجهات التقليدية على خطوط القتال.
هل تتحول الطاقة إلى السلاح الأخطر في الحرب؟
التقرير يخلص إلى أن معركة النفط والطاقة أصبحت عنصرًا حاسمًا في الصراع بين موسكو وكييف. فكلما ارتفعت أسعار الطاقة عالميًا بسبب التوترات في الشرق الأوسط، ازدادت أهمية استهداف المنشآت النفطية الروسية بالنسبة لأوكرانيا.
كما أن استمرار هذه الهجمات قد يفاقم العجز المالي الروسي ويؤثر على الإنفاق العسكري مستقبلًا، وهو ما يجعل البنية النفطية هدفًا استراتيجيًا دائمًا حتى لو تغيرت ظروف الحرب في مضيق هرمز أو الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن الحرب الأوكرانية لم تعد منفصلة عن الأزمات العالمية الأخرى، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأسواق الطاقة والصراعات الإقليمية، ما يجعل أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أو أوروبا قادرًا على التأثير في الاقتصاد العالمي بأكمله.



