اغتيال يهز الهند بعد الانتخابات.. ولاية البنغال الغربية على حافة الانفجار السياسي والدموي
وفقًا لتقرير نشرته الجارديان، تعيش ولاية البنغال الغربية الهندية واحدة من أخطر لحظاتها السياسية منذ سنوات، بعدما تحولت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى شرارة موجة عنف واضطرابات غير مسبوقة، أسفرت عن مقتل مساعد بارز في حزب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي واعتقال المئات في مواجهات امتدت عبر عدة مناطق داخل الولاية. المشهد السياسي المتوتر تصاعد بسرعة بعد إعلان فوز حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، في انتخابات وصفتها المعارضة بأنها “مسروقة” وشابتها تجاوزات واسعة، ما فتح الباب أمام اتهامات متبادلة وتهديدات بدخول الولاية في أزمة دستورية قد تمتد آثارها إلى المشهد السياسي الهندي بأكمله. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الهند استقطابًا سياسيًا متزايدًا، وسط مخاوف من تصاعد الاحتقان الطائفي والسياسي في واحدة من أكثر الولايات حساسية وتأثيرًا داخل البلاد.
اغتيال سياسي يشعل الشارع في كلكتا
الحدث الأخطر تمثل في اغتيال تشاندراناث راث، أحد كبار مساعدي قيادي حزب بهاراتيا جاناتا سوفيندو أديكاري، بعدما أطلق مسلحون يستقلون دراجة نارية النار عليه في شوارع مدينة كولكاتا، عاصمة ولاية البنغال الغربية. الحادثة أثارت صدمة واسعة داخل الحزب الحاكم، خاصة أنها جاءت بعد أيام فقط من إعلان نتائج الانتخابات المثيرة للجدل. أديكاري وصف العملية بأنها “جريمة مدبرة بدم بارد”، مشيرًا إلى أن القتلة راقبوا الضحية لعدة أيام قبل تنفيذ الهجوم. الاتهامات السياسية لم تتأخر، إذ لمح قياديون في الحزب إلى مسؤولية خصومهم السياسيين عن الحادث، معتبرين أن الاغتيال مرتبط مباشرة بهزيمة رئيسة الوزراء المحلية السابقة ماماتا بانيرجي في الانتخابات الأخيرة.
المعارضة ترفض الاعتراف بالهزيمة
في المقابل، رفض حزب مؤتمر ترينامول بقيادة ماماتا بانيرجي الاعتراف بنتائج الانتخابات، مؤكدًا أن العملية الانتخابية شهدت “تلاعبًا واسعًا” وتجاوزات خطيرة أثرت على نزاهة التصويت. بانيرجي أعلنت بشكل صريح أنها لن تستقيل من منصبها، مؤكدة أنها “لم تُهزم”، في تصريح اعتبره مراقبون تمهيدًا لمعركة قانونية وسياسية مفتوحة قد تصل إلى المحكمة العليا الهندية. الحزب المعارض نفى كذلك أي صلة له بعملية الاغتيال، داعيًا إلى فتح تحقيق مستقل وسريع لكشف الجناة الحقيقيين، وسط تصاعد المخاوف من انزلاق الصراع السياسي إلى مواجهات دموية أوسع.
مئات الاعتقالات وتصاعد العنف بعد الانتخابات
السلطات الهندية أكدت أن أعمال العنف التي اندلعت منذ إعلان النتائج أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، فيما تم تسجيل أكثر من 200 قضية جنائية واعتقال 433 شخصًا بتهم تتعلق بأعمال شغب وتخريب واعتداءات سياسية. وشهدت عدة مناطق في البنغال الغربية إحراق مقرات حزبية وتخريب ممتلكات عامة وخاصة، بينما تبادل الحزبان الرئيسيان الاتهامات بالتحريض على العنف. حزب ترينامول اتهم أنصار حزب مودي بإحراق مكاتبه وتجريف أحد مقاره في كلكتا، في حين نفى حزب بهاراتيا جاناتا تلك الاتهامات، معتبرًا أنها محاولة لتشويه صورته بعد الفوز الانتخابي الكبير.

أزمة انتخابية تثير اتهامات بالتمييز
الانتخابات الأخيرة في البنغال الغربية كانت من أكثر الانتخابات إثارة للجدل في الهند خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد قيام الحكومة بمراجعة واسعة لسجلات الناخبين بهدف حذف “الناخبين غير الشرعيين”. هذه العملية أدت، بحسب تقارير المعارضة ومنظمات محلية، إلى حرمان ملايين الأشخاص من التصويت، غالبيتهم من المسلمين والأقليات العرقية. هذه التطورات زادت من حدة التوترات الطائفية والسياسية داخل الولاية، وأثارت مخاوف من استخدام العملية الانتخابية كأداة لإعادة رسم الخريطة السياسية والديموغرافية لصالح الحزب القومي الحاكم. كما دفعت السلطات إلى نشر أعداد ضخمة من قوات الشرطة والقوات شبه العسكرية التي ستبقى منتشرة لمدة 60 يومًا إضافية تحسبًا لأي انفجار أمني جديد.
فوز مودي يغير موازين القوى في الهند
يرى محللون أن انتصار حزب بهاراتيا جاناتا في البنغال الغربية يمثل اختراقًا سياسيًا بالغ الأهمية لحزب حزب بهاراتيا جاناتا، لأنه يمنحه نفوذًا واسعًا في شرق الهند ويعزز سيطرته على أكثر من 70% من الولايات الهندية. هذا الفوز لا يحمل فقط أبعادًا محلية، بل يعكس استمرار صعود التيار القومي الهندوسي بقيادة مودي، رغم الانتقادات المتعلقة بالحريات والديمقراطية وحقوق الأقليات. وفي حال تمكن الحزب من تثبيت سلطته داخل البنغال الغربية، فإن ذلك قد يغير بشكل جذري توازن القوى السياسية داخل الهند، خصوصًا أن الولاية كانت تُعتبر لسنوات طويلة معقلًا رئيسيًا للمعارضة.

هل تتجه الهند نحو أزمة دستورية؟
أخطر ما في المشهد الحالي هو احتمال تحول الأزمة السياسية إلى مواجهة دستورية مفتوحة، خاصة مع تمسك ماماتا بانيرجي بمنصبها رغم إعلان خسارة حزبها. وتشير تقارير إلى أن حزبها يدرس بالفعل الطعن على النتائج أمام المحكمة العليا، ما قد يفتح الباب أمام صراع قانوني طويل ومعقد. وفي الوقت ذاته، أكد قادة حزب بهاراتيا جاناتا أن الحكومة الجديدة ستؤدي اليمين الدستورية خلال أيام، ما يعني أن الهند قد تدخل مرحلة من المواجهة بين السلطة المنتخبة والمعارضة الرافضة للنتائج. ويرى مراقبون أن أي تصعيد إضافي قد يهدد الاستقرار في واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم، ويزيد من الضغوط على حكومة مودي داخليًا وخارجيًا.



