اشتباك ناري في هرمز يهدد بانهيار الهدنة.. ترامب: ضربناهم بقوة وإيران تتحدث عن أضرار كبيرة بالسفن الأمريكية
وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، تعرضت الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران لهزة خطيرة بعد اندلاع اشتباكات مباشرة في منطقة مضيق هرمز، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق وقف إطلاق النار. المواجهة الأخيرة جاءت بينما كانت واشنطن تنتظر رد طهران على مقترح أمريكي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير، ما أثار مخاوف واسعة من انهيار المسار الدبلوماسي وعودة المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تهدد أمن الطاقة العالمي.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أن الهدنة “لا تزال قائمة”، رغم تعرض ثلاث مدمرات أمريكية لإطلاق نار أثناء عبورها مضيق هرمز، مشددًا على أن القوات الأمريكية “دمرت المهاجمين الإيرانيين بالكامل”. في المقابل، أعلنت إيران أن واشنطن انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار عبر استهداف سفن ومناطق مدنية، مؤكدة أن قواتها ردت بإطلاق النار على القطع البحرية الأمريكية وإلحاق “أضرار كبيرة” بها.
مضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة
التصعيد الأخير وقع في واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية. ووفق التصريحات الأمريكية، تعرضت المدمرات “تروكستون” و”رافائيل بيرالتا” و”ماسون” لهجمات أثناء عبورها المضيق، باستخدام صواريخ ومسيّرات وزوارق هجومية إيرانية.
ترامب أعلن عبر منصته “تروث سوشيال” أن السفن الأمريكية خرجت “بنجاح كبير” من المضيق رغم تعرضها لإطلاق النار، مؤكدًا أن المدمرات لم تتضرر، بينما تكبد المهاجمون الإيرانيون خسائر ضخمة. لكن التصريحات الإيرانية جاءت مختلفة تمامًا، إذ أكدت طهران أن قواتها البحرية أصابت أهدافًا أمريكية شرق المضيق وجنوب ميناء تشابهار بعد ما وصفته بـ”العدوان الأمريكي”.
إيران تتهم واشنطن بضرب مناطق مدنية
القيادة العسكرية الإيرانية اتهمت الولايات المتحدة بخرق الهدنة عبر استهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى قرب المضيق، إضافة إلى شن غارات جوية على مناطق مدنية في جزيرة قشم والمناطق الساحلية المجاورة.
المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” المركزي الإيراني وصف الهجمات الأمريكية بأنها “عدوان إرهابي”، مؤكدًا أن القوات الإيرانية ردت فورًا باستهداف السفن الأمريكية في المنطقة. كما تحدثت طهران عن وقوع “أضرار كبيرة” في القطع البحرية الأمريكية، وهي رواية نفتها القيادة المركزية الأمريكية بشكل كامل، مؤكدة أن أصولها العسكرية لم تتعرض لأي إصابة مباشرة.
الإمارات تعود إلى دائرة الاستهداف
التوتر لم يقتصر على البحر فقط، إذ أعلنت الإمارات العربية المتحدة أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات إيرانية جديدة باستخدام صواريخ ومسيّرات. وتُعد هذه التطورات استمرارًا لنمط التصعيد الذي شهدته المنطقة منذ بداية الحرب، حيث تعرضت دول خليجية تستضيف قواعد أمريكية لهجمات متكررة.
الهجمات على الإمارات تعكس محاولة إيرانية لزيادة الضغط الإقليمي على واشنطن وحلفائها، خاصة مع استمرار الحصار البحري المفروض على الصادرات الإيرانية. كما تؤكد أن أي مواجهة بين طهران وواشنطن لن تبقى محصورة في البحر، بل قد تمتد إلى البنية التحتية الحيوية والطاقة في الخليج.

النفط يقفز فوق 100 دولار والأسواق ترتبك
التصعيد العسكري انعكس بسرعة على الأسواق العالمية، حيث ارتفع خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية المبكرة، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات النفطية إذا انهارت الهدنة بشكل كامل.
كما شهدت أسواق الأسهم العالمية تراجعًا بعد موجة صعود قوية خلال الأيام الماضية، كانت مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران. المستثمرون باتوا ينظرون إلى أي اشتباك في مضيق هرمز باعتباره تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، خاصة مع حساسية سوق الطاقة لأي اضطراب في الخليج.
هل تنهار المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
الاشتباكات الأخيرة جاءت في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت طهران تراجع مقترحًا أمريكيًا لإنهاء الحرب، وسط وساطات إقليمية ودولية مكثفة. لكن تبادل الضربات قد يعقد المحادثات بشكل كبير، خصوصًا مع تصاعد خطاب التهديد من الجانبين.
ترامب حاول التقليل من أهمية الاشتباك واصفًا ما حدث بأنه “مشاغبة بسيطة”، لكنه عاد ولوح برد أعنف مستقبلًا إذا استمرت الهجمات الإيرانية. في المقابل، يبدو أن داخل إيران تيارات ترى أن استمرار الضغط العسكري قد يمنح طهران أوراقًا تفاوضية أقوى، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية.
ماذا يعني هذا التصعيد للعالم؟
ما جرى في الساعات الأخيرة يؤكد أن الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال شديدة الهشاشة، وأن أي حادث محدود في الخليج قادر على إعادة المنطقة إلى شفا حرب واسعة. كما يكشف أن مضيق هرمز سيظل السلاح الأخطر في يد إيران، بينما تعتمد واشنطن على التفوق البحري والعقوبات للضغط على طهران.
السيناريو المتوقع حاليًا هو استمرار سياسة “التصعيد المضبوط”، حيث يحاول الطرفان تجنب الحرب الشاملة مع الاستمرار في اختبار حدود القوة والردع. لكن مع استمرار التوترات العسكرية وغياب اتفاق نهائي، يبقى الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الخطورة قد تؤثر ليس فقط على المنطقة، بل على الاقتصاد والطاقة والأمن العالمي بأكمله.



