مكالمة من الجحيم تكشف المستور عن عالم السحر والجن

منذ زمنٍ ونحنُ نحتمي بجدار “المنطق”، نُردد خلف شاشات السينما ما قاله الراحل أحمد زكي في فيلمه الشهير “البيضة والحجر” بأن كل ما نراه ليس إلا “ألاعيب عقل” أو “حالات نفسية” يُفسرها العلم ببرود المختبرات. ولكن، ماذا تفعل حين ينهار هذا الجدار أمام عينيك؟ حين يتحول صديقك -الذي كان مثالاً للوسامة، والذكاء الوقّاد، والبراعة الرياضية- إلى مجرد حطامٍ إنساني، باهت الملامح، شارد الذهن، تئنّ روحه تحت وطأة مجهول لا يرحم؟
حين ينطق “الآخر”
تبدأ الحكاية من نقطة التحول؛ تلك اللحظة التي يهمس فيها رجلٌ صلب بأن “حالته النفسية صفر”، وأن “عملاً شيطانياً” قد نال منه. في البداية، تبتسم بسخرية المُتعلم، تتذكر قصصاً مشابهة لفتياتٍ بلغن الثلاثين ولم يتزوجن بحجة “السحر”، وتعزو الأمر كله لتعقيدات الطب النفسي. لكن، حين يأتيك التسجيل الصوتي عبر “الواتساب”، يتوقف الزمن.
المواجهة: حين يتحدث “الشر” بلسان صديقي
في ذلك التسجيل الصادم، لم تكن المعركة بين شخصين، بل كانت مواجهة بين الإيمان والظلام. بدأ صوت الشيخ هادئاً، واثقاً، وهو يتلو آيات السكينة، وفجأة.. تبدلت النبرة. خرج من حنجرة صديقي صوتٌ لم أعهده؛ غليظ الأحبال، خشن الوقع، وكأن هناك “كياناً” آخر استوطن الجسد وأعلن التمرد.
دار الحوار السريالي كما يلي:
-
الشيخ (بصوت آمر): مَن أنت؟ وما الذي أتى بك إلى هنا؟
-
الصوت (بنبرة غليظة ومتحدية): أنا صاحب هذا العمل.. أنا من يملك القرار الآن!
-
الشيخ: ولماذا دخلت جسده؟ ما الذي تريده من شاب في مقتبل العمر؟
-
الصوت (بضحكة مخنوقة): دخلت لأني أريد التحكم فيه.. أريد أن يكون طوع إرادتي.
-
الشيخ: ولماذا هذا الإصرار على التحكم؟ ما هي غايتك؟
-
الصوت (بحدة وغل): لاني أكرهه! هكذا ببساطة.. أبغضه بغضاً لا يتخيله بشر.
-
الشيخ (مستنكراً): هل آذاك في شيء؟ هل تعرض لك أو لساحتك بسوء؟
-
الصوت: لم يفعل لي شيئاً.. لكن وجوده بحد ذاته يزعجني، أريد تدميره، أريد أن أراه حطاماً، أريد إبادة هذا الكيان الذي يسمى “صديقك”.
-
الشيخ (رافعاً صوته بالحق): اطلب منك الخروج منه الآن بكلمات الله.. اترك هذا الجسد بسلام.
-
الصوت (بثقة مرعبة): لن أخرج منه أبداً.. هذا مكاني، وهذه مملكتي التي لن أتنازل عنها.
-
الشيخ: إن الله يريدك أن تخرج، هو خالقك وخالقه.. ألا تخاف الله؟ ألا تخشى وعيده؟
-
الصوت (بصراخ يملؤه الجحود): أنا لا أخاف الله! ولن أتركه.. سأبقى هنا حتى النهاية!
القتل البطيء.. والسم الخفي
تذكرت حينها قصصاً أخرى كنت أعدّها “أكاذيب”، عن جيران وأقارب تحطمت حياتهم خلف جدران “السحر”. كنت أقول: “هذه حالات نفسية”، لكن ما رأيته في صديقي كان أبعد من ذلك. إننا أمام “سم قاتل مفعوله بطيء”، يجعل الضحية يتمنى الموت في كل لحظة. حين صرخ صديقي في وجهي: “أنا خلاص انتهيت.. هنتحر”، أدركت أن الكلمات لم تعد تجدي نفعاً، وأن الحصن الوحيد الباقي هو “رسائل العزاء” في كتاب الله.
لعنة الباب المفتوح: حين يتحول “الاستحضار” إلى سجن أبدي
يقول المثل القديم: “دخول الحمام مش زي خروجه”، ولكن في عالم الغيبيات والروحانيات، تأخذ هذه الجملة منحىً مرعباً ومصيرياً. إن المصيبة الكبرى التي تواجه الكثيرين ممن يطرقون أبواب هذا العالم ليست في فشلهم في “التحضير”، بل في عجزهم التام عن “الصرف”. إنها مأساة البدايات السهلة التي تنتهي بنهايات مستحيلة.
-
دعوة للقانون: الإعدام هو الحل
إن من يمارسون هذه الأساليب الشيطانية ليسوا مجرد “دجالين” ينصبون على الناس، بل هم قتلة محترفون. إنهم يزهقون الأرواح بالوكالة، ويحطمون العقول والبيوت مقابل مبالغ معدودة.
لماذا لا يوجد قانون يضع “الموت” جزاءً لمن يتسبب في موت الآخرين ببطء؟
-
إن الضرر الذي يلحق بضحايا السحر لا يقل بشاعة عن الطعن بالسكين أو إطلاق الرصاص؛ بل هو أشد، لأنه سجنٌ داخل الجسد لا يملك الضحية مفتاحه. إننا نطالب بتشريع حازم، يلاحق هؤلاء المجرمين الذين يبيعون ضمائرهم للشيطان، ويصل فيه الحكم للإعدام، حمايةً للبشر من هذا الدمار الممنهج.



