صفعة قضائية جديدة لترامب.. محكمة أمريكية تُسقط رسومه الجمركية العالمية وتهدد بإشعال حرب تجارية مع أوروبا

وفقًا لتقرير نشرته وكالة Reuters، تلقى الرئيس الأمــ.ـريكي دونالد ترامب ضربة قضائية جديدة بعد أن قضت محكمة التجارة الدولية في الولايات المتحدة بعدم قانونية الرسوم الجمركية العالمية بنسبة 10% التي فرضها مؤخرًا على الواردات الأجنبية، معتبرة أن الإدارة استخدمت قانونًا غير مناسب لتبرير تلك الخطوة.
القرار القضائي جاء في وقت حساس تشهد فيه العلاقات التجارية بين واشنطن والاتحاد الأوروبي توترًا متزايدًا، خاصة بعد تهديد ترامب برفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى “مستويات أعلى بكثير” إذا لم يلتزم الاتحاد الأوروبي بتنفيذ بنود الاتفاق التجاري المبرم بين الطرفين قبل الرابع من يوليو المقبل.
وتكشف التطورات الأخيرة عن تصاعد جديد في المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، في وقت يعيش فيه الاقتصاد العالمي بالفعل حالة اضطراب بسبب أزمات الطاقة والحروب والتوترات الجيوسياسية.
المحكمة ترفض مبررات ترامب الاقتصادية
محكمة التجارة الدولية الأمريكية أصدرت حكمًا بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، معتبرة أن إدارة ترامب تجاوزت صلاحياتها عندما استخدمت المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسوم جمركية شاملة.
ترامب كان قد برر قراره بوجود “اختلالات خطيرة” في الميزان التجاري الأمريكي وخطر تراجع الدولار، لكن المحكمة رأت أن القانون لا يسمح باستخدام هذه الصلاحيات لمعالجة العجز التجاري بالطريقة التي اتبعها البيت الأبيض.
القضية رفعتها شركات أمريكية صغيرة أكدت أن الرسوم الجمركية الجديدة تمثل محاولة للالتفاف على قرار سابق للمحكمة العليا حدّ من قدرة ترامب على فرض رسوم مماثلة عبر قوانين الطوارئ الاقتصادية.
ضربة جديدة لسياسة “أمــ.ـريكا أولًا”
الحكم يمثل انتكاسة واضحة لسياسات ترامب التجارية التي اعتمدت منذ سنوات على استخدام الرسوم الجمركية كسلاح اقتصادي ضد الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
الرئيس الأمــ.ـريكي يرى أن الرسوم الجمركية وسيلة لإعادة الصناعات إلى الداخل الأمــ.ـريكي وتقليص العجز التجاري، لكن منتقديه يؤكدون أنها رفعت الأسعار على المستهلكين وأثارت توترات عالمية واسعة.
كما أن القرار القضائي قد يشجع المزيد من الشركات والمستوردين على الطعن في السياسات التجارية للإدارة الحالية، خاصة مع تزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
أوروبا تحت التهديد مجددًا
في الوقت نفسه، صعّد ترامب لهجته تجاه الاتحاد الأوروبي، معلنًا أنه منح بروكسل مهلة حتى 4 يوليو لتنفيذ التزامات الاتفاق التجاري الموقع العام الماضي، وإلا ستواجه صادراتها رسومًا جمركية “أعلى بكثير”.
ترامب قال إنه أبلغ رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen بهذا القرار خلال “مكالمة رائعة”، مؤكدًا أن الطرفين ناقشا أيضًا الملف النووي الإيراني.
وكان الرئيس الأمــ.ـريكي قد فاجأ الأسواق الأسبوع الماضي بإعلانه رفع الرسوم على السيارات الأوروبية إلى 25% بدلًا من 15%، متهمًا الاتحاد الأوروبي بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاقات التجارية.
السيارات الأوروبية في قلب المعركة
قطاع السيارات يبدو الأكثر تعرضًا للخطر في التصعيد الحالي، خاصة أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية لتصدير السيارات الفاخرة والمركبات الكهربائية.
أي زيادة جديدة في الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات الأوروبية داخل الولايات المتحدة، ما قد يضر بشركات كبرى مثل BMW وMercedes-Benz وVolkswagen.
كما قد تدفع بروكسل إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المنتجات الأمريكية، وهو ما ينذر بحرب تجارية جديدة بين أكبر اقتصادين غربيين.
الأسواق تراقب بقلق
المستثمرون يراقبون التطورات بحذر شديد، خاصة أن أي تصعيد تجاري جديد قد يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي الذي يواجه بالفعل اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
ويرى محللون أن الرسوم الجمركية أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجية ترامب السياسية والاقتصادية، ليس فقط لحماية الصناعات الأمريكية، بل أيضًا للضغط على الحلفاء والخصوم في آن واحد.
لكن استمرار المواجهة القضائية قد يضع قيودًا متزايدة على قدرة البيت الأبيض على تنفيذ سياساته الاقتصادية بشكل أحادي.
هل تعود الحرب التجارية العالمية؟
التطورات الأخيرة تعيد إلى الأذهان أجواء الحرب التجارية التي شهدها العالم خلال ولاية ترامب الأولى، عندما دخلت واشنطن في نزاعات اقتصادية مع الصين وأوروبا وكندا وعدة دول أخرى.
ويرى خبراء أن العالم قد يكون على أعتاب موجة جديدة من الحمائية الاقتصادية، خاصة مع تصاعد الأزمات الجيوسياسية والضغوط الانتخابية داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي حال فشل المفاوضات بين واشنطن وبروكسل، فقد تتحول الرسوم الجمركية مجددًا إلى أداة مواجهة رئيسية تهدد التجارة العالمية وأسعار السلع والنمو الاقتصادي الدولي.



