تحالف على حافة الانفجار.. هل بدأ ترامب ونتنياهو في تحميل بعضهما مسؤولية فشل الحرب على إيــ.ـران؟
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، بدأت ملامح توتر غير مسبوق تظهر داخل العلاقة بين الرئيس الأمــ.ـريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإســ.ـرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أسابيع من الحرب المشتركة ضد إيــ.ـران والتي تحولت من عملية وُصفت بأنها “خاطفة وسهلة” إلى أزمة إقليمية معقدة هزت الاقتصاد العالمي وأشعلت اضطرابات في الخليج ومضيق هرمز. التقرير كشف أن نتنياهو اضطر للخروج عن صمته الطويل عبر فيديو أكد فيه وجود “تنسيق كامل” مع ترامب وأنهما يتحدثان “شبه يوميًا”، إلا أن هذه التصريحات أثارت مزيدًا من الشكوك داخل إســ.ـرائيل، حيث اعتبرها مراقبون محاولة لتغطية تصدع خطير في التحالف بين الرجلين. ومع تصاعد الانتقادات داخل واشنطن وتل أبيب، يبدو أن الطرفين يحاولان تجنب تحميل نفسيهما مسؤولية حرب لم تحقق أهدافها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات سياسية وانتخابية قد تهدد مستقبلهما معًا.
نتنياهو دفع ترامب نحو الحرب بوعد “النصر السريع”
بحسب التقرير، لعب نتنياهو دورًا محوريًا في إقناع ترامب بأن شن الحرب على إيــ.ـران سيكون خطوة سهلة وسريعة تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني خلال أيام قليلة. واستند رئيس الوزراء الإســ.ـرائيلي إلى تقديرات تحدثت عن انهيار اقتصادي داخل إيــ.ـران، وضعف الحرس الثوري، واحتمال اندلاع انتفاضة شعبية ضد النظام. كما استخدم نجاح العملية الأمــ.ـريكية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كنموذج لإقناع ترامب بإمكانية تكرار السيناريو مع طهران. لكن التطورات اللاحقة أثبتت أن الحسابات كانت بعيدة عن الواقع، إذ لم يسقط النظام الإيراني، ولم تندلع انتفاضة داخلية، بل تمكنت طهران من الرد بقوة عبر استهداف قواعد ومصالح أمــ.ـريكية وخليجية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز.
الحرب تتحول إلى عبء سياسي على ترامب
التقرير أشار إلى أن ترامب بدأ يشعر بخيبة أمل متزايدة من نتنياهو بعد أسابيع من اندلاع الحرب، خاصة بعدما تحولت المواجهة إلى أزمة عالمية أثرت على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمــ.ـريكي. ومع اقتراب الانتخابات النصفية، يخشى ترامب من أن تتحول الحرب إلى نقطة ضعف سياسية تهدد شعبيته داخل القاعدة الجمهورية، خصوصًا مع تصاعد الانقسامات داخل تيار “ماغا” الرافض للتورط في حروب خارجية جديدة. ووفقًا لمسؤولين سابقين، بدأ ترامب يتجنب ذكر نتنياهو بشكل متكرر في خطاباته، كما وجه له انتقادات علنية بعد بعض الضربات الإســ.ـرائيلية التي اعتبرتها واشنطن تصعيدًا غير ضروري يهدد فرص التهدئة.
إســ.ـرائيل تشعر بأنها خارج دائرة القرار
واحدة من أبرز الإشارات على تراجع الثقة بين الطرفين تمثلت في استبعاد إســ.ـرائيل من بعض المفاوضات غير المباشرة المتعلقة بالتهدئة مع إيــ.ـران، والتي جرت بوساطة باكستانية وأطراف دولية أخرى. ووفقًا للتقرير، اشتكى مسؤولون إســ.ـرائيليون للإعلام المحلي من أنهم اضطروا للاعتماد على أجهزتهم الاستخباراتية لمعرفة تفاصيل المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران. كما أثار غياب الحديث عن برنامج الصواريخ الإيراني أو نفوذ طهران الإقليمي داخل المفاوضات غضبًا داخل المؤسسة الأمنية الإســ.ـرائيلية، التي تعتبر هذه الملفات أولوية استراتيجية لا تقل أهمية عن الملف النووي.
ترامب يوبخ نتنياهو علنًا لأول مرة
في تحول لافت، بدأ ترامب يوجه رسائل علنية حادة لنتنياهو خلال الأسابيع الماضية. ومن أبرز المواقف التي أشار إليها التقرير، اعتراض الرئيس الأمــ.ـريكي على قصف إســ.ـرائيل لحقل “جنوب فارس” للغاز، حيث قال إنه أبلغ نتنياهو مباشرة بعدم تنفيذ مثل هذه الضربات مرة أخرى. كما نشر ترامب رسالة غاضبة عبر منصاته قال فيها إن إســ.ـرائيل “ممنوعة” من قصف لبنان، في سابقة نادرة تعكس حجم التوتر بين الحليفين. هذه التصريحات فُسرت داخل إســ.ـرائيل باعتبارها مؤشرًا على أن ترامب بات يرى أن استمرار التصعيد يهدد مصالحه السياسية والاقتصادية بشكل مباشر.
هل يعود التصعيد العسكري من جديد؟
رغم الحديث عن هدنة هشة، فإن أوساطًا داخل الحكومة الإســ.ـرائيلية ما تزال تؤمن بأن الحرب لم تنتهِ فعليًا، وأن العودة إلى العمليات العسكرية ضد إيــ.ـران مسألة وقت. وتشير تقارير إلى استئناف التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب خلال الأيام الأخيرة تحسبًا لشن ضربات جديدة إذا انهارت المفاوضات. لكن إدارة ترامب تبدو أكثر حذرًا حاليًا، خاصة مع رغبة الرئيس الأمــ.ـريكي في إنهاء هذا الملف قبل زيارته المرتقبة إلى الصين ولقائه الرئيس شي جين بينغ، حيث لا يريد أن يدخل تلك المحادثات وهو في موقف ضعيف أو بحاجة إلى وساطة صينية لإنقاذ المفاوضات مع إيــ.ـران.
تحالف الضرورة.. أم بداية الانفصال؟
يرى محللون أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة معقدة، إذ لم يعد أي منهما قادرًا على الانفصال الكامل عن الآخر دون تحمل تكلفة سياسية ضخمة. فترامب يدرك أن مهاجمة نتنياهو علنًا تعني الاعتراف بأنه تم دفعه نحو حرب فاشلة، بينما يعرف نتنياهو أن خسارة دعم البيت الأبيض قد تسرع سقوطه سياسيًا مع اقتراب الانتخابات الإســ.ـرائيلية. وفي الوقت نفسه، يواجه الرجلان تراجعًا في الشعبية بسبب تداعيات الحرب الاقتصادية والعسكرية. لذلك، قد يستمران في إظهار صورة “التحالف القوي” أمام الإعلام، رغم أن الواقع خلف الكواليس يبدو مختلفًا تمامًا، وسط مخاوف من أن يتحول هذا التوتر إلى صدام سياسي مفتوح إذا تعقدت الأزمة أكثر.



