قمة الخطر والصفقات.. ترامب يدخل بكين مثقلًا بحرب إيــ.ـــ.ـران فيما شي جين بينغ يستعد لاختبار الهيمنة الأمــ.ـــ.ـريكية
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، يستعد الرئيس الأمــ.ـــ.ـريكي دونالد ترامب للوصول إلى العاصمة الصينية بكين خلال أيام، لعقد واحدة من أخطر القمم السياسية والاقتصادية في العالم مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط أجواء مشتعلة بسبب الحرب مع إيــ.ـــ.ـران، والتوترات حول تايوان، وحروب الرسوم الجمركية، وسباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
الزيارة، التي تعد الأولى لرئيس أمــ.ـــ.ـريكي إلى الصين منذ زيارة ترامب نفسها عام 2017، تأتي هذه المرة في ظروف مختلفة تمامًا. فقبل تسع سنوات، استقبلت بكين ترامب باحتفالات فخمة داخل “المدينة المحرمة”، أما اليوم فإن الرئيس الأمــ.ـــ.ـريكي يدخل القمة من موقع أكثر هشاشة، بعدما تحولت الحرب في الشرق الأوسط إلى استنزاف سياسي واقتصادي أضر بصورة واشنطن عالميًا، وأظهر حدود القوة الأمــ.ـــ.ـريكية في مواجهة الأزمات الدولية المعقدة.
ويرى مراقبون أن القمة لن تكون مجرد لقاء دبلوماسي عادي، بل مواجهة استراتيجية بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم، في لحظة تعيد رسم موازين القوى الدولية.
الحرب مع إيــ.ـــ.ـران تطارد ترامب إلى بكين
التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط ألقت بظلال ثقيلة على القمة المرتقبة، بعدما أدت الحرب إلى اضطراب أسواق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما تسبب في ضغوط هائلة على الاقتصاد العالمي، خصوصًا الصين التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط القادمة من الخليج.
وتشير التقارير إلى أن إدارة ترامب أصبحت بحاجة متزايدة إلى دور صيني للمساعدة في احتواء الأزمة مع إيــ.ـــ.ـران، خاصة أن بكين تعتبر أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وتمتلك قنوات اتصال سياسية واقتصادية مهمة مع طهران.
لكن الصين تنظر إلى الأزمة باعتبارها “مشكلة صنعتها واشنطن بنفسها”، وترفض الظهور كمنقذ مجاني للإدارة الأمــ.ـــ.ـريكية، ما يمنح شي جين بينغ ورقة ضغط قوية خلال المفاوضات.

ملف التجارة يعود إلى الواجهة من جديد
القمة تأتي أيضًا بعد هدنة هشة في الحرب التجارية بين البلدين، وهي الحرب التي أشعلها ترامب برسوم جمركية ضخمة وصلت إلى 145% على بعض المنتجات الصينية.
ورغم أن بكين ردت بتقييد صادرات المعادن النادرة التي تعتمد عليها الصناعات الأمــ.ـــ.ـريكية، فإن الجانبين توصلا لاحقًا إلى تفاهمات مؤقتة خلال قمة بوسان في كوريا الجنوبية العام الماضي.
الآن، يسعى ترامب إلى تحقيق “انتصارات اقتصادية” سريعة قبل انتخابات التجديد النصفي، ولذلك يرافقه إلى الصين عدد من كبار رؤساء الشركات الأمــ.ـــ.ـريكية، من بينهم مسؤولو إنفيديا وآبل وبوينغ.
وتتحدث تقارير عن مفاوضات ضخمة تشمل شراء الصين مئات الطائرات الأمــ.ـــ.ـريكية وصفقات زراعية وطاقة بمليارات الدولارات، في محاولة لخفض التوترات الاقتصادية ومنع انهيار سلاسل التوريد العالمية.

تايوان.. أخطر الملفات على الطاولة
رغم الملفات الاقتصادية، يبقى ملف تايوان الأكثر حساسية بالنسبة للصين، حيث تعتبره بكين “الخط الأحمر الأكبر” في علاقتها مع واشنطن.
الصين تريد من الولايات المتحدة تخفيف دعمها العسكري والسياسي لتايوان، وربما تعديل اللغة الرسمية الأمــ.ـــ.ـريكية تجاه استقلال الجزيرة، في حين تخشى دول آسيا وحلفاء واشنطن من أن يقدم ترامب تنازلات مفاجئة في هذا الملف مقابل مكاسب اقتصادية أو سياسية.
وتشير تقارير إلى أن حزمة أسلحة أمــ.ـــ.ـريكية ضخمة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار تم تجميدها مؤقتًا قبل القمة، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التفاهمات المحتملة خلف الكواليس.

الصين تستغل ضعف واشنطن
خبراء أمــ.ـــ.ـريكيون يرون أن بكين تدخل القمة وهي في موقع أكثر راحة مقارنة بواشنطن، خاصة بعد تعثر الحرب في الشرق الأوسط وتراجع شعبية ترامب داخليًا.
الرئيس الصيني سيحاول استغلال هذه اللحظة لإظهار الصين كقوة مستقرة وعقلانية في مواجهة إدارة أمــ.ـــ.ـريكية متقلبة، كما سيحرص على توظيف “القوة الناعمة” الصينية عبر الاستقبال الرسمي الضخم والمراسم الدبلوماسية التي يحبها ترامب.
ويرى محللون أن أخطر ما قد يحدث ليس فشل القمة، بل نجاحها بشكل كبير، لأن ذلك قد يعني أن واشنطن قدمت تنازلات استراتيجية لبكين مقابل تهدئة مؤقتة.
سباق الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة الجيوسياسية
القمة لن تقتصر على التجارة والسياسة فقط، بل ستناقش أيضًا سباق الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أهم عناصر الصراع العالمي بين القوتين.
الصين تسعى لتقليل القيود الأمــ.ـــ.ـريكية على تصدير التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على تفوقها في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
ويرى مراقبون أن السنوات المقبلة قد تشهد “حربًا باردة رقمية” بين البلدين، تتجاوز الاقتصاد لتشمل الأمن السيبراني والأسلحة الذكية وأنظمة المراقبة العالمية.

هل تعيد القمة رسم النظام العالمي؟
اللقاء بين ترامب وشي جين بينغ قد يحدد شكل المرحلة المقبلة في العلاقات الدولية، خاصة أن العالم يعيش حاليًا حالة إعادة تشكيل واسعة للتحالفات والنفوذ.
فإذا نجحت القمة في تهدئة الحرب التجارية واحتواء التوترات العسكرية، فقد تشهد الأسواق العالمية انفراجة مؤقتة. أما إذا فشلت، فقد يدخل العالم مرحلة جديدة أكثر خطورة من المواجهة الاقتصادية والعسكرية بين واشنطن وبكين.
وفي كل الأحوال، تبدو بكين هذه المرة أكثر ثقة، بينما يدخل ترامب القمة وهو يحاول إنقاذ صورته الدولية وسط أزمات متلاحقة تهدد مستقبله السياسي داخليًا وخارجيًا.



