بوتين يفاجئ العالم: الحرب الأوكرانية “تقترب من النهاية”.. وموسكو تطرح مفاوضات جديدة لأمن أوروبا

وفقًا لتقرير نشرته الجارديان، أطلق الرئيس الروسي Vladimir Putin تصريحات مفاجئة بشأن الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا أن الصراع “يقترب من نهايته”، في تحول لافت جاء بعد ساعات فقط من ظهوره في احتفال “يوم النصر” بموسكو الذي بدا هذا العام أكثر توترًا وتقشفًا من أي وقت مضى منذ بداية الحرب. بوتين تحدث عن استعداده لمناقشة ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، مقترحًا المستشار الألماني الأسبق Gerhard Schröder كشخصية يفضل التفاوض معها، وهو اقتراح أثار شكوكًا واسعة في أوكرانيا وأوروبا بسبب علاقات شرودر القديمة مع الكرملين ومشاريع الطاقة الروسية. التصريحات جاءت بينما تستمر الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا رغم هدنة قصيرة توسطت فيها الولايات المتحدة، ما يعكس تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي والواقع العسكري على الأرض. ومع دخول الحرب مرحلة الاستنزاف الطويل، بدأت تظهر مؤشرات تعب سياسي وعسكري واقتصادي لدى جميع الأطراف، في وقت يزداد فيه القلق الأوروبي من مستقبل الأمن في القارة.
تصريحات بوتين تثير تساؤلات حول نهاية الحرب
إعلان بوتين أن الحرب “تقترب من النهاية” يُعد من أكثر تصريحاته تفاؤلًا منذ اندلاع الصراع، لكنه لم يقدم جدولًا زمنيًا واضحًا أو تفاصيل عملية حول كيفية الوصول إلى السلام. في المقابل، شدد على أن روسيا ما زالت تعتبر الحرب “مسألة خطيرة”، مؤكدًا أن الغرب فشل في تحقيق هدفه بإضعاف الدولة الروسية أو إسقاطها. هذه الرسائل تبدو موجهة إلى الداخل الروسي بقدر ما هي موجهة للخارج، في محاولة لإظهار أن موسكو صمدت أمام العقوبات والدعم العسكري الغربي لكييف، وأنها دخلت الآن مرحلة تفاوضية قد تفرض فيها شروطًا جديدة على أوروبا وأوكرانيا.
احتفال “يوم النصر” يكشف حجم الضغط على موسكو
الاحتفال العسكري الذي أقيم في Red Square هذا العام كان مختلفًا بشكل واضح عن النسخ السابقة، حيث غابت العروض الضخمة للصــ.ـــ.ـواريخ والدبابات والآليات الثقيلة التي اعتادت موسكو استعراضها سنويًا. الإجراءات الأمنية كانت غير مسبوقة، مع تعطيل خدمات الإنترنت في العاصمة وتشديد الحماية الجوية، في ظل استمرار الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى. هذا المشهد يعكس أن الحرب لم تعد بعيدة عن العمق الروسي، وأن موسكو باتت مضطرة للتعامل مع تهديدات داخلية وأمنية متزايدة حتى خلال أهم المناسبات الوطنية.
لا انتصار حاسم لأي طرف في الميدان
رغم مرور سنوات على الحرب، لا تزال الجبهات العسكرية تراوح مكانها تقريبًا، حيث تتقدم القوات الروسية ببطء شديد في شرق أوكرانيا دون تحقيق اختراق حاسم، بينما تواصل كييف استنزاف القوات الروسية عبر المسيّرات والهجمات بعيدة المدى. التقارير الميدانية تشير إلى مئات الاشتباكات خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب استمرار الضربات على البنية التحتية للطاقة في البلدين. هذا الجمود العسكري أدى إلى إنهاك الجانبين، مع خسائر بشرية ضخمة واستنزاف اقتصادي متواصل، ما يفسر الحديث المتزايد عن ضرورة البحث عن تسوية سياسية أو على الأقل تجميد الصراع.

شرودر يعود إلى الواجهة.. لكن أوروبا متشككة
اختيار بوتين للمستشار الألماني السابق شرودر كشخصية مفضلة للتفاوض أثار موجة انتقادات في أوروبا وأوكرانيا، نظرًا للعلاقة الوثيقة التي تربطه بالرئيس الروسي ودوره السابق في مشاريع الغاز الروسية مثل “نورد ستريم”. كثير من القادة الأوروبيين يرون أن أي دور لشرودر في المفاوضات سيكون موضع شك بسبب قربه من الكرملين. كما أن كييف تعتبره شخصية منحازة لموسكو منذ سنوات، خاصة بعد دفاعه المتكرر عن بوتين عقب اندلاع الحرب. لذلك، فإن طرح اسمه قد يكون رسالة سياسية أكثر منه اقتراحًا عمليًا لمفاوضات قريبة.
ماذا يعني هذا لأوروبا والعالم؟
إذا كانت موسكو بدأت فعلاً تميل نحو إنهاء الحرب أو تجميدها، فهذا قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الأمن الأوروبي. فالحرب غيّرت موازين القوى في القارة، وأعادت سباق التسلح، ودفعت دولًا أوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل غير مسبوق. كما أن أي مفاوضات مستقبلية لن تتعلق فقط بأوكرانيا، بل ستشمل مستقبل العلاقات بين روسيا والغرب، وحدود النفوذ العسكري والسياسي في أوروبا الشرقية. وفي الوقت نفسه، تخشى عواصم أوروبية من أن يؤدي أي اتفاق غير متوازن إلى منح موسكو فرصة لإعادة بناء قوتها ثم العودة للتصعيد لاحقًا.
السيناريو المتوقع.. هدنة طويلة أم سلام مؤقت؟
المشهد الحالي يوحي بأن الحرب قد تتجه نحو مرحلة “التجميد” بدلًا من الحسم الكامل، خاصة مع غياب قدرة أي طرف على تحقيق نصر عسكري شامل. الهدنة المؤقتة التي توسطت فيها الولايات المتحدة قد تكون بداية لاختبارات سياسية أوسع، لكن استمرار الضربات والهجمات المتبادلة يظهر أن الثقة بين الطرفين ما زالت شبه معدومة. السيناريو الأقرب حاليًا يتمثل في مفاوضات طويلة ومعقدة قد تؤدي إلى وقف إطلاق نار ممتد، دون تسوية نهائية للصراع. وفي هذه الحالة، ستبقى أوكرانيا وروسيا وأوروبا كلها عالقة في حالة “لا حرب ولا سلام” قد تستمر لسنوات.



