أوروبا تتحرك لعزل ركاب سفينة “الرعب”.. أول طائرة تغادر تينيريفي بعد تفشي فيروس هانتا على متن MV Hondius

وفقًا لتقارير أوروبية متتابعة، بدأت السلطات الإسبانية
والأوروبية تنفيذ عملية إجلاء واسعة لركاب السفينة السياحية MV Hondius، التي تحولت خلال الأيام الماضية إلى بؤرة قلق صحي عالمي بعد تفشي فيروس “هانتا” على متنها ووفاة عدد من الأشخاص. وغادرت أول طائرة تقل ركابًا تم إجلاؤهم من السفينة جزيرة تينيريفي الإسبانية، وسط إجراءات حجر صحي صارمة ومخاوف من تكرار سيناريوهات الأوبئة العالمية التي عاشها العالم في السنوات الأخيرة.
السفينة، التي ظلت عالقة لأيام قبالة سواحل الرأس الأخضر بعد رفض السماح لها بالرسو، وصلت أخيرًا إلى جزر الكناري حيث بدأت عملية تفريغ الركاب تدريجيًا ونقلهم إلى بلدانهم تحت إشراف طبي وأمني مكثف. المشهد أعاد إلى الأذهان أجواء جائحة كورونا، خصوصًا مع انتشار صور الركاب وهم يغادرون السفينة وسط فرق طبية ترتدي معدات الوقاية الكاملة.
أول رحلة إجلاء تغادر تينيريفي
السلطات الإسبانية أكدت أن أول مجموعة من الركاب الذين تم إجلاؤهم غادرت بالفعل على متن طائرة خاصة متجهة إلى مستشفى “غوميز أولا” العسكري في مدريد، حيث سيخضع الركاب للحجر الصحي والمراقبة الطبية.
عملية النقل تمت وسط ترتيبات أمنية وصحية استثنائية، إذ جرى عزل الركاب فور نزولهم من السفينة قبل نقلهم مباشرة إلى الطائرة، في محاولة لمنع أي انتقال محتمل للفيروس داخل الجزيرة السياحية الشهيرة.
فرنسا تتحرك بطائرة طبية خاصة
فرنسا بدورها أرسلت طائرة طبية خاصة إلى تينيريفي لإجلاء خمسة ركاب فرنسيين كانوا على متن السفينة. ووفقًا للمسؤولين الفرنسيين، فإن الركاب سيخضعون أولًا لفترة مراقبة واختبارات داخل مستشفى قرب باريس لمدة 72 ساعة، قبل السماح لهم بالعودة إلى منازلهم مع استمرار العزل الصحي لأسابيع طويلة.
الحكومة الفرنسية رفعت مستوى المتابعة إلى درجة عالية، حيث دعا رئيس الوزراء الفرنسي إلى اجتماع طارئ يضم وزراء ومسؤولين صحيين لمناقشة التطورات وخطط التعامل مع أي سيناريو محتمل.
ما هو فيروس “هانتا” الذي أثار الذعر؟
فيروس “هانتا” يُعد من الفيروسات النادرة لكنه خطير، وينتقل غالبًا عبر القوارض أو فضلاتها، ويمكن أن يسبب مضاعفات تنفسية حادة قد تصل إلى الوفاة في بعض الحالات. ورغم أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن الوضع الحالي “لا يشبه كورونا” وأن خطر الانتشار العالمي لا يزال منخفضًا، فإن مجرد ظهور إصابات على متن سفينة سياحية أعاد المخاوف سريعًا إلى الواجهة.
مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، حاول تهدئة المخاوف برسالة مباشرة إلى سكان تينيريفي قال فيها إن الوضع “خطير لكنه تحت السيطرة”، مؤكدًا أن خطر العدوى العامة لا يزال محدودًا.
لماذا أثارت السفينة كل هذا القلق؟
السبب الرئيسي يعود إلى طبيعة السفن السياحية نفسها، إذ تُعتبر بيئة مثالية لانتشار الأمراض بسبب المساحات المغلقة والاحتكاك المستمر بين الركاب. كما أن MV Hondius كانت قد أمضت أيامًا في البحر دون السماح لها بالرسو، ما زاد المخاوف من تدهور الوضع الصحي على متنها.
كما تخشى السلطات الأوروبية من أن يؤدي أي خطأ في إدارة الأزمة إلى تكرار أزمة السفن المعزولة التي شهدها العالم أثناء جائحة كورونا، عندما تحولت بعض السفن إلى مراكز تفشٍ ضخمة للأمراض.
تينيريفي بين القلق والضغوط
وصول السفينة إلى جزر الكناري أثار حالة توتر داخل تينيريفي، خاصة مع اعتماد الجزيرة بشكل كبير على السياحة الدولية. وظهرت احتجاجات محدودة من بعض العاملين في الموانئ الذين طالبوا بمزيد من الشفافية حول طبيعة الإصابات والإجراءات الوقائية.
لكن الحكومة الإسبانية حاولت احتواء المخاوف عبر تنفيذ خطة إجلاء سريعة ومنع بقاء الركاب داخل الجزيرة لفترات طويلة، مع التشديد على أن عمليات النقل تتم في إطار صحي مغلق بالكامل.
أوروبا تتعامل بحذر شديد
المشهد الحالي يكشف أن أوروبا باتت أكثر حساسية تجاه أي أزمة صحية عابرة للحدود بعد تجربة كورونا. لذلك تتحرك الحكومات بسرعة كبيرة عبر الحجر الصحي والرحلات الطبية الخاصة والمراقبة المستمرة، حتى مع تأكيد الخبراء أن “هانتا” لا يمتلك القدرة نفسها على الانتشار الجماعي مثل كوفيد-19.
ومع ذلك، فإن استمرار وجود عشرات الركاب وأفراد الطاقم على متن السفينة حتى الآن يعني أن الأزمة لم تنتهِ بعد، خصوصًا مع مراقبة تطورات الوضع الصحي خلال الأيام المقبلة.
أزمة صحية جديدة أم إنذار مبكر فقط؟
حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات على تحول الفيروس إلى تهديد عالمي واسع، لكن الحادثة تكشف هشاشة حركة السفر العالمية أمام أي مرض معدٍ، وتوضح كيف يمكن لسفينة واحدة أن تضع عدة دول أوروبية في حالة استنفار صحي خلال ساعات.
كما تعكس الأزمة أيضًا حجم القلق العالمي المتزايد من الأوبئة والأمراض العابرة للحدود، في عالم لا يزال يحمل ذاكرة ثقيلة من سنوات الإغلاق والعزل والخسائر البشرية والاقتصادية.



