الجيش الأمــ.ـ.ـريكي يستنسخ تكتيكات أوكرانيا القاتلة.. وحدات متنقلة جديدة لمواجهة أسراب المسيّرات قرب حدود روسيا
وفقاً لتقرير نشرته Defence Blog، بدأ الجيش الأمــ.ـ.ـريكي رسمياً نشر وحدات قتالية متنقلة مستوحاة من التجربة الأوكرانية في مواجهة الطائرات المسيّرة، وذلك على مقربة من الحدود الروسية داخل ليتوانيا، في خطوة تعكس كيف غيّرت حرب أوكرانيا مفاهيم القتال الحديثة داخل جيوش حلف الناتو. التحرك الجديد يأتي وسط تصاعد المخاوف الغربية من تحول أسراب الدرونز الرخيصة إلى أخطر تهديد ميداني في أي مواجهة مستقبلية مع روسيا، بعدما أثبتت الحرب الأوكرانية أن المسيّرات الانتحارية منخفضة التكلفة قادرة على تدمير دبابات ومنظومات دفاعية بملايين الدولارات. وتكشف الصور والمعلومات الصادرة عن الجيش الأمــ.ـ.ـريكي أن واشنطن بدأت بالفعل تطبيق نموذج “مجموعات النيران المتنقلة” الذي طورته كييف منذ 2022، عبر تجهيز عربات هامفي بمنظومات إطلاق نيران متحركة قادرة على ملاحقة الدرونز وإسقاطها أثناء الحركة. الخطوة لا تعكس فقط تطوراً تكتيكياً، بل تمثل اعترافاً غربياً واضحاً بأن أوكرانيا أصبحت مختبراً عسكرياً حقيقياً لحروب المستقبل.
أوكرانيا تغيّر عقيدة الجيوش الغربية
منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، ظهرت الطائرات المسيّرة كأحد أكثر الأسلحة تأثيراً في المعركة، سواء في الاستطلاع أو الهجمات الانتحارية أو ضرب البنية التحتية. ومع عجز أنظمة الدفاع التقليدية عن التعامل اقتصادياً مع الدرونز الرخيصة، اضطرت أوكرانيا إلى تطوير تكتيكات سريعة ومرنة تعتمد على سيارات دفع رباعي مزودة برشاشات ثقيلة أو مدافع مضادة للطيران. هذه الوحدات المتنقلة حققت نجاحاً ملحوظاً في اعتراض المسيّرات الروسية، خصوصاً طائرات “شاهد” الإيرانية. واليوم، يبدو أن الجيش الأمــ.ـ.ـريكي قرر نقل هذه الخبرة مباشرة إلى أوروبا الشرقية، ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته الحرب الأوكرانية على الفكر العسكري الغربي.

عربات هامفي تتحول إلى صياد للمسيّرات
النسخة الجديدة التي نشرها الجيش الأمــ.ـ.ـريكي تعتمد على تركيب نظام CROW للتحكم القتالي عن بُعد فوق عربات هامفي بعد تعديلات ميدانية خاصة. النظام يسمح للجندي بإطلاق النار ومراقبة الأهداف من داخل المركبة دون التعرض للنيران المباشرة. ورغم أن هذه التكنولوجيا استُخدمت سابقاً في العراق وأفغانستان للحماية من الهجمات الأرضية، فإن استخدامها الحالي ضد المسيّرات يمثل تحولاً كبيراً في طبيعة المهام القتالية. وتكشف التعديلات الميدانية التي أجريت على العربات حجم التحدي الذي فرضته الدرونز على الجيوش الكبرى، حيث باتت حتى القوات الأكثر تطوراً تعتمد حلولاً سريعة ومرنة تشبه ما كان يقوم به المقاتلون الأوكرانيون بوسائل بدائية في بداية الحرب.
ليتوانيا تتحول إلى خط مواجهة متقدم
اختيار ليتوانيا لنشر هذه الوحدات ليس صدفة، فالدولة الواقعة على حدود روسيا وبيلاروسيا تُعتبر من أخطر نقاط التماس المحتملة بين الناتو وموسكو. المنطقة تقع قرب ممر سوالكي الشهير، الذي يُنظر إليه باعتباره نقطة ضعف استراتيجية قد تتحول إلى ساحة اشتباك رئيسية إذا اندلع أي صدام مباشر بين روسيا والحلف. لذلك فإن نشر قدرات مضادة للمسيّرات هناك يحمل رسالة ردع واضحة، مفادها أن الناتو يستعد لسيناريوهات حرب تعتمد بشكل واسع على أسراب الدرونز والهجمات الجوية منخفضة التكلفة.
حرب الدرونز تغيّر معادلات الاقتصاد العسكري
أحد أخطر الدروس التي استوعبتها الجيوش الغربية من أوكرانيا هو أن تكلفة الحرب تغيرت بالكامل. فالمسيّرة الانتحارية قد لا يتجاوز سعرها مئات الدولارات، بينما قد يتطلب إسقاطها صاروخاً دفاعياً بمئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات. هذا الخلل دفع الجيوش إلى البحث عن حلول أقل تكلفة وأكثر مرونة، مثل وحدات النيران المتنقلة والمدافع الرشاشة وأنظمة الحرب الإلكترونية. وبالتالي فإن “Mobile Fire Teams” ليست مجرد تجربة تكتيكية، بل جزء من محاولة بناء نموذج دفاعي جديد يناسب طبيعة الحروب الحديثة منخفضة التكلفة وعالية الاستنزاف.

هل تتحول التجربة الأوكرانية إلى عقيدة دائمة للناتو؟
التحرك الأمــ.ـ.ـريكي في ليتوانيا يعكس قناعة متزايدة داخل الناتو بأن تهديد المسيّرات لم يعد حالة استثنائية مرتبطة بأوكرانيا فقط، بل أصبح جزءاً أساسياً من أي حرب مستقبلية. ولذلك تتجه الجيوش الغربية حالياً إلى إعادة هيكلة أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، وإدخال وحدات مرنة قادرة على التحرك السريع والتعامل مع الأهداف الصغيرة والرخيصة. وإذا استمرت الحرب الأوكرانية في كشف المزيد من نقاط ضعف الجيوش التقليدية، فقد تصبح التكتيكات التي ابتكرتها كييف خلال سنوات الحرب نموذجاً ثابتاً داخل العقيدة العسكرية الغربية لعقود قادمة.

سباق تسلح جديد يبدأ من السماء المنخفضة
ما يحدث حالياً يشير إلى بداية سباق تسلح عالمي جديد، لكن هذه المرة ليس عبر الطائرات الشبح أو الصواريخ الباليستية فقط، بل عبر المسيّرات الصغيرة وأنظمة اعتراضها. فالجيوش الكبرى باتت تدرك أن السيطرة على “السماء المنخفضة” ستكون مفتاح أي معركة قادمة. وبينما تستثمر روسيا وإيــ.ـ.ـران والصين بقوة في تطوير الدرونز، يعمل الناتو على بناء شبكات دفاع متنقلة وسريعة الانتشار. وهذا يعني أن مستقبل الحروب قد يُحسم ليس فقط بالقوة النارية التقليدية، بل بقدرة الجيوش على التكيف مع عصر الطائرات الرخيصة والذكية.
اقرأ ايضَأ: تركيا تدخل رسميًا عصر المقاتلات الشبحية.. صفقة “KAAN” تكشف طموح أنقرة العسكري الجديد



