وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، تواجه عدة اتحادات كروية حول العالم حالة من الغضب والصدمة بعد الارتفاع الهائل في أسعار تذاكر كأس العالم 2026، خاصة تلك المخصصة لعائلات اللاعبين وأصدقائهم، بسبب نظام “التسعير الديناميكي” الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. الأزمة تحولت إلى عبء مالي ضخم حتى على بعض المنتخبات المشاركة في البطولة، بعدما تجاوز متوسط سعر التذكرة الواحدة نحو 3 آلاف دولار في بعض الحالات، ما أثار مخاوف من تحول المونديال إلى حدث مخصص للأثرياء فقط. وبينما تؤكد فيفا أن شروط البيع والأسعار كانت واضحة منذ البداية، ترى اتحادات عديدة أن الزيادات الحالية خرجت عن السيطرة، وبدأت تهدد ميزانيات المنتخبات، خصوصاً الصغيرة منها، في واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل تجارياً في تاريخ كأس العالم.
نظام “التسعير الديناميكي” يشعل الأزمة
فيفا اعتمدت لأول مرة بشكل واسع نظام “التسعير الديناميكي”، الذي يرفع أسعار التذاكر تلقائياً بحسب حجم الطلب والإقبال على المباريات. وبعد انتهاء فترة البيع الثابتة التي أعقبت قرعة ديسمبر الماضي، أصبحت أسعار التذاكر تتغير باستمرار، لترتفع بشكل حاد مع زيادة الطلب الجماهيري. هذا النظام، المستخدم عادة في الحفلات الكبرى والطيران، دخل بقوة إلى عالم كرة القدم، لكنه تسبب في حالة غضب واسعة داخل الاتحادات الكروية التي لم تتوقع هذا المستوى من التضخم في الأسعار.

عائلات اللاعبين تدفع الثمن
الأزمة لم تعد تخص الجماهير فقط، بل امتدت إلى اللاعبين أنفسهم، بعدما وجدت اتحادات وطنية أن تأمين حضور عائلات اللاعبين وأصدقائهم أصبح يكلف ملايين الدولارات. بعض الاتحادات أكدت أن متوسط سعر التذكرة ارتفع إلى نحو 3 آلاف دولار، وهو ما يعني أن حضور أسرة لاعب واحد فقط قد يتحول إلى تكلفة ضخمة خلال البطولة. كما تخشى اتحادات عديدة من أن يؤدي ذلك إلى توتر داخل المنتخبات إذا لم تتمكن من توفير العدد الكافي من التذاكر للاعبين وعائلاتهم.
المنتخبات الصغيرة الأكثر تضرراً
التقارير تشير إلى أن الاتحادات الأقل ميزانية ستكون الضحية الأكبر لسياسات التسعير الجديدة، خصوصاً منتخبات أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية التي لا تملك الموارد المالية الضخمة للاتحادات الأوروبية الكبرى. ورغم أن فيفا رفعت قيمة الدعم المالي المخصص للمنتخبات المشاركة، فإن العديد من الاتحادات تتوقع تسجيل خسائر مالية خلال البطولة بسبب ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والتذاكر. وهذا يفتح باب التساؤلات حول مدى عدالة السياسات التجارية الحالية داخل أكبر بطولة رياضية في العالم.
فيفا تدافع عن الأسعار وترامب يدخل الخط
فيفا دافعت بقوة عن سياستها التسعيرية، مؤكدة أن الأسعار تتماشى مع طبيعة السوق الرياضية والترفيهية في الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم مباريات البطولة. لكن الجدل وصل حتى إلى الرئيس الأمــ.ـ.ـريكي دونالد ترامب، الذي علّق على أسعار مباراة منتخب بلاده الأولى قائلاً: “أنا شخصياً لن أدفع هذا المبلغ”. ورغم ذلك، تلقى فيفا دعماً من بعض المسؤولين الأمــ.ـ.ـريكيين الذين اعتبروا أن السوق يجب أن يحدد الأسعار بعيداً عن أي قيود.
السوق السوداء تعمّق الفوضى
المفارقة أن بعض التذاكر المعروضة في منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لفيفا أصبحت أرخص من الأسعار الأساسية المعروضة على الموقع الرسمي، بينما تشهد منصات إعادة البيع الخارجية تراجعاً تدريجياً في الأسعار بسبب ضعف الإقبال عند هذه المستويات القياسية. هذه الفوضى كشفت حجم التخبط في إدارة ملف التذاكر، وأثارت مخاوف من انفجار موجة غضب جماهيري إذا استمرت الأسعار في التحليق بعيداً عن قدرة المشجع العادي.

كأس العالم يتحول إلى مشروع تجاري ضخم
ما يحدث حالياً يعكس التحول الكبير في فلسفة تنظيم كأس العالم، حيث أصبحت البطولة أقرب إلى مشروع اقتصادي وترفيهي ضخم يستهدف تحقيق أرباح قياسية، أكثر من كونها حدثاً شعبياً مفتوحاً للجميع. ومع اعتماد الملاعب الأمــ.ـ.ـريكية العملاقة وأسعار السوق المحلية المرتفعة، بات حضور مباريات المونديال حلماً مكلفاً حتى لبعض الاتحادات المشاركة نفسها، وليس فقط للجماهير.
مخاوف من فقدان روح المونديال
الانتقادات الحالية تثير تساؤلات أوسع حول مستقبل كرة القدم العالمية، وما إذا كانت البطولة الأكبر في العالم ستفقد تدريجياً روحها الشعبية لصالح النخبة القادرة مالياً. فارتفاع الأسعار بهذا الشكل قد يؤدي إلى تقليص الحضور الجماهيري الحقيقي وتحويل المدرجات إلى مساحة لكبار رجال الأعمال والمشاهير، وهو ما يتناقض مع الصورة التقليدية التي ارتبطت بكأس العالم لعقود طويلة.



