الجيش الأمــ.ـ.ـريكي يوسع شراء سلاح إسرائيلي ذكي لإسقاط المسيّرات.. بندقية عادية تتحول إلى قاتل درونز بالذكاء الاصطناعي

وفقاً لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ العسكري
وقّع الجيش الأمــ.ـ.ـريكي عقداً جديداً بقيمة 10.7 مليون دولار لشراء المزيد من أنظمة “سماش 2000” الإسرائيلية المتطورة المضادة للطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس التحول السريع داخل الجيوش الغربية نحو تسليح الجنود الأفراد بقدرات قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة تهديد الدرونز المتزايد. النظام الإسرائيلي، الذي يتم تركيبه مباشرة فوق البنادق التقليدية، يمنح الجندي قدرة على تعقب واستهداف المسيّرات الصغيرة بدقة عالية كانت تتطلب سابقاً أنظمة دفاع جوي معقدة ومكلفة. الصفقة الجديدة تأتي بعد سلسلة عقود وقعتها القوات البرية والبحرية والجوية الأمــ.ـ.ـريكية مع الشركة الإسرائيلية خلال العامين الماضيين، ما يؤكد أن واشنطن باتت تعتبر الحرب ضد الدرونز أولوية عاجلة داخل عقيدتها العسكرية الحديثة.
بندقية ذكية قادرة على إسقاط المسيّرات
نظام “سماش 2000” يعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي وتقنيات الرؤية الحاسوبية داخل وحدة صغيرة تُثبت على بندقية الجندي التقليدية عبر سكة “بيكاتيني”. وعند رصد الهدف، يقوم النظام بتحليل حركة المسيّرة وتتبعها تلقائياً قبل السماح بإطلاق النار في اللحظة المثالية لضمان الإصابة. هذا التطور يمنح الجنود العاديين قدرة على إسقاط الدرونز الصغيرة بسرعة وبدقة دون الحاجة إلى صواريخ اعتراضية أو مدافع متخصصة باهظة الثمن.
حرب أوكرانيا غيّرت كل شيء
الاهتمام المتزايد بهذه الأنظمة جاء نتيجة الدروس القاسية التي كشفتها الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تحولت المسيّرات الرخيصة إلى سلاح قادر على تدمير دبابات وآليات بملايين الدولارات. الجيوش الغربية أدركت أن أنظمة الدفاع التقليدية غير قادرة اقتصادياً على مواجهة أسراب الدرونز الصغيرة، لأن تكلفة إسقاط طائرة رخيصة بصاروخ متطور أصبحت غير منطقية عسكرياً ومالياً. ولهذا بدأت الجيوش تبحث عن حلول منخفضة التكلفة يمكن توزيعها على مستوى الجنود والوحدات الصغيرة.
الجيش الأمــ.ـ.ـريكي يسرّع خطط التسلح
العقد الجديد ليس الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة تعاقدات متسارعة شملت الجيش الأمــ.ـ.ـريكي ومشاة البحرية وسلاح الجو. هذا التسارع يكشف أن واشنطن تحاول سد فجوة خطيرة ظهرت في مواجهة الطائرات المسيّرة، خاصة بعد تنامي المخاوف من استخدام الصين وروسيا وإيــ.ـ.ـران لتقنيات الدرونز بكثافة في أي حرب مستقبلية. كما أن الاعتماد على قنوات شراء سريعة واستثنائية يعكس شعور البنتاغون بأن التهديد لم يعد نظرياً بل أصبح واقعاً ميدانياً عاجلاً.
سلاح فردي بدلاً من أنظمة دفاع ضخمة
الميزة الأساسية لنظام “سماش” أنه يحول كل جندي تقريباً إلى وحدة دفاع جوي متنقلة، بدلاً من الاعتماد فقط على بطاريات دفاع جوي مركزية. هذا المفهوم الجديد يعني توزيع القدرة المضادة للمسيّرات على امتداد القوات البرية بالكامل، ما يصعّب على الخصوم اختراق الخطوط الأمامية باستخدام الدرونز الصغيرة أو الانتحارية. كما أن استخدام الذخيرة التقليدية يجعل تكلفة المواجهة أقل بكثير مقارنة بالصواريخ الاعتراضية.
إسرائيل تعزز نفوذها العسكري داخل الناتو
انتشار أنظمة “سماش” داخل الجيوش الغربية يعكس أيضاً تنامي النفوذ العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي داخل منظومات الناتو. فالنظام أصبح مستخدماً بالفعل لدى قوات في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وعدة دول حليفة أخرى. كما أن خبرته القتالية الحقيقية في مناطق تشهد تهديدات مستمرة بالطائرات المسيّرة جعلته يحظى بثقة متزايدة لدى الجيوش الغربية الباحثة عن حلول جاهزة وسريعة.
عصر جديد من الحروب منخفضة التكلفة
ما يحدث حالياً يؤكد أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الطائرات الشبح أو الصواريخ الباليستية، بل على أدوات رخيصة ومرنة يمكنها إنهاك أقوى الجيوش. ولذلك تتجه العقائد العسكرية الجديدة إلى تسليح الأفراد بتقنيات ذكية تسمح لهم بمواجهة التهديدات الجوية الصغيرة مباشرة في أرض المعركة. ومع تسارع سباق تطوير الدرونز، يبدو أن السنوات المقبلة ستشهد انتشاراً واسعاً لأنظمة مشابهة تحول الجنود العاديين إلى خطوط دفاع جوية متنقلة.



