طفل صغير يقتحم المتحف.. ويغيّر نظرة والدته للفن

طفل صغير يقتحم المتحف.. ويغيّر نظرة والدته للفن
كتبت/ مريم مصطفى
كشفت الكاتبة البريطانية Chloë Ashby عن تجربة إنسانية مختلفة عاشتها داخل Fitzwilliam Museum برفقة طفلها الصغير، بعدما تحولت زيارة عادية إلى لحظات مليئة بالاكتشاف والدهشة، في تجربة أعادت طرح التساؤلات حول مدى قدرة الأطفال على التفاعل مع الفن داخل المتاحف الكبرى.طفل صغير يقتحم المتحف.. ويغيّر نظرة والدته للفن

من طفل هادئ إلى مستكشف لا يتوقف
وأوضحت الكاتبة، في تقرير نشرته صحيفة The Guardian، أن زيارة المعارض الفنية كانت أكثر سهولة عندما كان طفلها رضيعًا ينام داخل الحامل المخصص للأطفال، لكن الأمر اختلف تمامًا بعدما أصبح طفلًا كثير الحركة، يركض بين القاعات ويغيّر اتجاهه سريعًا، ما دفعها للتفكير في الاكتفاء بالأنشطة المخصصة للأطفال فقط.

وأضافت أنها قررت خوض تجربة “اللقاءات العائلية المفتوحة” داخل المتحف بمدينة كامبريدج، وسط حالة من القلق والتردد، قبل أن تكتشف أن الفعالية لا تعتمد على القواعد الصارمة أو الأنشطة التقليدية للأطفال، بل تمنحهم حرية كاملة للتفاعل مع المكان والأعمال الفنية بطريقتهم الخاصة.
فعاليات مرنة تشجع الأطفال على التفاعل
وشهدت القاعات المخصصة للفعالية وجود أدوات رسم وكتب وألعاب موسيقية ووسائد كبيرة، إلى جانب خامات مستوحاة من المعروضات الفنية نفسها، حيث تحرك الأطفال بحرية بين القطع الأثرية والخزف والتحف القديمة، في مشهد وصفته الكاتبة بأنه مختلف تمامًا عن الصورة النمطية للأنشطة المخصصة للصغار داخل المتاحف.

وأكدت Kate Noble، وهي أستاذة مساعدة متخصصة في المشاركة المتحفية، أن الأطفال لا يحتاجون بالضرورة إلى معارض منفصلة عن الكبار، لأنهم ينجذبون بطريقتهم الخاصة إلى نفس الأعمال الفنية التي يهتم بها البالغون، لكن بأساليب فهم وتفاعل مختلفة.
الأطفال يرون الفن بطريقة مختلفة
وأشارت الكاتبة إلى أن طفلها توقف أمام أوانٍ خزفية على شكل أسماك وحيوانات، وبدأ يكتشف تفاصيل لم تكن ستلاحظها بنفسها لولا وجوده، مؤكدة أن الأطفال يمتلكون قدرة خاصة على رؤية الفن من زوايا مختلفة وبعفوية كبيرة.
من جانبه، أوضح Michael Corley، نائب مدير برامج التعلم داخل المتحف، أنه شاهد طفلًا يقف لعدة دقائق يتأمل إحدى اللوحات الفنية أثناء اللعب بقطعة قماش مخصصة للأنشطة، معتبرًا أن تلك اللحظات العفوية يصعب على أي مؤسسة تصميمها أو التخطيط لها مسبقًا.

المتاحف تحاول كسر حاجز الخوف لدى الأسر
وبيّنت الدراسة التي يعتمد عليها المتحف أن كثيرًا من الآباء يشعرون بالخوف أو التوتر عند اصطحاب أطفالهم إلى المتاحف، خاصة إذا لم يعتادوا زيارة تلك الأماكن في طفولتهم، لذلك تهدف هذه الفعاليات إلى منح الأسر شعورًا بالراحة والثقة أثناء التجول داخل المعارض الفنية.

وفي نهاية التجربة، أكدت الكاتبة أنها أصبحت أكثر انفتاحًا تجاه الأنشطة الفنية المخصصة للأطفال، بعدما اكتشفت أن المتحف يمكن أن يتحول إلى مساحة ممتعة للتعلم والاستكشاف المشترك بين الآباء وأطفالهم، وليس مجرد مكان هادئ للكبار فقط.



