ترامب يصل إلى بكين في أضعف مراحله.. وشي جين بينغ يملك أوراق القوة
وفقاً لتحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، يدخل الرئيس الأمــ.ـ.ـريكي Donald Trump زيارته المرتقبة إلى الصين هذا الأسبوع وهو يواجه واحدة من أصعب اللحظات السياسية والاستراتيجية في ولايته الجديدة. فالحرب التي أشعلها ضد إيــ.ـ.ـران منذ فبراير الماضي لم تحقق أهدافها حتى الآن، بينما تحولت الحرب التجارية مع الصين إلى عبء ثقيل على الاقتصاد الأمــ.ـ.ـريكي والصناعة الغربية. وفي المقابل، يبدو الرئيس الصيني Xi Jinping أكثر هدوءاً وثقة، مستفيداً من تغير موازين القوة الاقتصادية والجيوسياسية في العالم.
التقرير يرى أن بكين باتت تمتلك أوراق ضغط حقيقية تجعلها في موقع أقوى خلال القمة المرتقبة، بينما يحاول ترامب البحث عن أي “انتصار سياسي” يمكن تسويقه داخلياً قبل الانتخابات المقبلة.
الصين تسيطر على المعادن النادرة التي يحتاجها الغرب
واحدة من أكبر نقاط القوة الصينية حالياً تتمثل في احتكارها شبه الكامل للمعادن النادرة والمواد الحيوية التي تعتمد عليها الصناعات الأمــ.ـ.ـريكية والغربية، خاصة التكنولوجيا المتقدمة والصناعات العسكرية والطاقة النظيفة.
عندما رفع ترامب الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى مستويات قياسية العام الماضي، ردت بكين بسرعة عبر تقييد صادرات المعادن الحيوية، ما تسبب في اضطرابات كبيرة داخل مصانع أمــ.ـ.ـريكية وأوروبية، ووصل الأمر إلى توقف بعض خطوط الإنتاج.
ويرى التقرير أن أمــ.ـ.ـريكا لن تتمكن من كسر الهيمنة الصينية على هذه المواد خلال سنوات قليلة كما يدّعي مسؤولو واشنطن، بل قد تحتاج إلى عقد كامل لبناء سلاسل توريد بديلة.
الحرب التجارية لم تُضعف الصين كما كان متوقعاً
رغم العقوبات والقيود التكنولوجية التي فرضتها واشنطن خلال السنوات الأخيرة، فإن الصين واصلت تطوير قدراتها الصناعية والتكنولوجية بوتيرة سريعة. التقرير يشير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية باتت قريبة جداً من منافسيها الأمــ.ـ.ـريكيين، بينما تتفوق بكين بالفعل في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.
كما أن شركات التكنولوجيا الأمــ.ـ.ـريكية الكبرى بدأت تضغط لتخفيف القيود على التصدير إلى الصين خوفاً من خسارة السوق الصينية الضخمة لصالح منافسين آسيويين.

أزمة إيــ.ـ.ـران أضعفت موقف ترامب
التقرير يعتبر أن الحرب ضد إيــ.ـ.ـران تحولت إلى نقطة ضعف واضحة للرئيس الأمــ.ـ.ـريكي. فترامب كان يأمل إنهاء الأزمة قبل زيارته إلى بكين، لكنه يصل الآن بينما لا تزال المواجهة مستمرة، ومضيق هرمز شبه مغلق، وأسعار الطاقة مرتفعة عالمياً.
هذا الوضع منح الصين فرصة إضافية لتعزيز صورتها كقوة أكثر استقراراً واتزاناً مقارنة بواشنطن، خاصة مع تصاعد الغضب العالمي من تداعيات الحرب على الاقتصاد وأسعار النفط والغذاء.
بكين قد تمنح ترامب “انتصارات إعلامية” فقط
التحليل يتوقع أن الصين قد تقدم بعض التنازلات الشكلية لترامب خلال الزيارة، مثل الإعلان عن صفقات ضخمة لشراء منتجات أمــ.ـ.ـريكية أو استثمارات صينية داخل الولايات المتحدة.
لكن التقرير يرى أن هذه الخطوات ستكون أقرب إلى “استعراض سياسي” يمنح ترامب فرصة للظهور بمظهر المنتصر أمام الإعلام، بينما تواصل بكين تنفيذ استراتيجيتها طويلة المدى بهدوء.
كما قد يتم الإعلان عن إنشاء “مجلس تجاري” جديد بين البلدين، لكن كثيراً من المحللين يشككون في قدرته الحقيقية على حل الخلافات الاقتصادية العميقة بين القوتين.
تايوان ستكون الملف الأخطر على الطاولة
القضية الأكثر حساسية خلال القمة ستكون مستقبل Taiwan، حيث تسعى بكين للحصول على إشارات أو تنازلات أمــ.ـ.ـريكية تقلل الدعم السياسي والعسكري للجزيرة.
التقرير يشير إلى وجود تكهنات بأن ترامب قد يغير الصياغة التقليدية للموقف الأمــ.ـ.ـريكي من تايوان، عبر التأكيد صراحة على معارضة “استقلال تايوان” بدلاً من الاكتفاء بعدم دعمه.
ورغم أن التغيير قد يبدو بسيطاً لغوياً، فإنه سيُعتبر انتصاراً سياسياً ضخماً للصين، وسيزيد الضغوط على تايوان للقبول بمحادثات “إعادة التوحيد”.
المؤسسة الأمــ.ـ.ـريكية قد تعرقل أي تنازل كبير
ورغم أن ترامب قد لا يهتم كثيراً بمصير تايوان، فإن التقرير يشير إلى أن كثيراً من مستشاريه والكونغرس الأمــ.ـ.ـريكي يرفضون أي تراجع كبير أمام الصين.
لذلك، فإن أي خطوة يعتبرها الجمهوريون أو المؤسسة العسكرية “تنازلاً خطيراً” قد تواجه معارضة قوية داخل واشنطن، خاصة في ظل تصاعد التوترات في آسيا والمحيط الهادئ.
الصين تلعب لعبة طويلة المدى
التحليل يختتم بالتأكيد على أن شي جين بينغ لا يحتاج لتحقيق انتصار سريع أو درامي خلال القمة، لأنه يدرك أن الوقت يعمل لصالح الصين على المدى الطويل.
فبينما تتحرك إدارة ترامب بشكل متقلب وسط أزمات متعددة، تواصل بكين بناء نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري بهدوء وثبات، مستفيدة من حالة الفوضى العالمية الحالية.
وفي النهاية، يرى التقرير أن زيارة ترامب إلى بكين قد تمنحه بعض العناوين الإعلامية المؤقتة، لكنها لن تغير الحقيقة الأساسية: الصين باتت تمتلك أوراق قوة استراتيجية تجعلها في موقع أفضل خلال المواجهة الكبرى مع أمــ.ـ.ـريكا.



