الكنديون يقاطعون أمــ.ـ.ـريكا بسبب ترامب.. انهيار زيارات المدن الأميركية بنسبة صادمة

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية
كشفت دراسة جديدة صادرة عن باحثين في جامعة تورونتو الكندية عن تراجع حاد وغير مسبوق في أعداد الكنديين الذين يزورون المدن الأميركية منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين البلدين بسبب سياسات ترامب والهجرة والرسوم الجمركية. الدراسة، التي اعتمدت على تتبع بيانات الهواتف المحمولة، أظهرت انخفاضاً بنسبة 42% في زيارات الكنديين إلى المناطق الحضرية الكبرى داخل الولايات المتحدة مقارنة بالعام الماضي، وهي نسبة أعلى بكثير من الأرقام الرسمية لعبور الحدود. الباحثون يرون أن هذه الأرقام تعكس تحولاً نفسياً وسياسياً لدى الكنديين الذين أصبحوا يتجنبون السفر إلى أمــ.ـ.ـريكا بسبب أجواء التوتر والإجراءات الحدودية المشددة والخلافات الاقتصادية المتزايدة.
ترامب يدفع الكنديين بعيداً عن أمــ.ـ.ـريكا
التقرير يشير إلى أن سياسات ترامب خلال ولايته الثانية لعبت دوراً رئيسياً في تراجع السفر الكندي نحو الولايات المتحدة. فالكثير من الكنديين يشعرون بالغضب من الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على المنتجات الكندية، إضافة إلى تصريحات ترامب المثيرة للجدل حول جعل كندا “الولاية الأميركية رقم 51”. كما أن تشديد إجراءات الهجرة والرقابة الحدودية خلق حالة من القلق دفعت كثيرين إلى إعادة التفكير في السفر جنوباً.
المدن الأميركية الكبرى تخسر الزوار
الدراسة أوضحت أن الانخفاض لم يقتصر على المدن الحدودية فقط، بل امتد إلى مراكز اقتصادية وسياحية كبرى مثل نيويورك وسان فرانسيسكو وهيوستن، بالإضافة إلى وجهات ترفيهية شهيرة مثل لاس فيغاس و”والت ديزني وورلد”. حتى المناطق التي اعتاد الكنديون قضاء الشتاء فيها، خاصة ولاية فلوريدا، شهدت تراجعاً ملحوظاً في أعداد الزوار القادمين من كندا.
الاقتصاد الأميركي يتلقى ضربة صامتة
المدن والبلدات الأميركية القريبة من الحدود بدأت تشعر بتأثير المقاطعة الكندية بشكل واضح، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على حركة التسوق والسياحة القادمة من كندا. وتؤكد الدراسة أن قطاعات الفنادق والمطاعم والتجزئة والترفيه بدأت تسجل خسائر ملحوظة مع انخفاض أعداد الزوار الكنديين، الذين يمثلون شريحة إنفاق مهمة للاقتصاد المحلي في العديد من الولايات الشمالية.
قطاع الأعمال يتأثر أيضاً
الباحثون لاحظوا أن التراجع لا يتعلق بالسياحة فقط، بل يشمل أيضاً الرحلات المرتبطة بالأعمال والاستثمار. مدن مثل غراند رابيدز في ولاية ميشيغان، التي ترتبط بعلاقات صناعية قوية مع مقاطعة أونتاريو الكندية خصوصاً في قطاع السيارات، شهدت انخفاضاً واضحاً في حركة السفر المتبادل منذ بدء فرض الرسوم الجمركية الجديدة. هذا التطور يثير مخاوف من تأثيرات أعمق على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
بيانات الهواتف تكشف صورة مختلفة
الدراسة اعتمدت على تتبع حركة الهواتف المحمولة الكندية داخل الولايات المتحدة بين أبريل 2024 ومارس 2026، وهو ما منح الباحثين صورة أكثر دقة من بيانات عبور الحدود الرسمية. الباحثون أشاروا إلى أن بيانات الهواتف تكشف أيضاً عن تغييرات تتعلق بالكنديين الذين كانوا يعيشون مؤقتاً داخل أمــ.ـ.ـريكا ثم عادوا إلى بلادهم بسبب التوترات السياسية والاقتصادية.
حرب الرسوم والتوتر السياسي تؤثر على الحياة اليومية
الأزمة الحالية تعكس كيف يمكن للسياسات التجارية والتصريحات السياسية أن تؤثر بشكل مباشر على العلاقات الشعبية بين الدول. فالكنديون، الذين لطالما اعتبروا الولايات المتحدة وجهتهم الأولى للسياحة والعمل والتسوق، بدأوا يتجهون بشكل أكبر نحو السياحة الداخلية أو السفر إلى أوروبا وآسيا بدلاً من أمــ.ـ.ـريكا.
هل تدخل العلاقات الأميركية الكندية مرحلة باردة؟
رغم أن العلاقات بين البلدين تُعتبر تاريخياً من الأقوى عالمياً، فإن المؤشرات الحالية تكشف تصاعد حالة من التوتر الشعبي والسياسي غير المعتاد. وإذا استمرت السياسات الحالية والحرب التجارية والتصعيد الخطابي، فقد تتحول الأزمة من مجرد تراجع سياحي مؤقت إلى تحول أعمق في طبيعة العلاقة الاقتصادية والاجتماعية بين الجارتين.



