ما هو تكيس المبايض، وما هي أعراضه وعلاجه، ولماذا يتم تغيير اسمه إلى متلازمة ما بعد تكيس المبايض؟
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، يشهد العالم الطبي تحولاً كبيراً في التعامل مع مرض “تكيس المبايض”، بعدما قرر خبراء الصحة حول العالم تغيير الاسم رسمياً من “متلازمة تكيس المبايض” إلى “متلازمة اضطراب الغدد والتمثيل الغذائي والمبيض”، في خطوة تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة حول المرض ومنح ملايين النساء فهماً أدق لحقيقته.
الخبراء أكدوا أن الاسم القديم كان مضللاً للغاية، لأنه جعل كثيرين يعتقدون أن المرض مجرد مشكلة نسائية مرتبطة بوجود أكياس على المبيض، بينما الحقيقة أن الحالة أكثر تعقيداً وتشمل اضطرابات هرمونية واستقلابية قد تؤثر على الجسم بالكامل.
المرض لا يتعلق فقط بالمبيض
التقرير يوضح أن الاسم القديم كان يركز بشكل خاطئ على المبيض، رغم أن المرض يؤثر على عدة أنظمة داخل الجسم، أبرزها الهرمونات والتمثيل الغذائي والخصوبة والصحة النفسية.
كما أن كثيراً من النساء المصابات لا يعانين أصلاً من “أكياس” حقيقية على المبيض، بل من تغيرات في البويضات والجريبات الصغيرة داخل المبيض، وهو ما تسبب في ارتباك طبي وشعبي لسنوات طويلة.

ما أعراض المرض؟
الأعراض تختلف من امرأة لأخرى، لكنها غالباً تبدأ في مرحلة المراهقة أو بداية الشباب، وتشمل:
- اضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها
- صعوبة التبويض
- زيادة الشعر في الوجه والجسم
- حب الشباب
- زيادة الوزن
- تساقط شعر الرأس
- صعوبة الحمل لدى بعض النساء
كما قد تعاني المصابات من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل.
لماذا يحدث المرض؟
الخبراء يقولون إن السبب الرئيسي يرتبط بخلل هرموني يؤدي إلى زيادة إنتاج هرمونات الذكورة داخل الجسم.
هذا الخلل غالباً يرتبط أيضاً بمقاومة الإنسولين، حيث يصبح الجسم أقل استجابة للإنسولين، ما يدفعه لإفراز كميات أكبر منه، وهو ما يزيد اضطراب الهرمونات بشكل أكبر.
ويؤكد الباحثون أن هناك أيضاً عوامل وراثية تلعب دوراً مهماً، إذ تميل الحالة إلى الظهور داخل بعض العائلات أكثر من غيرها.

زيادة الوزن تدخل المرأة في دائرة خطيرة
التقرير يشير إلى أن زيادة الوزن لا تُعد مجرد عرض جانبي، بل قد تصبح جزءاً من “حلقة مفرغة” تزيد المرض سوءاً.
فالمرض يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، بينما تؤدي السمنة بدورها إلى زيادة مقاومة الإنسولين واضطراب الهرمونات، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض بشكل أكبر.
كما أظهرت الدراسات أن النساء المصابات يحرقن سعرات حرارية أقل بعد تناول الطعام مقارنة بغيرهن، ما يجعل التحكم في الوزن أكثر تعقيداً.
المرض قد يسبب مشاكل صحية خطيرة
ورغم أن كثيرين يربطون المرض بالخصوبة فقط، فإن الخبراء يؤكدون أنه قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة على المدى الطويل، منها:
- السكري من النوع الثاني
- ارتفاع ضغط الدم
- أمراض القلب
- ارتفاع الكوليسترول
- سرطان بطانة الرحم
- اضطرابات النوم
- الاكتئاب والقلق
ولهذا السبب شدد الأطباء على أن المرض يجب التعامل معه كحالة صحية مزمنة تؤثر على الجسم بالكامل، وليس فقط كاضطراب نسائي بسيط.
كيف يتم التشخيص؟
بحسب المعايير الطبية الحالية، يتم التشخيص إذا ظهرت علامتان على الأقل من بين:
- اضطراب الدورة أو التبويض
- ارتفاع هرمونات الذكورة أو أعراضها مثل الشعر الزائد وحب الشباب
- ظهور التغيرات الخاصة بالمبيض عبر الفحوصات
الخبراء يؤكدون أن بعض النساء قد يُصبن بالمرض دون وجود تغيرات واضحة في المبيض، وهو ما كان يجعل الاسم القديم غير دقيق.
هل يوجد علاج نهائي؟
حتى الآن لا يوجد علاج نهائي للحالة، لكنها تُدار بطرق مختلفة حسب الأعراض ومرحلة العمر.
العلاج قد يشمل:
- إنقاص الوزن
- تنظيم الغذاء والنشاط البدني
- أدوية لتنظيم الدورة
- أدوية لتحفيز التبويض للراغبات بالحمل
- علاجات لتقليل الشعر الزائد أو حب الشباب
- أدوية جديدة لإنقاص الوزن يجري اختبارها حالياً
الأطباء يؤكدون أن التشخيص المبكر يساعد بشكل كبير في تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.
لماذا تم تغيير الاسم الآن؟
التقرير يشير إلى أن تغيير الاسم جاء بعد سنوات طويلة من الجهود العالمية والدراسات واستطلاعات الرأي، حيث شعر كثير من الأطباء والمريضات أن الاسم القديم لا يصف المرض بدقة.
الاسم الجديد “متلازمة اضطراب الغدد والتمثيل الغذائي والمبيض” يعكس الطبيعة الحقيقية للحالة باعتبارها اضطراباً هرمونياً واستقلابياً معقداً يؤثر على عدة أجهزة داخل الجسم.
ويرى الخبراء أن الاسم الجديد قد يساعد في زيادة الوعي وتشخيص الحالات بشكل أفضل وتقليل المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض.
إقرأ ايضَا: رحيل الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر 92 عامًا بعد صراع مع المرض تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا



