ترامب يذهب إلى بكين ضعيفاً.. هل يبيع تايوان مقابل إنقاذه من مستنقع إيــ.ـ.ـران؟

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية يدخل الرئيس الأمــ.ـ.ـريكي دونالد ترامب قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين وهو في أحد أضعف مواقفه السياسية والدبلوماسية منذ عودته إلى البيت الأبيض، وسط تصاعد التكهنات بأن واشنطن قد تضطر لتقديم تنازلات خطيرة بشأن تايوان مقابل مساعدة صينية في احتواء حرب إيــ.ـ.ـران وإنقاذ الاقتصاد العالمي من أزمة طاقة خانقة. التقرير وصف ترامب بأنه يتحرك كـ”كرة هدم خارجة عن السيطرة”، بعدما أدت سياساته المتقلبة في أوكرانيا وغزة والشرق الأوسط إلى إضعاف صورة أمــ.ـ.ـريكا عالمياً وتعزيز مكانة الصين كقوة أكثر استقراراً وتأثيراً. وبينما يسعى ترامب لتحقيق انتصار دبلوماسي سريع قبل الانتخابات، يبدو أن بكين تدرك تماماً حجم أزمته، وتستعد لاستغلال اللحظة لانتزاع مكاسب استراتيجية قد تغيّر موازين القوى في آسيا والعالم.
ترامب يحتاج الصين أكثر من أي وقت مضى
الرئيس الأمــ.ـ.ـريكي يذهب إلى بكين وهو بحاجة ماسة إلى تعاون الصين في عدة ملفات حساسة، أبرزها الضغط على إيــ.ـ.ـران لمنع توسع الحرب وضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز. كما أن واشنطن تريد من بكين الامتناع عن تقديم دعم عسكري لطهران إذا انهارت الهدنة الحالية. لكن المشكلة أن الصين تدرك أن ترامب في موقف صعب داخلياً وخارجياً، وأن الحرب الحالية أضرت بشعبيته ورفعت أسعار الطاقة والغذاء عالمياً، ما يمنح شي جين بينغ أوراق ضغط غير مسبوقة خلال القمة.
هل تصبح تايوان “ثمن الصفقة”؟
أخطر ما يثير القلق حالياً هو الحديث المتزايد داخل الأوساط السياسية عن احتمال تقليص الدعم الأمــ.ـ.ـريكي لتايوان مقابل تعاون صيني في ملفات الشرق الأوسط والتجارة والطاقة. الصين تعتبر استعادة تايوان أولوية استراتيجية وشخصية للرئيس شي جين بينغ، وقد هدد مراراً باستخدام القوة إذا لزم الأمر. ومع انشغال واشنطن بالحروب في الشرق الأوسط، تخشى دول آسيوية أن تستغل بكين اللحظة لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي حول الجزيرة.
الصين المستفيد الأكبر من فوضى ترامب
التقرير يرى أن سياسات ترامب المتقلبة خدمت الصين بشكل هائل، إذ باتت بكين تُقدّم نفسها للعالم كقوة أكثر استقراراً وعقلانية مقارنة بواشنطن. كما أن انشغال الجيش الأمــ.ـ.ـريكي بالشرق الأوسط وسحب مزيد من القوات والسفن الحربية إلى المنطقة قلّص القدرة العسكرية الأمــ.ـ.ـريكية في آسيا والمحيط الهادئ، وهو ما يمنح الصين مساحة أوسع للتحرك قرب تايوان وبحر الصين الجنوبي.
بكين تلعب دور الوسيط الهادئ
في الوقت الذي تواصل فيه أمــ.ـ.ـريكا التصعيد العسكري، تتحرك الصين دبلوماسياً عبر استضافة محادثات مع وزير الخارجية الإيراني ودعم الوساطة الباكستانية، في محاولة لتقديم نفسها كقوة قادرة على التهدئة والحلول السياسية. دول الخليج نفسها بدأت تنظر إلى بكين باعتبارها لاعباً يمكنه التأثير على إيــ.ـ.ـران، خاصة بعد نجاح الصين سابقاً في إعادة العلاقات بين الرياض وطهران عام 2023.
حرب إيــ.ـ.ـران تكشف حدود القوة الأمــ.ـ.ـريكية
رغم القوة العسكرية الهائلة، يرى التقرير أن الحرب الحالية كشفت حدود النفوذ الأمــ.ـ.ـريكي، سواء سياسياً أو عسكرياً. مشروع “الحرية” الذي أطلقه ترامب لحماية الملاحة في الخليج تعرض لانتقادات واسعة واعتُبر مرتبكاً وغير مكتمل، بينما فشلت واشنطن في فرض حسم سريع للحرب أو بناء تحالف دولي واسع لدعمها. هذا الضعف النسبي يمنح الصين فرصة لتعزيز نفوذها العالمي دون مواجهة مباشرة.
حلفاء واشنطن في آسيا يشعرون بالقلق
اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وتايوان تتابع القمة بقلق شديد، لأن أي تراجع أمــ.ـ.ـريكي في دعم تايبيه قد يُفهم على أنه بداية تغير استراتيجي كبير في التوازنات الآسيوية. كما أن تصريحات ترامب المتناقضة بشأن تايوان زادت المخاوف من أنه قد يستخدم الملف كورقة تفاوضية لتحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية مع الصين.
هل تدخل الصين عصر الهيمنة العالمية؟
التقرير يخلص إلى أن الفوضى التي أحدثها ترامب في السياسة الدولية قد تدفع العالم تدريجياً نحو مرحلة تتراجع فيها الهيمنة الأمــ.ـ.ـريكية لصالح الصين. فبينما تنشغل واشنطن بالحروب والأزمات، تتحرك بكين بهدوء لبناء نفوذ طويل الأمد يعتمد على الاقتصاد والطاقة والدبلوماسية. وإذا خرج شي جين بينغ من القمة بمكاسب تتعلق بتايوان أو النفوذ الآسيوي، فقد تُعتبر هذه اللحظة نقطة تحول تاريخية في الصراع على قيادة العالم.



