انقلاب داخل حزب العمال؟.. استقالات تضرب حكومة ستارمر ووزراء يطالبون برحيله وسط أخطر أزمة سياسية في بريطانيا
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، يعيش حزب العمال الحاكم في بريطانيا واحدة من أخطر أزماته السياسية منذ وصوله إلى السلطة، بعد تصاعد الدعوات داخل الحزب لإجبار رئيس الوزراء كير ستارمر على الاستقالة، وسط موجة استقالات غير مسبوقة لوزراء ونواب بارزين. الأزمة انفجرت عقب الهزائم الانتخابية الأخيرة التي تعرض لها الحزب في الانتخابات المحلية، والتي دفعت عشرات النواب إلى التشكيك علنًا في قدرة ستارمر على قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة. وفي الوقت الذي يحاول فيه رئيس الوزراء التمسك بمنصبه ورفض الاستقالة دون تحدٍ رسمي على القيادة، بدأت أسماء قيادات بارزة مثل ويس ستريتينغ وآندي بورنهام تتردد بقوة كبدائل محتملة، ما يفتح الباب أمام معركة داخلية قد تعيد رسم مستقبل السياسة البريطانية بالكامل خلال الأسابيع المقبلة.
استقالات متتالية تهز حكومة ستارمر
الأزمة داخل حكومة حزب العمال لم تعد مجرد خلافات خلف الكواليس، بل تحولت إلى تمرد سياسي علني بعد سلسلة استقالات متلاحقة لوزراء ومسؤولين مقربين من وزير الصحة ويس ستريتينغ. آخر هذه الاستقالات جاءت من وزير الصحة زبير أحمد، الذي وصف بقاء ستارمر في منصبه بأنه “أمر غير قابل للاستمرار”. كما سبقه عدد من الوزراء الذين اعتبروا أن الحزب يسير نحو كارثة سياسية إذا استمر الوضع الحالي دون تغيير في القيادة. هذه الاستقالات كشفت حجم الانقسام داخل الحزب، وأظهرت أن الأزمة لم تعد مقتصرة على النواب الغاضبين، بل امتدت إلى قلب الحكومة نفسها.
ويس ستريتينغ يقترب من مركز العاصفة
كل الأنظار تتجه حاليًا نحو وزير الصحة ويس ستريتينغ، الذي يعتبره كثيرون المرشح الأبرز لخلافة ستارمر إذا انهارت قيادته رسميًا. التقارير السياسية في لندن أكدت أن ستريتينغ سيعقد اجتماعًا حاسمًا مع ستارمر، وسط توقعات بأن يناقش معه مستقبل الحكومة وكيفية الخروج من الأزمة الحالية. ورغم أن المقربين منه يحاولون تجنب الظهور بمظهر من يقود “انقلابًا” داخل الحزب، فإن استقالة عدد من حلفائه المقربين عززت الاعتقاد بأن تحركات منظمة تجري بالفعل خلف الكواليس للإطاحة برئيس الوزراء الحالي.
خسائر الانتخابات المحلية أشعلت الغضب
الهزائم التي تعرض لها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر حكومة ستارمر. كثير من النواب رأوا أن رئيس الوزراء فشل في قراءة المزاج الشعبي، خصوصًا مع تزايد الغضب من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. نواب بارزون تحدثوا عن فقدان الثقة الشعبية بالحكومة، بينما اتهم آخرون ستارمر بأنه يفتقر إلى “الرؤية السياسية” والقدرة على التواصل مع قواعد الحزب والجمهور. هذه الأجواء دفعت أكثر من 90 نائبًا إلى المطالبة العلنية بتنحيه، في واحدة من أكبر موجات التمرد الداخلي بتاريخ حزب العمال الحديث.

صراع خفي بين أجنحة الحزب
ما يحدث داخل حزب العمال لا يتعلق فقط بشخص ستارمر، بل يعكس صراعًا أعمق بين أجنحة الحزب المختلفة. فهناك تيار يرى أن الحزب ابتعد كثيرًا عن قاعدته التقليدية ولم يعد يقدم مشروعًا سياسيًا واضحًا، بينما يعتبر آخرون أن الوقت غير مناسب لمعركة قيادة داخلية قد تمنح اليمين البريطاني بزعامة نايجل فاراج فرصة ذهبية للعودة بقوة. هذا الانقسام ظهر بوضوح مع تصريحات شخصيات بارزة مثل ديفيد لامي الذي طالب المتمردين بالتراجع، مؤكدًا أن أي محاولة لإسقاط ستارمر الآن ستخدم خصوم الحزب فقط.
القصر الملكي يدخل دائرة القلق
الأزمة السياسية المتصاعدة دفعت حتى القصر الملكي البريطاني إلى متابعة الوضع بقلق، خاصة مع اقتراب افتتاح البرلمان رسميًا بحضور الملك تشارلز الثالث. تقارير إعلامية كشفت أن مسؤولين بالقصر ناقشوا مع الحكومة ما إذا كان من المناسب استمرار مراسم الافتتاح وسط حالة الفوضى السياسية الحالية، خوفًا من توريط الملك في أزمة حزبية حساسة. ورغم تأكيد الحكومة أن الافتتاح سيتم في موعده، فإن مجرد تداول هذه النقاشات يعكس مدى خطورة الوضع السياسي في لندن.
ماذا تعني الأزمة لبريطانيا؟
المشهد الحالي يضع بريطانيا أمام مرحلة من عدم اليقين السياسي في توقيت شديد الحساسية، خاصة مع التوترات الدولية في الشرق الأوسط والأزمات الاقتصادية العالمية. أي انهيار داخل حكومة العمال قد يربك خطط لندن الاقتصادية والدبلوماسية، ويؤثر على قدرة بريطانيا في التعامل مع ملفات كبرى مثل الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة العالمية. كما أن استمرار الانقسامات داخل الحزب الحاكم قد يمنح الأحزاب اليمينية والشعبوية فرصة لإعادة ترتيب صفوفها والعودة بقوة إلى المشهد السياسي البريطاني.
هل ينجو ستارمر أم تقترب النهاية؟
رغم الضغوط المتزايدة، لا يزال ستارمر يرفض الاستقالة ويؤكد أنه لن يرحل إلا عبر تحدٍ رسمي داخل الحزب. لكن مراقبين يرون أن استمرار الاستقالات وتصاعد الغضب النيابي قد يدفع الأمور نحو انفجار أكبر خلال الأيام المقبلة. وفي حال فشل ستارمر في احتواء التمرد، فقد تجد بريطانيا نفسها أمام سباق قيادة شرس داخل حزب العمال، وربما تغيير جديد في رئاسة الحكومة خلال فترة قصيرة، في سيناريو يعيد إلى الأذهان سنوات الاضطراب السياسي التي عاشتها البلاد بعد البريكست.



