تمرد داخل حزب العمال يهز بريطانيا.. ستارمر ينجو مؤقتًا بعد فشل انقلاب وستريتنج في اللحظة الأخيرة
وفقًا لتقرير نشرته الجارديان، تمكن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من النجاة مؤقتًا من أخطر تهديد سياسي يواجهه منذ وصوله إلى السلطة، بعدما فشل وزير الصحة ويس ستريتنج في جمع الدعم الكافي لإطلاق تحدٍ رسمي على قيادة الحزب، رغم موجة الاستقالات والتمرد الواسعة التي ضربت حكومة العمال خلال الساعات الماضية. الأزمة كشفت حجم الانقسام داخل الحزب الحاكم بعد النتائج الانتخابية الكارثية التي تعرض لها العمال مؤخرًا، حيث بات أكثر من 90 نائبًا يطالبون علنًا برحيل ستارمر، بينما تتزايد التحركات خلف الكواليس لإعادة رسم مستقبل القيادة السياسية في بريطانيا. ورغم أن داونينج ستريت يحاول تصوير ما حدث باعتباره “انتصارًا مؤقتًا”، إلا أن المؤشرات تؤكد أن سلطة ستارمر تعرضت لضرر بالغ، وأن الصراع على خلافته قد بدأ فعليًا داخل أروقة الحزب.
فشل التمرد لا يعني نهاية الأزمة
بحسب مصادر حكومية، فإن ويس ستريتنج لم يتمكن من جمع تأييد 81 نائبًا، وهو الرقم المطلوب رسميًا لإطلاق منافسة على زعامة الحزب. ورغم أن مقربين منه حاولوا إظهار الأمر وكأنه تراجع تكتيكي وليس هزيمة، فإن كثيرين داخل الحزب اعتبروا أن محاولة إسقاط ستارمر وصلت إلى حافة الانفجار قبل أن تتوقف في اللحظة الأخيرة. بعض الوزراء الموالين لرئيس الحكومة وصفوا ما جرى بأنه “انقلاب غير مكتمل”، فيما يرى آخرون أن الأزمة تم تأجيلها فقط وليس إنهاءها.
استقالات تضرب الحكومة من الداخل
الأزمة تفاقمت بعد استقالة أربعة وزراء دفعة واحدة، بينهم شخصيات مقربة جدًا من ستريتنج، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة منظمة لإضعاف ستارمر ودفعه للاستقالة. كما كشفت التقارير أن وزراء كبارًا ناقشوا بالفعل مستقبل رئيس الوزراء خلال اجتماعات مغلقة، في وقت بدأت فيه النقابات العمالية الحليفة للحزب تضغط علنًا من أجل وضع جدول زمني لرحيله. هذه التطورات أظهرت أن الغضب داخل الحزب لم يعد مقتصرًا على النواب الخلفيين، بل وصل إلى قلب الحكومة نفسها.
أندي بورنهام يدخل المشهد بقوة
عمدة مانشستر الكبرى أندي بورنهام برز كأحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة ستارمر، خاصة بعد أن بدأت شخصيات داخل الحزب تدفع باتجاه عودته إلى البرلمان تمهيدًا للترشح لقيادة العمال. لكن المشكلة الرئيسية أمامه ما تزال غياب مقعد برلماني يتيح له خوض المنافسة رسميًا. ومع ذلك، فإن الدعم المتزايد له داخل الجناح اليساري للحزب يشير إلى أن اسمه سيظل حاضرًا بقوة خلال أي معركة قيادة قادمة.
ستارمر يحاول استعادة السيطرة
رئيس الوزراء البريطاني حاول إظهار الثقة خلال اجتماع الحكومة، مؤكدًا أنه لن يستقيل وأنه مستمر في أداء مهامه. كما شدد على أن أي محاولة لتحديه يجب أن تتم وفق القواعد الرسمية للحزب. لكن مصادر داخل الاجتماع كشفت أن ستارمر تعمد إنهاء النقاش سريعًا ومنع الوزراء المعارضين من الرد، قبل أن يحول الحديث نحو ملفات السياسة الخارجية والأزمة في الشرق الأوسط، في محاولة للهروب من النقاش الداخلي المتفجر.
الاقتصاد والسياسة يدفعان الأزمة
الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالخلافات الشخصية داخل الحزب، بل أيضًا بتراجع شعبية الحكومة وفشلها في إقناع الناخبين بأنها قادرة على تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي. نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة كانت بمثابة صدمة قوية لقيادة العمال، حيث فقد الحزب جزءًا كبيرًا من الثقة الشعبية، بينما يواصل اليمين الشعبوي بقيادة نايجل فاراج تحقيق مكاسب سياسية متزايدة. كثير من النواب باتوا يخشون أن استمرار ستارمر سيقود الحزب إلى خسارة الانتخابات المقبلة.
ماذا يعني ذلك لبريطانيا؟
ما يحدث داخل حزب العمال قد يفتح مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي في بريطانيا، خاصة إذا استمرت الانقسامات الحالية. فحتى لو نجا ستارمر الآن، فإن كثيرين داخل الحزب باتوا مقتنعين بأنه لن يقود العمال إلى الانتخابات المقبلة. كما أن أي معركة قيادة طويلة قد تؤثر على الاقتصاد البريطاني والأسواق المالية، التي بدأت بالفعل تبدي قلقًا من حالة الفوضى السياسية في لندن. وفي حال تصاعد الأزمة، قد تجد بريطانيا نفسها أمام تغيير جديد في القيادة الحكومية خلال وقت أقصر مما كان متوقعًا.



