يواجه خطر الموت داخل السجن.. زوجة بريطاني محتجز في السعودية تناشد محمد بن سلمان للإفراج عنه بعد تدهور حالته الصحية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian، تصاعدت الضغوط الحقوقية والإنسانية على Saudi Arabia بعد مناشدة مؤثرة أطلقتها زوجة المواطن البريطاني أحمد الدوش، المحتجز منذ عام 2024 على خلفية منشورات قديمة على مواقع التواصل الاجتماعي. القضية عادت إلى الواجهة بقوة بعدما حذرت منظمات حقوقية، بينها Amnesty International، من تدهور حالته النفسية والجسدية بشكل خطير داخل السجن، وسط مخاوف من تعرضه لإيذاء النفس بعد أشهر طويلة من العزلة والحرمان من التواصل المنتظم مع أسرته. الملف يضع الحكومة البريطانية أمام اختبار دبلوماسي حساس مع الرياض، خاصة في ظل العلاقات الأمنية والعسكرية الوثيقة بين البلدين، بينما تزداد الانتقادات الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان والحريات داخل المملكة.
من هو أحمد الدوش ولماذا اعتُقل؟
أحمد الدوش، وهو مواطن بريطاني من أصول سودانية كان يقيم في Manchester، اعتُقل خلال زيارة عائلية إلى السعودية عام 2024، بينما كانت زوجته حاملًا بطفلهما الرابع. ووفقًا لما ورد في تقرير الأمم المتحدة، فإن القضية ترتبط بمنشورات قديمة على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى علاقة اجتماعية بشخص معارض للحكومة السعودية يقيم خارج البلاد. وتشير التقارير إلى أن حسابه على مواقع التواصل كان محدود النشاط للغاية، حيث لم يتجاوز عدد متابعيه عشرات الأشخاص، مع عدد قليل جدًا من المنشورات، بعضها يعود إلى عام 2018. ورغم ذلك، صدر بحقه حكم بالسجن، قبل أن يتم تخفيف العقوبة لاحقًا إلى خمس سنوات.
الأمم المتحدة تصف الاحتجاز بـ”التعسفي”
فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع لـ United Nations اعتبر أن احتجاز أحمد الدوش يخالف القانون الدولي، وطالب بالإفراج الفوري عنه وتعويضه. التقرير الأممي أشار إلى أن الدوش احتُجز لفترات طويلة دون السماح له بالتواصل مع أسرته، كما لم يُعرض على قاضٍ إلا بعد مرور خمسة أشهر من اعتقاله. كذلك تحدث التقرير عن حرمانه من الزيارات القنصلية لفترة طويلة وعدم إبلاغ عائلته بتفاصيل قضيته أو الحكم الصادر بحقه. هذه المعطيات دفعت خبراء حقوقيين إلى اعتبار القضية مثالًا جديدًا على استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في ملاحقة أنشطة إلكترونية أو تعبيرات سياسية غير عنيفة.
تدهور صحي ومخاوف من كارثة إنسانية
منظمة Amnesty International أكدت أن الحالة النفسية والجسدية لأحمد الدوش شهدت تدهورًا حادًا خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد القيود المفروضة على تواصله مع أسرته وأطفاله الأربعة، أصغرهم لا يتجاوز عمره عامًا واحدًا. وبحسب المنظمة، خاض الدوش عدة إضرابات عن الطعام احتجاجًا على عزله ومنعه من التواصل المنتظم مع عائلته. كما تحدثت التقارير عن مخاوف جدية من إمكانية إيذاء النفس نتيجة الضغوط النفسية المتراكمة، وهو ما دفع أسرته وفريقه القانوني إلى توجيه نداءات عاجلة للتدخل قبل وقوع “عواقب لا يمكن إصلاحها”.
لندن في موقف حرج أمام الرياض
الحكومة البريطانية أكدت أنها تتابع القضية مع السلطات السعودية، وأن مسؤولين بريطانيين، بينهم وزير شؤون الشرق الأوسط، ناقشوا الملف مع نظرائهم السعوديين عدة مرات. لكن القضية تضع لندن في موقف معقد، خصوصًا مع العلاقات الاستراتيجية المتينة بين بريطانيا والسعودية في مجالات الدفاع والطاقة والأمن الإقليمي. فبريطانيا تعتمد على التعاون مع الرياض في ملفات حساسة، من بينها حماية الملاحة في الخليج والتصدي للتهديدات الإيرانية، وهو ما يجعل أي تصعيد سياسي في ملف حقوق الإنسان مسألة شديدة الحساسية دبلوماسيًا.
الرواية السعودية: اتهامات تتعلق بالإرهاب
في المقابل، أكدت السلطات السعودية أمام الأمم المتحدة أن أحمد الدوش أدين بجرائم مرتبطة بـ”الإرهاب” ودعم أفكار متطرفة عبر الإنترنت، مشددة على أن جميع الإجراءات القانونية تمت وفقًا للقانون المحلي والمعايير الدولية، بما في ذلك توفير محامٍ والسماح بمحاكمة علنية. الرياض نفت وجود أي انتهاكات إجرائية، واعتبرت أن القضية تتعلق بالأمن الوطني وليس بحرية التعبير. غير أن منظمات حقوقية ترى أن الاتهامات فضفاضة، وأن القضية تعكس استمرار استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد معارضين أو أشخاص ذوي ارتباطات سياسية حساسة.
ماذا تعني هذه القضية؟
القضية تعكس التوتر المتزايد بين المصالح السياسية الغربية والضغوط الحقوقية المتعلقة بالسعودية. ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول الغربية للحفاظ على علاقات استراتيجية مع الرياض، تتزايد الانتقادات الدولية بشأن أوضاع الحريات وحقوق الإنسان. كما تبرز القضية مدى تأثير النشاط الإلكتروني ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي على القضايا الأمنية في المنطقة، خاصة في ظل القوانين الصارمة المتعلقة بالأمن الرقمي ومكافحة الإرهاب.
السيناريو المتوقع خلال الفترة المقبلة
من المرجح أن تتصاعد الضغوط الحقوقية والإعلامية على السعودية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا استمرت التقارير حول تدهور الحالة الصحية لأحمد الدوش. وقد تسعى لندن إلى حل دبلوماسي هادئ يضمن الإفراج عنه أو تخفيف ظروف احتجازه دون إحداث توتر سياسي مع الرياض. وفي المقابل، قد تتمسك السعودية بموقفها القانوني، مع احتمال تقديم تنازلات إنسانية محدودة إذا تصاعد الاهتمام الدولي بالقضية.



