كابوس السيستم الجديد بالتأمينات الاجتماعية: 5 أشهر بلا رواتب والمستحقات معلقة.. والبرلمان يتدخل
تحوّل النظام الإلكتروني الجديد للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من “أمل للرقمنة” إلى كابوس يهدد حياة آلاف المرضى والموظفين، بعد أن تسبب في تجميد كامل لصرف مستحقات الإجازات المرضية.
خمسة أشهر كاملة مرت على آلاف الأسر بلا دخل أو راتب، محاصرين بين آلام المرض وعجز “السيستم” الجديد، في ظل صمت تام من مسؤولي الهيئة وشعار واحد يتردد في المكاتب: “السيستم واقع.. ولا حياة لمن تنادي”.
المأساة بالأرقام: 150 يوماً بلا مليم واحد!
داخل مكاتب التأمينات بالمحافظات، لم تعد الأزمة مجرد “عطل فني”، بل تحولت إلى مأساة إنسانية تمس فئات لا تملك ثمن الدواء:
-
المدة: أكثر من 5 أشهر (150 يوماً) من الانتظار القاتل.
-
الوضع المالي: المرضى أصبحوا بلا أي دخل بعد وقف رواتبهم من جهات عملهم لحين موافقة التأمينات.
-
الحالات الحرجة: مصابو الأورام، الفشل الكلوي، والذين أجروا عمليات جراحية دقيقة، يتصدرون طوابير المعاناة.
أنا مواطن وأب لأطفال، أجريت عملية جراحية دقيقة وأعاني من انزلاق غضروفي يمنعني من الحركة وكسب عيشي. كان من المفترض أن أتقاضى راتبي المرضي من التأمين الصحي لأصرف منه على علاجي وطعام أولادي، ولكن أوراقي ومستحقاتي معلقة في مكاتب التأمينات بسبب عطل في ‘السيستم’ منذ فترة! — المواطن المتضرر: محروس لوندي
لغز النظام الجديد “CRM”.. أين ذهبت الملايين؟
أعادت هذه الكارثة الإنسانية فتح ملف “مليارات التحول الرقمي” تحت قبة البرلمان، وسط علامات استفهام ضخمة يطرحها الشارع المصري:
-
تكلفة باهظة ونفقات مجهولة: أين ذهبت مئات الملايين التي أُنفقت على تطوير الشبكة والتدريب؟
-
فشل تقني فاضح: كيف للنظام الجديد “CRM” أن يفشل في استيعاب ملفات المرضى، بعد الاستغناء عن النظام القديم “SAIO”؟
-
غياب خطة الطوارئ: لماذا لم يتم تفعيل “التشغيل اليدوي الموازي” لإنقاذ الحالات الحرجة بدلاً من تركهم بلا دخل؟
البرلمان يتحرك عاجلاً: 3 مطالب لإنقاذ المرضى
أمام قسوة الشكاوى، فجّرت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب مواجهات ساخنة بناءً على طلبات إحاطة عاجلة من النواب، لتوجيه 3 صفعات رقابية للهيئة:
-
أولاً: إلزام الهيئة بصرف سلف مالية فورية للمرضى المتأخرة حالاتهم منذ 5 أشهر دون انتظار السيستم.
-
ثانياً: العودة المؤقتة للنظام القديم بشكل موازٍ لتصفية تلال الملفات المتراكمة.
-
ثالثاً: فتح تحقيق موسع مع الشركات المنفذة للنظام الإلكتروني الجديد بتهمة الإضرار بأمن المواطنين الاجتماعي.
كلمة التحرير:
إن التحول الرقمي وُجد لخدمة الإنسان وتخفيف معاناته، لا لقطع رزقه وتركه يواجه المرض وحده.
أن يظل مريض بلا دخل أو راتب لأكثر من 5 أشهر بسبب “عطل تقني” هو أمر يتجاوز البيروقراطية إلى “الإهمال الإنساني الجسيم”. على مسؤولي التأمينات أن يدركوا أن خلف كل ملف “مُعلق” على شاشاتهم، حياة إنسان أوشكت على الانتهاء.



