تصعيد خطير في حرب أوكرانيا: أوكرانيا تشن أكبر هجوم بطائرات مسيّرة على موسكو منذ بداية الحرب وتقتل 3 أشخاص
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، شهدت روسيا فجر الأحد تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بعد أن أعلنت السلطات الروسية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات في هجوم واسع النطاق بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدف العاصمة موسكو ومحيطها. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت أكثر من 500 طائرة مسيّرة خلال ليلة واحدة، في واحدة من أوسع الهجمات الجوية منذ بدء الحرب في عام 2022. ويأتي هذا التطور في وقت حساس تشهد فيه الجبهة الروسية الأوكرانية تصاعدًا متبادلًا في الضربات الجوية والردود العسكرية، ما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة واتساعًا جغرافيًا، مع تزايد قدرة كييف على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل العمق الروسي.
هجوم غير مسبوق على العاصمة الروسية
أفادت السلطات الروسية بأن الهجوم الذي وقع خلال ساعات الليل استهدف مناطق متعددة في موسكو وضواحيها، بما في ذلك منازل سكنية وأحياء قريبة من العاصمة. وأسفر سقوط الطائرات المسيّرة عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة الخطورة. وأشارت التقارير إلى أن بعض الضربات أصابت مبانٍ قيد الإنشاء ومنازل مأهولة، ما أدى إلى انهيارات جزئية وأضرار كبيرة في البنية التحتية السكنية. ويعد هذا الهجوم، بحسب مسؤولين محليين، الأوسع والأكثر دموية منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، ما أثار حالة من القلق بين سكان موسكو الذين اعتادوا نسبياً على تحييد العاصمة عن الهجمات المباشرة.

روسيا تعلن إسقاط مئات الطائرات المسيّرة
وزارة الدفاع الروسية قالت إن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط ما يزيد على 556 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الهجوم، بينها أكثر من 120 استهدفت محيط العاصمة وحدها. وأكدت السلطات أن الدفاعات الجوية عملت على مدار الساعة للتصدي للهجوم، في واحدة من أكبر عمليات الاعتراض الجوي منذ بداية الحرب. ورغم هذا النجاح المعلن، فإن سقوط عدد من الطائرات داخل المناطق السكنية كشف عن ثغرات متزايدة في منظومة الدفاع الروسية أمام الهجمات بعيدة المدى والمتكررة، خاصة مع تطور القدرات الأوكرانية في استخدام الطائرات المسيرة كأداة رئيسية في الحرب.
خسائر بشرية وضحايا في الضواحي
المسؤولون المحليون في ضواحي موسكو أكدوا أن الهجمات تسببت في مقتل امرأة في منطقة خيمكي بعد إصابة منزلها مباشرة، بينما لقي رجل وامرأة آخران مصرعهما في منطقة بوجوريلكي إثر استهداف مبنى قيد الإنشاء. كما أُصيب أربعة أشخاص في بلدة ديدوفسك بعد سقوط طائرة مسيّرة على مبنى سكني وعدة منازل. وأشارت السلطات إلى أن فرق الإنقاذ تعمل على إزالة الأنقاض والبحث عن ناجين محتملين، في وقت تشهد فيه المناطق المستهدفة حالة من الذعر بين السكان الذين وجدوا أنفسهم للمرة الأولى في قلب هجوم واسع بهذا الحجم داخل محيط العاصمة.
كييف تصعّد قدراتها الهجومية بعيدة المدى
يرى محللون أن هذا الهجوم يعكس تطورًا واضحًا في قدرات أوكرانيا على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك العاصمة ومحيطها الحيوي. وقد اعتمدت كييف خلال الأشهر الأخيرة بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة كوسيلة منخفضة التكلفة وعالية الفعالية لاستهداف البنية العسكرية والاقتصادية داخل روسيا. ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الهجمات الروسية العنيفة على مدن أوكرانية، ما يعكس حالة من “حرب الاستنزاف الجوية” بين الطرفين، حيث يسعى كل طرف إلى توسيع نطاق الضغط العسكري خارج خطوط الجبهة التقليدية.
ردود فعل روسية وضغط داخلي متزايد
الهجوم الأخير من المتوقع أن يفاقم الضغوط السياسية على الكرملين، في ظل تصاعد القلق الشعبي من وصول الحرب إلى عمق الأراضي الروسية. ووفق مراقبين، فإن استهداف محيط موسكو يحمل دلالات رمزية قوية، ويهدف إلى إظهار قدرة أوكرانيا على اختراق أكثر المناطق تحصينًا في روسيا. في المقابل، تواجه الحكومة الروسية تحديات متزايدة في حماية العاصمة التي كانت حتى وقت قريب بعيدة نسبيًا عن خطوط النار المباشرة، ما قد يدفع إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد أوكرانيا خلال الفترة المقبلة.
السيناريوهات المحتملة لتصاعد الصراع
يشير هذا التطور إلى احتمال دخول الحرب مرحلة أكثر خطورة تقوم على تبادل الضربات العميقة داخل أراضي الطرفين، بدلًا من التركيز على الجبهات الأمامية فقط. ومع تزايد قدرة أوكرانيا على تنفيذ هجمات داخل روسيا، قد تلجأ موسكو إلى ردود أكثر حدة على المدن الأوكرانية، ما يزيد من احتمالات التصعيد الإقليمي. وفي حال استمرار هذا الاتجاه، يحذر محللون من أن الصراع قد يتحول تدريجيًا إلى حرب استنزاف طويلة المدى تمتد آثارها إلى الأمن الأوروبي وأسواق الطاقة العالمية، خاصة إذا استهدفت البنية التحتية الحيوية في كلا البلدين بشكل متبادل.


