إيران تعلن مفاوضات أوروبية لفتح ممر هرمز وسط حرب وتوترات بحرية تهدد التجارة العالمية

وفقًا لتقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، كشفت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن بدء دول أوروبية محادثات مع طهران بشأن عبور السفن عبر مضيق هرمز، في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد البحري في واحدة من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات الناتجة عن الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الدولية عبر المضيق. وأكد التقرير أن إيران، التي عززت سيطرتها على الممر الحيوي منذ اندلاع الصراع، تعمل على فرض نظام جديد لإدارة المرور البحري يتضمن رسومًا وشروطًا خاصة، ما يعيد تشكيل قواعد التجارة العالمية في واحد من أكثر الممرات حساسية اقتصاديًا وجيوسياسيًا.
مفاوضات أوروبية مع طهران حول عبور مضيق هرمز

أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن دولًا أوروبية بدأت محادثات غير معلنة مع طهران، عبر ذراعها العسكري المتمثل في البحرية التابعة للحرس الثوري، بهدف تأمين مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز. ورغم عدم الكشف عن أسماء الدول المشاركة في المفاوضات، فإن هذه الخطوة تعكس القلق الأوروبي المتزايد من اضطراب أحد أهم خطوط إمداد الطاقة في العالم. ويبدو أن أوروبا تسعى إلى إيجاد ترتيبات ثنائية أو متعددة الأطراف تضمن استمرار تدفق النفط والغاز، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب.
مضيق هرمز تحت سيطرة مشددة منذ اندلاع الحرب
منذ بدء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، فرضت طهران قيودًا واسعة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد العالمية. وتشير تقارير إلى أن إيران سمحت مؤخرًا بمرور بعض السفن، خاصة من دول آسيوية مثل الصين، بعد اتفاقات محدودة حول “بروتوكولات إدارة المضيق”. إلا أن هذه التسهيلات تبقى مشروطة وتخضع لرقابة مشددة من قبل الحرس الثوري، ما يجعل حركة التجارة البحرية في المنطقة غير مستقرة.
نظام جديد لفرض رسوم وتنظيم المرور
كشف مسؤولون إيرانيون عن استعداد الحكومة للإعلان قريبًا عن آلية جديدة لإدارة حركة السفن في المضيق، تتضمن فرض رسوم مقابل “الخدمات المتخصصة” وتنظيم عمليات العبور. وأكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن النظام الجديد سيقتصر على السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران، في حين سيتم استبعاد الجهات التي تعتبرها طهران معادية أو غير ملتزمة بشروطها. ويعكس هذا التوجه محاولة إيرانية واضحة لتحويل المضيق إلى أداة ضغط اقتصادي وسياسي في ظل استمرار الصراع.
تصعيد في استخدام المضيق كورقة جيوسياسية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. ومع استمرار الحرب، أصبح المضيق ورقة ضغط رئيسية في يد إيران، التي تسعى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي عبر التحكم في تدفقات الطاقة. وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة قيودًا بحرية على بعض السفن المرتبطة بإيران، ما أدى إلى تعقيد إضافي في حركة التجارة الدولية، ودفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل مكلفة وغير مستقرة.
تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي
يحذر محللون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والطاقة عالميًا، خاصة إذا استمر تقليص حرية الملاحة في المضيق. وقد بدأت بالفعل شركات الشحن في إعادة توجيه مساراتها أو الاعتماد على وسائل نقل برية وبحرية بديلة، ما زاد من التكاليف وأطال زمن التسليم. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دولي واضح، فقد تواجه الأسواق العالمية موجة جديدة من التضخم في أسعار الطاقة والغذاء، مع احتمالات اضطراب أوسع في التجارة الدولية.
السيناريو القادم
تشير التطورات إلى أن مضيق هرمز يتجه نحو تحول جذري في طريقة إدارته، من ممر دولي مفتوح إلى منطقة خاضعة لاتفاقات سياسية وأمنية معقدة. وإذا نجحت إيران في فرض نظام الرسوم والتنظيم الجديد، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل قواعد الملاحة العالمية. أما في حال فشل المفاوضات أو تصاعد التوتر العسكري، فقد يشهد المضيق مزيدًا من القيود أو المواجهات البحرية، ما يرفع منسوب المخاطر الجيوسياسية في واحدة من أهم نقاط الاختناق في العالم.



