أوكرانيا تضرب قلب موسكو.. مئات المسيّرات تشعل روسيا وتكشف أخطر تصعيد منذ بداية الحرب
وفقًا لتقرير نشرته The Guardian، شهدت روسيا واحدة من أعنف الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا، بعدما أطلقت كييف موجة ضخمة من الهجمات استهدفت العاصمة موسكو ومناطق روسية واسعة، في تصعيد وصفته وسائل إعلام روسية بأنه “غير مسبوق”. وأسفرت الضربات عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 12 آخرين، وسط حالة استنفار أمني واسعة في محيط العاصمة الروسية.

الهجوم الأوكراني جاء بعد أيام فقط من هجمات روسية دامية استمرت ثلاثة أيام على المدن الأوكرانية وأوقعت عشرات القتلى والجرحى، ما دفع كييف إلى تنفيذ رد واسع النطاق حمل رسائل عسكرية وسياسية مباشرة إلى الكرملين. وتقول السلطات الروسية إن نحو 600 طائرة مسيّرة استهدفت 14 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم والبحرين الأسود وآزوف، بينما أكدت أوكرانيا أنها تمكنت من اختراق منظومات الدفاع الجوي الروسية والوصول إلى عمق الأراضي الروسية لمسافات تتجاوز 500 كيلومتر.
موسكو تحت النار.. أكبر اختراق أمني منذ أشهر

الهجوم الأخير أعاد مشاهد القلق إلى العاصمة الروسية بعدما دوّت صفارات الإنذار وشهدت موسكو ومحيطها عمليات اعتراض مكثفة للطائرات المسيّرة. السلطات الروسية أعلنت أن الدفاعات الجوية أسقطت مئات المسيّرات خلال ساعات الليل، إلا أن بعض الطائرات تمكنت من اختراق الحزام الدفاعي والوصول إلى مناطق حساسة شمال العاصمة.
اللافت أن الهجمات لم تقتصر على أهداف عسكرية تقليدية، بل طالت مناطق سكنية ومواقع للبنية التحتية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وحدوث أضرار بعدد من المباني السكنية. كما أكدت تقارير روسية سقوط حطام طائرات مسيّرة داخل محيط مطار شيريميتيفو، أكبر مطارات موسكو، في مؤشر على حجم التهديد الذي باتت تواجهه العاصمة الروسية من الهجمات الجوية الأوكرانية.
أوكرانيا تغيّر قواعد الحرب
الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy لم يخفِ مسؤولية بلاده عن الضربات، مؤكدًا أن الهجمات تمثل “ردًا مشروعًا” على استمرار القصف الروسي للمدن الأوكرانية. كما شدد على أن وصول المسيّرات إلى موسكو يبعث برسالة واضحة إلى الروس بأن الحرب لن تبقى بعيدة عن أراضيهم.
هذا التصعيد يعكس تحولًا مهمًا في الاستراتيجية الأوكرانية، حيث أصبحت كييف تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لاستهداف العمق الروسي، مستفيدة من التطور التقني والدعم العسكري الغربي. ومع استمرار الحرب للعام الرابع، تبدو أوكرانيا مصممة على نقل الضغط العسكري والنفسي إلى الداخل الروسي، وليس الاكتفاء بالدفاع داخل أراضيها.
منشآت الطاقة في دائرة الاستهداف
من أبرز ما كشفته الهجمات الأخيرة، استهداف منشآت مرتبطة بقطاع النفط والغاز قرب موسكو، وهو ما أكدته أجهزة الأمن الأوكرانية التي قالت إن الضربات أصابت مصفاة نفط ومحطتي ضخ وقود. ورغم تأكيد موسكو أن الإنتاج لم يتوقف، فإن الرسالة كانت واضحة: البنية التحتية الحيوية الروسية أصبحت هدفًا مباشرًا للهجمات الأوكرانية.
هذا التطور يثير مخاوف كبيرة داخل الأسواق العالمية، لأن أي تصعيد واسع ضد منشآت الطاقة الروسية قد ينعكس على أسعار النفط والغاز عالميًا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في عدة مناطق حول العالم. كما أن استمرار استهداف قطاع الطاقة قد يدفع موسكو إلى ردود أكثر عنفًا ضد البنية التحتية الأوكرانية.
الحرب تدخل مرحلة الاستنزاف المفتوح
المشهد الحالي يشير إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة جديدة تقوم على الاستنزاف المتبادل والهجمات بعيدة المدى. روسيا تواصل استخدام الصواريخ والمسيّرات لقصف المدن الأوكرانية، بينما توسع أوكرانيا نطاق ضرباتها داخل العمق الروسي بصورة غير مسبوقة.
ورغم نجاح الدفاعات الجوية الروسية في اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات، فإن مجرد وصول بعضها إلى موسكو يمثل إحراجًا أمنيًا وسياسيًا كبيرًا للكرملين، ويكشف أن حماية العاصمة بشكل كامل باتت أكثر صعوبة مع تطور قدرات كييف الهجومية.
ماذا يعني هذا التصعيد للعالم؟
التصعيد الأخير يحمل دلالات خطيرة تتجاوز حدود روسيا وأوكرانيا، لأنه يؤكد أن الحرب مرشحة لمزيد من الاتساع والتعقيد في ظل تعثر المسار الدبلوماسي. كما أن انشغال الولايات المتحدة بأزمات أخرى في الشرق الأوسط قد يدفع الطرفين إلى تصعيد أكبر ميدانيًا لتعزيز أوراق الضغط قبل أي مفاوضات مستقبلية.
السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الفترة المقبلة يتمثل في استمرار تبادل الضربات الجوية بعيدة المدى، مع احتمال تنفيذ أوكرانيا هجمات أكثر جرأة ضد أهداف استراتيجية روسية، مقابل رد روسي أعنف على المدن والبنية التحتية الأوكرانية. وفي حال استمرار هذا المسار، فإن أوروبا قد تواجه مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي.


