هجوم قرب مفاعل الإمارات النووي يشعل التوتر.. أبوظبي تتهم إيران وتلوّح بحق الرد
وفقًا لتقرير نشرته The Guardian، دخل التصعيد بين الإمارات وإيران مرحلة شديدة الحساسية بعد اندلاع حريق قرب محطة براكة النووية في أبوظبي، إثر هجوم بطائرة مسيّرة قالت الإمارات إنها أُطلقت من جانب إيران أو عبر إحدى الجماعات الحليفة لها في المنطقة. الحادث الذي وقع بالقرب من أهم منشأة نووية سلمية في الخليج أثار مخاوف إقليمية ودولية واسعة، خاصة أنه جاء في وقت تعيش فيه المنطقة هدنة هشة بعد أسابيع من الحرب بين إسرائيل وإيران، وسط تحذيرات من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وعودة المواجهات العسكرية مجددًا.

ورغم تأكيد السلطات الإماراتية عدم وقوع إصابات أو تسرب إشعاعي، فإن استهداف منطقة قريبة من منشأة نووية اعتُبر تطورًا بالغ الخطورة، دفع أبوظبي إلى وصفه بـ”التصعيد الخطير”. كما تحركت الإمارات سريعًا على المستوى الدبلوماسي، عبر اتصالات مع دول الخليج والوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمريكية لإيران وتزداد التوقعات بعودة الحرب الإقليمية خلال الفترة المقبلة.
استهداف منشأة نووية يرفع مستوى الخطر في الخليج

الهجوم على محيط محطة براكة النووية لم يكن حادثًا عابرًا بالنسبة للإمارات أو المجتمع الدولي، لأن أي تهديد لمنشآت نووية يحمل أبعادًا تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية. وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن المسيّرة أصابت مولدًا كهربائيًا خارج النطاق الداخلي للمحطة، مؤكدة أن أنظمة الأمان النووي لم تتأثر وأن الوضع تحت السيطرة بالكامل.
لكن رغم ذلك، فإن مجرد اقتراب طائرة مسيّرة من منشأة نووية استراتيجية يمثل رسالة شديدة الحساسية، خصوصًا في منطقة الخليج التي تُعد شريانًا حيويًا للطاقة العالمية. المخاوف الكبرى تتعلق بإمكانية تحول المنشآت المدنية الحساسة إلى أهداف مباشرة في أي مواجهة مقبلة، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية على المستوى الإقليمي والدولي.
أبوظبي توجه أصابع الاتهام إلى إيران
الموقف الإماراتي جاء حادًا وسريعًا، حيث حمل مسؤولون إماراتيون إيران أو “وكلاءها” المسؤولية عن الهجوم. المستشار الرئاسي الإماراتي Anwar Gargash وصف ما حدث بأنه “تصعيد خطير” وانتهاك للقوانين الدولية، مؤكدًا أن استهداف منشأة نووية مدنية يكشف استخفافًا خطيرًا بحياة المدنيين وأمن المنطقة.
كما أبلغ وزير الخارجية الإماراتي Abdullah bin Zayed Al Nahyan المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية Rafael Grossi بتفاصيل الهجوم، مشددًا على أن الإمارات تحتفظ بحق الرد على ما وصفته بـ”الأعمال الإرهابية”. هذا الخطاب يعكس تحوّلًا واضحًا نحو موقف أكثر تشددًا من جانب أبوظبي تجاه طهران، خاصة بعد سلسلة توترات سابقة مرتبطة بالهجمات على منشآت الطاقة الخليجية.
ترامب يضغط وإسرائيل تستعد للأسوأ
التطور جاء بالتزامن مع تصاعد التصريحات الأمريكية ضد إيران، حيث وجّه الرئيس الأمريكي Donald Trump تحذيرًا شديد اللهجة لطهران، مؤكدًا أن “الوقت ينفد” أمامها للتوصل إلى تفاهمات سياسية. كما كشفت تقارير أمريكية عن اجتماعات أمنية رفيعة عقدها ترامب مع مستشاريه لبحث الخيارات المتاحة في حال انهيار الهدنة الحالية.
وفي إسرائيل، تزايدت التكهنات بشأن احتمال استئناف الحرب مع إيران، خاصة بعد اجتماع أمني ضم رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu لمناقشة ملفات إيران ولبنان وغزة. هذا التزامن بين التصعيد الميداني والتحركات السياسية يعكس أن المنطقة قد تكون على أعتاب مرحلة أكثر خطورة خلال الأسابيع المقبلة.
الخليج يدخل مرحلة الاستقطاب الحاد
الهجوم الأخير أظهر أيضًا حجم التوتر داخل المعسكر الخليجي تجاه إيران. السعودية سارعت إلى إدانة الهجوم والتضامن مع الإمارات، رغم وجود خلافات سابقة بين البلدين في بعض الملفات الإقليمية. في المقابل، تواصل أبوظبي تعزيز شراكتها الأمنية مع إسرائيل، وهو ما تعتبره طهران تهديدًا مباشرًا لمصالحها ونفوذها في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الإمارات أصبحت خلال الشهور الأخيرة من أكثر الدول الخليجية دعمًا للخيارات العسكرية ضد إيران، خصوصًا بعد تعرض منشآت نفطية إماراتية لهجمات سابقة. لذلك فإن أي تصعيد جديد قد يدفع أبوظبي إلى توسيع تعاونها العسكري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل أكبر.
ماذا يعني هذا الهجوم للمنطقة؟
استهداف منطقة قريبة من محطة نووية يرفع سقف المخاطر في الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة، لأن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى مواجهة واسعة تشمل الخليج وإسرائيل وربما أطرافًا دولية أخرى. كما أن الهجوم يعكس انتقال الصراع من استهداف المنشآت النفطية التقليدية إلى تهديد البنية التحتية النووية والطاقة الحساسة.
السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا يتمثل في استمرار التوتر الأمني مع تصاعد الهجمات غير المباشرة والردود المحدودة، لكن خطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يبقى قائمًا بقوة، خاصة إذا قررت الإمارات أو إسرائيل تنفيذ رد عسكري مباشر ضد أهداف مرتبطة بإيران.


