صدمة جديدة داخل إسرائيل.. كيف حوّل حزب الله “المسيّرات والكمائن” إلى كابوس يطارد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان؟
وفقًا لتحليل نشره مراسل الشؤون العسكرية في The Cradle، بدأت ملامح الإخفاق الإسرائيلي في المواجهة الأخيرة مع حزب الله تتكشف بصورة أكثر وضوحًا داخل الإعلام العبري، بعدما أظهرت المعارك أن الجيش الإسرائيلي واجه تكتيكات ميدانية أكثر تطورًا وتعقيدًا مما كان يتوقع، خصوصًا في ملف الطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة والكمائن المركبة.
التقرير يكشف أن إسرائيل دخلت المواجهة وهي تعتقد أن حزب الله فقد جزءًا كبيرًا من قدراته بعد العمليات السابقة، لكن ما حدث على الأرض صدم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي وجدت نفسها أمام حرب استنزاف متطورة تستخدم فيها التكنولوجيا منخفضة التكلفة لإرباك جيش يعتمد على أنظمة باهظة ومتقدمة.

الطائرات المسيّرة تغيّر قواعد الحرب
أحد أخطر المفاجآت التي واجهها الجيش الإسرائيلي تمثلت في الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة الانتحارية الصغيرة من نوع “FPV”، وهي طائرات سريعة وصغيرة الحجم يصعب رصدها أو اعتراضها.
وبحسب التقرير، استخدم حزب الله نماذج موجهة عبر كابلات ألياف ضوئية، ما جعلها محصنة ضد أنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية، وهي تقنية برزت بقوة في الحرب الأوكرانية قبل أن تنتقل إلى ساحات جنوب لبنان.
هذه المسيّرات لم تُستخدم فقط للهجوم المباشر، بل أيضًا للاستطلاع وتحديد الإحداثيات وتصوير العمليات واستهداف فرق الإنقاذ، ما ضاعف تأثيرها النفسي والعسكري على القوات الإسرائيلية.
إسرائيل تعترف متأخرة بخطورة التهديد
التقرير يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان على علم بخطورة هذا النوع من الطائرات منذ سنوات، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، لكن التحذيرات الداخلية لم تُترجم إلى استعدادات حقيقية على الأرض.
وبعد الخسائر الميدانية، بدأت إسرائيل بشكل متأخر في نشر شبكات مضادة للمسيّرات ورادارات إضافية وتقليص زمن هبوط المروحيات، إلى جانب خطط لشراء آلاف الطائرات الانتحارية محلية الصنع لمواجهة تكتيكات حزب الله.
لكن المفارقة التي أبرزها التقرير أن تكلفة المسيّرات الإسرائيلية الجديدة تصل إلى آلاف الدولارات للوحدة الواحدة، بينما يعتمد حزب الله على نماذج محلية منخفضة التكلفة لا تتجاوز مئات الدولارات.
العبوات الناسفة تعود من جديد
واحدة من أكثر النقاط التي أثارت قلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت العودة القوية للعبوات الناسفة، وهي السلاح الذي شكّل لعقود كابوسًا للجيش الإسرائيلي قبل انسحابه من جنوب لبنان عام 2000.
وبحسب تقارير إسرائيلية، استغل حزب الله الطبيعة الجغرافية المعقدة للجنوب اللبناني، من تضاريس جبلية وأشجار كثيفة وضباب، لإخفاء العبوات وزرعها على طرق تحرك القوات والدبابات.
ويرى محللون أن الجمع بين العبوات والمسيّرات والصواريخ المضادة للدروع خلق “ساحة قتل مركبة” جعلت أي تقدم بري إسرائيلي مكلفًا وبطيئًا للغاية.
الصواريخ المضادة للدروع تستنزف القوات الإسرائيلية
التقرير يكشف أيضًا أن الوحدات الإسرائيلية واجهت كثافة غير مسبوقة من الصواريخ المضادة للدروع، بعضها أُطلق من منازل ومناطق حرجية وعلى مسافات بعيدة تجاوزت أربعة كيلومترات.
وشملت الأسلحة المستخدمة صواريخ “كورنيت” و”فاغوت” و”كونكورس” و”ألماس”، حيث اعتبرت مصادر إسرائيلية أن صاروخ “ألماس” تحديدًا بات من أخطر أسلحة حزب الله بسبب مداه الطويل وقدرته على إصابة الأهداف بدقة عالية.
هذا التطور أجبر الجيش الإسرائيلي على استخدام كثيف للمدفعية والطيران فقط لتعطيل فرق الإطلاق، ما كشف حجم الضغط الذي تعرضت له القوات البرية.
“كمين النهر”.. الضربة الأكثر إحراجًا لإسرائيل
أخطر الحوادث التي تناولها التقرير كانت ما عُرف داخل الإعلام العبري بـ”كمين النهر”، والذي أدى إلى انسحاب إسرائيلي كامل بعد خسائر معقدة ميدانيًا.
وبحسب المعلومات، اضطرت القوات الإسرائيلية إلى ترك معدات وآليات هندسية تابعة لوحدة النخبة “يهلوم” خلال عملية الانسحاب، قبل أن ينشر حزب الله مقاطع مصورة للمعدات المتروكة، ما تسبب في إحراج عسكري وإعلامي كبير داخل إسرائيل.
الحادث كشف أيضًا صعوبة عمليات الإخلاء الطبي تحت النار، حيث تعرضت فرق الإنقاذ لهجمات متزامنة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعبوات أثناء محاولتها سحب الجنود المصابين.
ماذا يعني هذا التطور؟
ما جرى في جنوب لبنان يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على استخدام تكنولوجيا منخفضة التكلفة لإرباك جيوش متطورة تمتلك تفوقًا جويًا وتقنيًا هائلًا.
السيناريو المتوقع خلال المرحلة المقبلة هو تسارع سباق “الحرب غير المتماثلة”، مع اعتماد أكبر على المسيّرات والكمائن المركبة، ما قد يجعل أي مواجهة مستقبلية في الجبهة الشمالية أكثر تعقيدًا وكلفة على إسرائيل.



