مع اقتراب عيد الأضحى، تدخل شوارعنا حالة “استنفار قصوى” من نوع خاص، ليس بسبب الطقس أو الزحام، بل استعداداً للحدث الرياضي الأهم في السنة:
“مهرجان هروب العجول”.
بطولة مفتوحة للأكشن المجاني، تتفوق أحياناً في نسب المشاهدة على نهائيات أوروبا ومسلسلات رمضان مجتمعة.

لحظة التنوير… وبداية المطاردة
تبدأ القصة دائماً بجملة بريئة من الجزار:
“امسك معايا يا معلم ونزّل العجل…”
في هذه اللحظة الحرجة، يلمح العجل المشهد، يلتفت حوله، ثم يدرك – بذكائه الفطري – أن “النهاية مش في صالحه”.
فيتحول فجأة من كائن هادئ إلى “ثور هائج”، ويكسر قوانين الفيزياء بلا استئذان.

مطاردة سينمائية على أرض الواقع
المشهد ثابت ومتكرر لكن لا يفقد إثارة أبداً:
- عجل يركض بسرعة خرافية وسط الشارع
- خمسة جزارين خلفه بحبال وسكاكين
- عشرات الأطفال يهتفون: “اجري يا بطل!” وكأنهم في فيلم أكشن
النتيجة: شارع يتحول إلى استوديو تصوير مفتوح بلا إخراج ولا تحكم في الكاميرا.

التعاطف الشعبي… ثم النهاية الحتمية
الغريب أن الجمهور يتعاطف بصمت مع “الهارب”.
يتحول العجل في لحظات إلى بطل شعبي يرفض الاستسلام لمصير محتوم (فتة + شوربة).
لكن النهاية معروفة دائماً:
“كمين ميكروباص” في آخر الشارع، وصوت الجزار المنتصر:
“مسكناه يا رجالة… صلّوا على النبي!”

روشتة النجاة للمواطنين
إذا سمعت صوت حوافر يقترب بسرعة غير منطقية، وصياحاً يجمع بين التكبير والهلع:
- لا تحاول لعب دور البطل
- لا تفاوض كائناً يزن مئات الكيلوغرامات وهو في وضع “هروب كامل”
- ابحث فوراً عن: شجرة، كشك، أو سقف سيارة
وارفع نفسك فوراً إلى أعلى نقطة ممكنة… لأن العيد فرحة، لكن “الجبس” ليس جزءاً من الاحتفال..



