وحش بحر بوهاي الصيني يظهر بتسليح محتمل.. مركبة غامضة تعيد فتح ملف حرب الإنزال السريع في المحيط
وفقًا لتقرير نشره موقع NewsArmy، ظهرت صور جديدة لما يُعرف بـوحش بحر بوهاي الصيني، وهو نموذج تجريبي لمركبة طيران تعمل وفق مبدأ التحليق بملامسة سطح الماء (Wing-in-Ground Effect)، لتكشف عن تطور لافت يتمثل في إضافة أربع نقاط تعليق أسفل الأجنحة يُحتمل استخدامها لحمل أسلحة أو تجهيزات عسكرية.
ويشير هذا التطور إلى أن المشروع لم يعد مجرد منصة نقل تجريبية، بل قد يكون في طريقه ليصبح عنصرًا محتملًا في العمليات القتالية البحرية أو عمليات الإنزال السريع، في منطقة تشهد تنافسًا عسكريًا متصاعدًا بين الصين والولايات المتحدة وحلفائها في آسيا والمحيط الهادئ.

المركبة، التي رُصدت لأول مرة في منتصف عام 2025، تعود مجددًا إلى الواجهة عبر صور حديثة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وتكشف عن تصميم أكثر اكتمالًا مما كان معروفًا سابقًا، ما يعزز فرضية استمرار اختبارات التطوير بشكل نشط داخل الصين.
منصة هجينة بين الطائرة والسفينة

تعتمد وحش بحر بوهاي على تقنية فريدة تُعرف باسم التأثير الأرضي، حيث تحلق المركبة على ارتفاعات منخفضة جدًا فوق سطح البحر، مستفيدة من وسادة هوائية تقلل من مقاومة الهواء وتسمح بسرعات أعلى بكثير من السفن التقليدية.
هذا النوع من المركبات يجمع بين خصائص الطائرات والسفن في آن واحد؛ فهي لا ترتفع إلى الارتفاعات الجوية التقليدية، لكنها في المقابل تتجاوز بكثير سرعة القطع البحرية، مع بقائها منخفضة جدًا بما يجعل رصدها عبر الرادارات أكثر صعوبة مقارنة بالسفن الكلاسيكية.
التصميم الحالي يتضمن أربعة محركات مروحية مزدوجة، وهيكلًا مائيًا يسمح بالإقلاع والهبوط من سطح البحر، إضافة إلى ذيل على شكل حرف V وزعانف جانبية تمنحها الاستقرار أثناء التحليق المنخفض.
من إرث سوفيتي إلى نسخة صينية جديدة

فكرة مركبات التأثير الأرضي ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى تجارب أوروبية وسوفيتية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول في الحقبة السوفيتية إلى مشاريع عسكرية ضخمة قادرة على نقل قوات ومعدات عبر البحر بسرعات عالية جدًا وعلى ارتفاعات منخفضة عن الرادار.
وكان أبرز هذه النماذج ما عرفه الغرب باسم وحش بحر قزوين، والذي أثار دهشة الاستخبارات الأمريكية حين تم رصده لأول مرة خلال الحرب الباردة.
اليوم، تعيد الصين إحياء هذا المفهوم لكن بتصميم أكثر حداثة، مع استخدام محركات مروحية بدل الدفع النفاث، ما يشير إلى توجه مختلف قد يركز على المدى التشغيلي والقدرة على العمل المستمر فوق البحر بدل السرعات القصوى فقط.
دلالات ظهور نقاط التسليح
أكثر ما أثار اهتمام المحللين هو ظهور أربع نقاط تعليق أسفل الأجنحة، وهي عناصر تُستخدم عادة في الطائرات العسكرية لحمل أسلحة أو خزانات وقود إضافية أو أجهزة استشعار.
ورغم عدم تأكيد أي حمولة قتالية حتى الآن، فإن مجرد وجود هذه النقاط يفتح الباب أمام عدة احتمالات، أبرزها أن الصين تختبر نسخة متعددة المهام من المركبة، أو أنها تفكر في تطويرها كمنصة دعم هجومي أو نقل مسلح.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن هذه النقاط قد تكون مخصصة لأغراض اختبارية تتعلق بالديناميكا الهوائية أو التوازن، وليس بالضرورة تسليحًا مباشرًا، لكن السياق العام للتطوير العسكري الصيني يجعل فرضية الاستخدام القتالي مطروحة بقوة.
سيناريوهات الاستخدام في شرق آسيا
إذا تم اعتماد هذا النوع من المركبات عسكريًا، فإن أهم مسار استخدام محتمل سيكون في سيناريوهات تتعلق بتايوان وبحر الصين الجنوبي.
فقدرة المركبة على التحرك بسرعة عالية فوق سطح البحر، مع انخفاض بصمتها الرادارية، تمنحها ميزة محتملة في عمليات نقل القوات أو الإمدادات أو تنفيذ إنزالات سريعة على جزر أو سواحل قريبة.
كما يمكن استخدامها لدعم المواقع الصينية في الجزر الاصطناعية المنتشرة في بحر الصين الجنوبي، من خلال نقل الإمدادات بسرعة أكبر مقارنة بالسفن التقليدية، مع تقليل التعرض للتهديدات البحرية مثل الغواصات والألغام.
لكن في المقابل، يبقى هذا النوع من المركبات معرضًا لتحديات تقنية كبيرة، أبرزها استقرار الطيران على ارتفاعات منخفضة جدًا، والاعتماد على ظروف بحرية مناسبة، إضافة إلى محدودية المرونة في بيئات القتال المعقدة.
سباق عالمي جديد على المركبات البحرية السريعة
ظهور النموذج الصيني يأتي بالتوازي مع تحركات أمريكية في المجال نفسه، حيث تعمل شركات ناشئة على تطوير مركبات مشابهة تعتمد على نفس مبدأ التحليق فوق سطح الماء، لكنها موجهة في الأساس للنقل المدني والعسكري الخفيف.
هذا التوازي يشير إلى بداية سباق جديد في مجال النقل البحري السريع منخفض الارتفاع، وهو مجال قد يعيد تعريف مفهوم الإمداد العسكري والإنزال البحري خلال السنوات المقبلة.
في النهاية، ورغم أن وحش بحر بوهاي لا يزال في مرحلة تجريبية غير محسومة، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن المشروع تجاوز مرحلة البحث النظري، وأن الصين تتعامل معه كخيار محتمل ضمن منظومة أوسع لإعادة تشكيل قدراتها في الحرب البحرية الحديثة، خاصة في بيئة آسيا والمحيط الهادئ شديدة التنافس.


