اتفاق يقترب أم مناورة أخيرة؟.. واشنطن وطهران على حافة صفقة هرمز وأسعار النفط تهوي عالميًا
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian، تتزايد المؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق قد ينهي واحدة من أخطر أزمات الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، بعد تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio أكد فيها أن الاتفاق يبدو قويًا للغاية” وقد يرى النور اليوم.
التطورات المتسارعة انعكست فورًا على الأسواق العالمية، حيث هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أسبوعين وسط تفاؤل المستثمرين بإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، وإنهاء المواجهة العسكرية التي استمرت ثلاثة أشهر بين واشنطن وطهران ضمن عملية Epic Fury.

وفي الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الأمريكي Donald Trump عن مفاوضات تسير بشكل بنّاء ومنظم، شدد على أن بلاده لن تتسرع في إبرام الاتفاق، مؤكدًا استمرار الحصار البحري الأمريكي على السفن الإيرانية حتى توقيع اتفاق نهائي وموثق. هذه التصريحات فتحت الباب أمام موجة من التكهنات حول شكل الصفقة المنتظرة، ومدى تأثيرها على أمن الخليج وأسعار الطاقة والتوازنات العسكرية في المنطقة.
النفط يهبط بقوة.. والأسواق تراهن على فتح هرمز
رد فعل الأسواق العالمية كان سريعًا وحادًا. فقد تراجعت أسعار خام برنت بأكثر من 4.5% لتصل إلى أقل من 99 دولارًا للبرميل، في إشارة واضحة إلى أن المستثمرين يراهنون على قرب انتهاء التوتر العسكري الذي هدد الملاحة في مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء ضخم من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج. لذلك فإن أي تهدئة بين واشنطن وطهران تنعكس فورًا على أسعار الطاقة والشحن والتأمين البحري والأسواق المالية العالمية.
المثير أن الانخفاض الحاد في الأسعار جاء رغم عدم الإعلان رسميًا عن اتفاق نهائي حتى الآن، ما يعكس حجم الرهان الدولي على نجاح المفاوضات الحالية وتجنب انفجار أوسع في المنطقة.
ماركو روبيو يكشف ملامح الصفقة

تصريحات Marco Rubio من نيودلهي حملت رسائل مهمة للغاية، إذ قال إن هناك اتفاقًا قويًا على الطاولة بشأن إعادة فتح المضيق، وإن الصفقة تحظى بدعم واسع داخل دول الخليج.
هذا التصريح يشير إلى أن المفاوضات لم تعد تقتصر فقط على وقف إطلاق النار، بل تمتد إلى ترتيبات أمنية بحرية وإقليمية أوسع تشمل حرية الملاحة وأمن الطاقة وربما تخفيف بعض العقوبات.
لكن في المقابل، حرص ترامب على تخفيض سقف التوقعات، مؤكدًا أن المفاوضات تحتاج وقتًا وأن الجانبين يجب أن يتأنيا حتى يتم الأمر بشكل صحيح، في محاولة واضحة لتجنب تكرار الانتقادات التي واجهها سابقًا بعد انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.
انقسام داخل أمريكا.. واتهامات بإعادة إنتاج اتفاق أوباما
اللافت أن الانتقادات لم تأتِ فقط من الديمقراطيين، بل أيضًا من شخصيات جمهورية بارزة داخل معسكر ترامب نفسه. فقد اعتبر وزير الخارجية الأمريكي السابق Mike Pompeo أن ملامح الاتفاق المقترح لا تختلف كثيرًا عن اتفاق 2015 الذي وقعه الرئيس الأمريكي الأسبق Barack Obama مع إيران، والذي انسحب منه ترامب لاحقًا.
كما قال السيناتور الديمقراطي Chris Van Hollen إن الاتفاق المحتمل قد يعيد الوضع السابق للحرب دون ضمانات حقيقية لتغيير سلوك إيران الإقليمي أو برنامجها الصاروخي.
هذا الانقسام يكشف أن الإدارة الأمريكية تواجه معركة سياسية داخلية موازية للمفاوضات الخارجية، خاصة مع اقتراب الانتخابات وتصاعد الانتقادات بشأن كلفة الحرب اقتصاديًا وعسكريًا.
إيران: لا نخضع للتهديدات
في المقابل، أظهرت التصريحات الإيرانية تمسكًا بخطاب القوة وعدم تقديم تنازلات مجانية. المتحدث باسم البرلمان الإيراني Ebrahim Rezaei قال إن طهران تتعامل مع الحرب الدبلوماسية بمنطق الفعل مقابل الفعل، مؤكدًا أن إيران لن تنحني للتهديدات.
كما أُعيد انتخاب Mohammad Bagher Qalibaf رئيسًا للبرلمان الإيراني، وهو أحد أبرز الشخصيات المشاركة في التفاوض مع واشنطن، ما يعكس استمرار المؤسسة الإيرانية في دعم مسار التفاوض دون التخلي عن خطاب المواجهة.
هذه الرسائل توحي بأن طهران تريد إظهار نفسها كطرف تفاوض من موقع قوة بعد أشهر من التصعيد العسكري والاقتصادي، خاصة بعدما تمكنت من الصمود أمام الضغوط الغربية واستمرار المواجهات الإقليمية.
لبنان وإسرائيل يدخلان معادلة الاتفاق

الأزمة لم تعد مقتصرة على إيران والولايات المتحدة فقط، بل باتت تشمل أيضًا الجبهة اللبنانية. فقد أعرب الأمين العام لـ Hezbollah Naim Qassem عن أمله في أن يؤدي الاتفاق الأمريكي الإيراني إلى وقف كامل للعمليات العسكرية في لبنان.
لكن واشنطن سارعت للرد، حيث اتهم روبيو الحزب بمحاولة إعادة لبنان إلى الفوضى، بينما أكدت إسرائيل استمرار حقها في الرد على أي هجمات.
ورغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، لا تزال الضربات الجوية والاشتباكات المتبادلة مستمرة، ما يجعل أي اتفاق إقليمي هشًا وقابلًا للانفجار مجددًا في أي لحظة.
ماذا يعني الاتفاق المحتمل للعالم؟
إذا نجحت الصفقة بالفعل، فقد تمثل أكبر تحول سياسي وأمني في الشرق الأوسط منذ سنوات، ليس فقط لأنها قد تنهي الحرب، بل لأنها قد تعيد رسم أولويات القوى الكبرى في المنطقة.
فتح مضيق هرمز سيخفف الضغوط الاقتصادية العالمية، ويهدئ أسواق الطاقة، ويمنح واشنطن فرصة لإعادة تركيز استراتيجيتها نحو آسيا والصين بدلًا من استنزاف جديد في الشرق الأوسط.
لكن في المقابل، فإن أي اتفاق لا يتضمن ترتيبات أمنية طويلة المدى قد يتحول إلى هدنة مؤقتة فقط، خصوصًا مع استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران، وتعقيد الملفات المرتبطة بلبنان وسوريا واليمن والبرنامج النووي الإيراني.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، لأنها ستحدد ما إذا كان العالم أمام نهاية أزمة كبرى… أم مجرد استراحة قصيرة قبل مواجهة أكثر خطورة.



