صاروخ أوريشنيك المرعب يضرب كييف.. روسيا تصعّد بأسلحة فرط صوتية وأوكرانيا تتحدث عن هجوم مجنون
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian، شنت روسيا واحدة من أعنف هجماتها الجوية على العاصمة الأوكرانية كييف ومحيطها، مستخدمة للمرة الثالثة صاروخ أوريشنيك الفرط صوتي، في تصعيد وصفه الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy بأنه هجوم مجنون يعكس حالة الجنون الكامل داخل القيادة الروسية.
الهجوم الواسع استهدف منشآت حيوية وأسواقًا ومبانٍ سكنية ومدارس، وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى بالعشرات، بينما عاشت كييف ليلة من الرعب بعد إطلاق مئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ الباليستية والكروز في وقت واحد.

الهجوم يمثل أخطر استخدام روسي للأسلحة الفرط صوتية منذ بداية الحرب، ويكشف دخول الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، خصوصًا مع استخدام موسكو صواريخ تقول إنها غير قابلة للاعتراض، في وقت تعاني فيه أوكرانيا من فجوات متزايدة في قدراتها الدفاعية الجوية رغم الدعم الغربي المستمر.

أوريشنيك يدخل المعركة مجددًا
وزارة الدفاع الروسية أكدت رسميًا استخدام صاروخ أوريشنيك ضمن الهجوم، إلى جانب صواريخ Iskander وKinzhal وZircon، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت مراكز قيادة ومنشآت عسكرية أوكرانية.
لكن الرواية الأوكرانية تحدثت عن دمار واسع طال مناطق مدنية، بما في ذلك منشآت مياه وأسواق ومبانٍ سكنية ومدارس ومتاحف ومقار حكومية. وأكد زيلينسكي أن روسيا أطلقت نحو 600 طائرة مسيرة و90 صاروخًا، بينها 36 صاروخًا باليستيًا، موضحًا أن الدفاعات الجوية لم تتمكن من اعتراض جميع الصواريخ، خصوصًا أوريشنيك.
ويُعتقد أن الصاروخ الروسي الجديد يتحرك بسرعة تصل إلى 10 أضعاف سرعة الصوت، وهو ما يجعل اعتراضه شبه مستحيل بالأنظمة الحالية التي تمتلكها أوكرانيا.
كييف تحت النار.. والأسواق تحترق

العاصمة الأوكرانية كانت الهدف الرئيسي للهجوم، بحسب السلطات الأوكرانية، حيث سُجلت أضرار في جميع أحياء المدينة تقريبًا.
الهجوم أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة داخل مدرسة ومركز تجاري، كما تسبب في احتجاز مدنيين داخل ملاجئ بعد انهيارات جزئية.
شهود عيان تحدثوا عن ليلة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب. إحدى العاملات في السوق الذي تعرض للقصف قالت إن كل شيء احترق بالكامل، مؤكدة أنها قررت مغادرة كييف نهائيًا بعد تدمير مصدر رزقها.
كما تعرض المتحف الوطني الأوكراني لأضرار كبيرة نتيجة الانفجارات، إضافة إلى تضرر مبنى وزارة الخارجية الأوكرانية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، وهو ما وصفه وزير الخارجية Andrii Sybiha بأنه استهداف متعمد للهوية والتاريخ الأوكراني.
بوتين ينتقم.. وموسكو تتحدث عن رد عسكري

التصعيد الروسي جاء بعد أيام من اتهام موسكو لأوكرانيا بتنفيذ هجوم بطائرات مسيرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة روسيا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بحسب الرواية الروسية.
الرئيس الروسي Vladimir Putin كان قد تعهد بالرد، وأكد أنه طلب من الجيش إعداد خيارات عسكرية للانتقام.
وفي المقابل نفت أوكرانيا استهداف المدنيين، مؤكدة أنها ضربت وحدة عسكرية روسية متخصصة في تشغيل الطائرات المسيّرة.
ويبدو أن الكرملين أراد من استخدام أوريشنيك توجيه رسالة مزدوجة: الأولى لأوكرانيا بأن التصعيد سيقابل بتصعيد أكبر، والثانية للغرب بأن روسيا مستعدة لاستخدام أسلحة استراتيجية متطورة إذا استمرت الحرب في التوسع.
أوروبا تصف الهجوم بـالتصعيد المتهور
الهجوم الروسي أثار موجة إدانات غربية واسعة. الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron اعتبر أن استخدام الصاروخ الفرط صوتي يعكس الطريق المسدود الذي وصلت إليه الحرب الروسية، بينما وصف المستشار الألماني Friedrich Merz استخدام هذا النوع من الصواريخ بأنه تصعيد متهور وخطير.
كما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في European Union Kaja Kallas إن روسيا تلجأ إلى الإرهاب ضد المدنيين بعد فشلها في تحقيق اختراق ميداني، مؤكدة أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون قريبًا فرض ضغوط إضافية على موسكو.
التصريحات الأوروبية تكشف مخاوف حقيقية من انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا إذا استمرت روسيا في استخدام أسلحة استراتيجية يصعب اعتراضها أو احتواؤها.
ماذا يعني استخدام أوريشنيك؟
استخدام صاروخ فرط صوتي بهذه الكثافة يحمل أبعادًا عسكرية وسياسية خطيرة. فمن الناحية العسكرية، يثبت أن روسيا لا تزال تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات استراتيجية معقدة رغم العقوبات والاستنزاف الطويل للحرب.
أما سياسيًا، فالهجوم يهدف إلى ترهيب أوكرانيا والضغط على الغرب نفسيًا، عبر إظهار أن موسكو تمتلك أسلحة لا تستطيع أنظمة الناتو الحالية التعامل معها بسهولة.
كما أن استهداف البنية التحتية المدنية والثقافية يوحي بأن روسيا انتقلت إلى مرحلة كسر الإرادة وليس فقط تحقيق مكاسب ميدانية، وهي استراتيجية غالبًا ما تُستخدم عندما تتعثر الحروب على الأرض.
السيناريو المتوقع.. هل تتوسع الحرب أكثر؟
المرحلة المقبلة قد تشهد سباقًا متسارعًا بين التصعيد الروسي ومحاولات الغرب تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية. لكن المشكلة الكبرى أن أنظمة الدفاع الحالية مثل Patriot لم تُثبت حتى الآن قدرتها الكاملة على اعتراض صواريخ مثل أوريشنيك.
وفي حال واصلت موسكو استخدام هذا النوع من الأسلحة، فقد تجد أوكرانيا نفسها أمام معادلة صعبة للغاية: إما الحصول على تقنيات دفاعية جديدة بسرعة، أو مواجهة موجات قصف أكثر تدميرًا في العمق المدني والعسكري.
الأخطر أن استخدام صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية—even إذا كانت تقليدية حاليًا—يعيد إلى الواجهة شبح الانزلاق نحو مواجهة استراتيجية أوسع بين روسيا والغرب، في واحدة من أخطر مراحل الحرب منذ اندلاعها.



