إيران تتهم أمريكا بخرق الهدنة والمفاوضات السرية تدخل أخطر مراحلها وسط مخاوف من انفجار إقليمي جديد
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة Financial Times، فإن التوتر بين إيران والولايات المتحدة عاد للتصاعد بشكل خطير رغم استمرار المفاوضات غير المعلنة بين الطرفين بشأن تمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز مجددًا. فبينما كانت الدبلوماسية تتحرك خلف الكواليس في الدوحة عبر وساطة قطرية مكثفة اتهمت طهران واشنطن بتنفيذ انتهاكات فاضحة للهدنة بعد شن القوات الأمريكية ضربات جوية استهدفت منصات صواريخ وزوارق إيرانية في الخليج
التصعيد الجديد كشف هشاشة الاتفاق المؤقت الذي أوقف المواجهة العسكرية منذ أبريل الماضي وأعاد المخاوف العالمية من انهيار المسار السياسي بالكامل خاصة مع ارتباط الأزمة بأمن الطاقة العالمي ومستقبل البرنامج النووي الإيراني واستقرار الشرق الأوسط بأكمله وفي الوقت الذي تؤكد فيه إدارة الرئيس Donald Trump أن المحادثات مستمرة تلوح طهران برد قوي على أي استفزازات جديدة ما يضع المنطقة أمام لحظة شديدة الحساسية قد تحدد شكل الصراع خلال الأشهر المقبلة

ضربات أمريكية تعيد إشعال الأزمة رغم استمرار المحادثات
التوتر انفجر مجددًا بعدما أعلنت إيران أن الولايات المتحدة خرقت وقف إطلاق النار عبر تنفيذ ضربات ضد زوارق إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تحاول زرع ألغام بحرية داخل مضيق هرمز وزارة الخارجية الإيرانية وصفت الهجمات بأنها استفزاز مباشر وتعهدت بألا تترك أي أعمال تخريبية دون رد
اللافت أن التصعيد جاء في وقت كانت فيه المفاوضات غير المباشرة تحقق تقدمًا نسبيًا في العاصمة القطرية الدوحة حيث عاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران بعد جولة مباحثات استمرت يومين مع الوسطاء القطريين ورغم حدة التصريحات العسكرية فإن استمرار اللقاءات الدبلوماسية يكشف أن الطرفين لا يزالان يفضلان إبقاء باب التفاوض مفتوحًا لتجنب حرب أوسع قد تخرج عن السيطرة
اتفاق مؤقت قيد التفاوض وهرمز في قلب الصفقة
المفاوضات الحالية لا تتعلق باتفاق نهائي بقدر ما تهدف إلى تمديد الهدنة لمدة ستين يومًا إضافية مع وضع إطار أولي لتفاهمات أكبر تتعلق بالممرات البحرية والبرنامج النووي الإيراني وتشير التسريبات إلى أن الاتفاق المقترح يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا مع إزالة الألغام البحرية وضمان حرية الملاحة دون فرض رسوم إضافية على السفن خلال فترة التهدئة
في المقابل ستبدأ مناقشات تفصيلية حول مستقبل تخصيب اليورانيوم الإيراني بما في ذلك إمكانية تخفيف نسبة التخصيب أو نقل جزء من المخزون عالي التخصيب تحت إشراف دولي وهذه النقطة تحديدًا تعد الأكثر حساسية لأن واشنطن تعتبرها جوهر أي اتفاق مستقبلي بينما تراها طهران ورقة قوة استراتيجية لا يمكن التفريط بها بسهولة
أربعة وعشرون مليار دولار تشعل الخلاف بين واشنطن وطهران
واحدة من أعقد النقاط في المفاوضات تتمثل في الأموال الإيرانية المجمدة بالخارج والتي تقدر بنحو أربعة وعشرين مليار دولار ووفق التسريبات تطالب إيران بالإفراج الفوري عن نصف هذا المبلغ بمجرد توقيع الاتفاق الأولي بينما ترفض الولايات المتحدة تقديم تنازلات مالية كبيرة قبل رؤية خطوات عملية بشأن الملف النووي
هذا الخلاف يعكس انعدام الثقة العميق بين الجانبين فإيران تريد ضمانات اقتصادية عاجلة بعد شهور من الحصار والعقوبات التي أرهقت اقتصادها وأثرت على صادرات النفط بينما تخشى واشنطن من منح طهران مكاسب مالية قبل التأكد من التزامها الكامل بأي تفاهمات مستقبلية ولذلك تبدو المفاوضات وكأنها سباق معقد بين الحاجة للتهدئة والخوف من تقديم تنازلات استراتيجية
النفط والأسواق العالمية تحت ضغط التوتر
الأزمة انعكست سريعًا على أسواق الطاقة العالمية إذ قفزت أسعار النفط مجددًا بعد الضربات الأمريكية الأخيرة رغم تراجعها مؤقتًا مع ظهور مؤشرات على قرب التوصل لاتفاق ووصل خام برنت إلى نحو مئة دولار للبرميل وسط قلق عالمي من تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا
لكن حتى لو تم التوصل لاتفاق مؤقت فإن عودة الإمدادات إلى طبيعتها لن تكون سريعة فالسفن التجارية التي غادرت المنطقة تحتاج وقتًا للعودة كما أن تشغيل الآبار النفطية ومحطات الغاز المتوقفة يتطلب أسابيع طويلة لذلك يرى محللون أن الأسواق ستظل رهينة التوتر السياسي والعسكري لفترة قد تمتد حتى نهاية العام
إسرائيل تدخل بقوة وتصعيد ضد حزب الله
بالتزامن مع التصعيد الأمريكي الإيراني أعلنت إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية ضد Hezbollah في لبنان حيث أكد رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu أنه أصدر أوامر بتكثيف الهجمات وعدم التراجع عن الضغط العسكري الجيش الإسرائيلي أعلن استهداف أكثر من سبعين موقعًا تابعًا للحزب خلال يوم واحد
هذا التطور يضيف بُعدًا أكثر خطورة للأزمة لأن إيران تعتبر حزب الله جزءًا أساسيًا من معادلة الردع الإقليمية وقد أكدت مرارًا أن أي اتفاق طويل الأمد يجب أن يشمل الوضع في لبنان أيضًا وبالتالي فإن استمرار الضربات الإسرائيلية قد يهدد بإفشال المفاوضات بالكامل ويدفع المنطقة نحو مواجهة متعددة الجبهات
ماذا يعني هذا التصعيد والمنطقة أمام سيناريوهين خطيرين
ما يحدث حاليًا يكشف أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة هدنة هشة أكثر من كونه سلامًا حقيقيًا فواشنطن وطهران تدركان أن الحرب الشاملة ستكون مكلفة للغاية لكنهما في الوقت نفسه غير مستعدتين لتقديم تنازلات جوهرية بسهولة
السيناريو الأول يتمثل في نجاح الوسطاء خلال الأيام المقبلة في تثبيت هدنة مؤقتة تسمح بعودة جزئية للاستقرار وفتح مضيق هرمز تدريجيًا وهو ما قد يخفف الضغط الاقتصادي العالمي ويمنح الأسواق بعض الهدوء أما السيناريو الثاني وهو الأكثر خطورة فيتمثل في انهيار المحادثات بسبب الخلافات النووية أو التصعيد الإسرائيلي في لبنان ما قد يؤدي إلى عودة المواجهات العسكرية بقوة أكبر تشمل الخليج والعراق ولبنان وربما مناطق أخرى
وفي جميع الأحوال يبدو أن العالم مقبل على أشهر شديدة التوتر حيث أصبحت أي ضربة عسكرية أو تصريح سياسي قادرًا على إشعال أزمة دولية واسعة تتجاوز حدود الشرق الأوسط



