ترامب يسجل أسوأ شعبية لرئيس أميركي منذ سنوات والاقتصاد والحرب يدفعان الجمهوريين نحو الخطر
وفقًا لتقرير نشرته مجلة الإيكونوميست البريطانية، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحدة من أصعب اللحظات السياسية في مسيرته، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة جعلته الرئيس الأقل شعبية منذ بدء تتبع المؤشرات السياسية الحديثة عام 2009. وبحسب البيانات الجديدة، بلغ صافي التأييد لترامب سالب 24 نقطة، مع موافقة 34 بالمئة فقط من الأميركيين على أدائه مقابل رفض 58 بالمئة، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الحزب الجمهوري من تأثير هذا التراجع على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
ويأتي هذا الانخفاض الحاد في شعبية ترامب وسط تصاعد التوترات العسكرية مع إيران، وارتفاع أسعار الوقود، وتدهور ثقة الأميركيين في الاقتصاد، وهي ملفات بدأت تضغط بقوة على الإدارة الأميركية الحالية. كما تشير التقديرات السياسية إلى أن الديمقراطيين باتوا الأقرب لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، بينما تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا وتنافسًا.
الاقتصاد يتحول إلى نقطة ضعف قاتلة
رغم أن ترامب عاد إلى البيت الأبيض معتمدًا على وعود اقتصادية قوية، فإن المؤشرات الحالية تكشف أن الاقتصاد أصبح أكبر عبء سياسي على إدارته. وأظهر التقرير أن ثلاثة أرباع الأميركيين يرون أن الوضع الاقتصادي “سيئ” أو “متوسط بشكل سلبي”، بينما يعتقد نحو 63 بالمئة أن الأوضاع الاقتصادية تتجه نحو الأسوأ.
كما سجل ترامب أسوأ تقييم له في ملف التضخم والأسعار، حيث بلغ صافي التأييد لأدائه الاقتصادي سالب 43 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ بداية ولايته الحالية.
ويربط كثير من الأميركيين بين ارتفاع أسعار الوقود والتوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، خاصة بعد ارتفاع سعر جالون البنزين بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهة مع إيران، وهو ما تسبب في زيادة الضغوط على الأسر الأميركية.
الحرب مع إيران تضرب شعبية ترامب
التقرير أشار إلى أن الحرب والتوتر مع إيران أثرا بشكل واضح على صورة ترامب لدى الناخب الأميركي، حيث سجل ملف السياسة الخارجية بدوره تراجعًا حادًا في معدلات التأييد.
ورغم محاولات الإدارة الأميركية تقديم نفسها باعتبارها تدافع عن الأمن القومي الأميركي، فإن قطاعات واسعة من الأميركيين تبدو قلقة من استمرار التصعيد العسكري وما قد ينتج عنه من أزمات اقتصادية وأمنية جديدة.
كما أن التصريحات المتناقضة داخل الإدارة الأميركية بشأن مستقبل الحرب وأسعار الطاقة زادت من حالة الشك لدى الرأي العام، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والقلق من توسع الصراع في الشرق الأوسط.

الجمهوريون يخشون خسائر انتخابية مؤلمة
تراجع شعبية ترامب بدأ يثير مخاوف كبيرة داخل الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، خاصة في الولايات المتأرجحة التي قد تحدد شكل السيطرة على الكونغرس خلال السنوات المقبلة.
وبحسب التقديرات السياسية الواردة في التقرير، يمتلك الديمقراطيون فرصة كبيرة لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، بينما تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة للغاية.
ورغم ذلك، ما يزال ترامب يحتفظ بنفوذ واسع داخل الحزب الجمهوري، حيث يواصل دعم مرشحين موالين له في الانتخابات التمهيدية، وهو ما ساعد بعض الشخصيات المثيرة للجدل على تحقيق انتصارات مهمة داخل الحزب.
لكن محللين يحذرون من أن الولاء لترامب قد يكون سلاحًا ذا حدين، إذ يساعد المرشحين على الفوز داخل القواعد الجمهورية، لكنه قد يضعف فرصهم أمام الناخبين المستقلين في الانتخابات العامة.
الانقسام الأميركي يزداد حدة
التقرير كشف أيضًا عن اتساع الفجوة السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، حيث تختلف أولويات الناخبين بشكل حاد بين الجمهوريين والديمقراطيين.
فبينما يركز الجمهوريون على ملفات الهجرة والضرائب والإنفاق الحكومي، يمنح الديمقراطيون أولوية أكبر للرعاية الصحية وحقوق الإنسان والتغير المناخي.
كما أظهرت البيانات أن الشباب والأقليات العرقية والفئات الأكثر تعليمًا تميل بقوة إلى رفض ترامب، في حين يحتفظ الرئيس الأميركي بدعم نسبي بين الرجال والبيض وبعض الفئات المحافظة.
اللافت أيضًا أن كبار السن، الذين يمثلون تقليديًا قاعدة جمهورية قوية، أظهروا تراجعًا ملحوظًا في الحماس تجاه ترامب مقارنة بالفترات السابقة.
الولايات المتأرجحة تتحول إلى كابوس للجمهوريين
أحد أخطر المؤشرات بالنسبة للحزب الجمهوري هو أن حالة التذمر من ترامب لم تعد مقتصرة على الولايات الديمقراطية فقط، بل بدأت تظهر أيضًا داخل ولايات صوتت له خلال الانتخابات السابقة.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الاتجاه قد يهدد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بعدد من المقاعد الحساسة خلال انتخابات نوفمبر المقبلة، خصوصًا إذا استمرت الأزمات الاقتصادية وارتفعت أسعار الوقود بشكل أكبر.
كما أن الناخب الأميركي يبدو أكثر تركيزًا حاليًا على القضايا المعيشية والاقتصادية مقارنة بالخطاب السياسي التقليدي، وهو ما قد يمنح الديمقراطيين أفضلية واضحة إذا نجحوا في استثمار هذه الملفات انتخابيًا.
ماذا يعني هذا المشهد للولايات المتحدة؟
الأرقام الجديدة تعكس أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة سياسية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاستقطاب الداخلي وتزايد الضغوط الاقتصادية والعسكرية في آن واحد.
ويرى محللون أن مستقبل ترامب السياسي خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرته في احتواء أزمة الأسعار والطاقة وتجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي أوسع في الشرق الأوسط.
كما أن نتائج انتخابات التجديد النصفي المقبلة قد تحدد شكل التوازن السياسي داخل واشنطن لسنوات، خاصة إذا نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على الكونغرس وعرقلة أجندة ترامب السياسية.
اقرأ ايضَا: تحذيرات أممية من أزمة جوع تاريخية بسبب حرب إيران وتصاعد أسعار الغذاء والطاقة عالميًا



