زيلينسكي يطلب تحطيم آخر ورقة قوة لبوتين وتحذيرات غربية من استنزاف الجيش الروسي

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة توصف بأنها الأخطر منذ أشهر، بعدما وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نداءً مباشرًا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي لتسريع تزويد كييف بمنظومات الدفاع الجوي وصواريخ باتريوت الاعتراضية، مؤكدًا أن الصواريخ الباليستية الروسية أصبحت آخر ميزة حاسمة يمتلكها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ساحة المعركة. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الجبهات الأوكرانية موجات قصف روسية مكثفة، تضمنت استخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسط تحذيرات غربية من أن الحرب تتجه نحو نقطة تحول قد تعيد رسم موازين القوى في أوروبا الشرقية خلال الأشهر المقبلة. كما تزامن ذلك مع تقديرات استخباراتية بريطانية تشير إلى سقوط نحو نصف مليون جندي روسي بين قتيل وجريح منذ بداية الحرب، ما يعكس حجم الاستنزاف غير المسبوق الذي تتعرض له موسكو عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا.
زيلينسكي يراهن على الباتريوت لتغيير مسار الحرب
الرئيس الأوكراني ركز في رسالته الأخيرة إلى واشنطن على أن الدفاعات الجوية لم تعد مجرد عنصر حماية للمدن، بل تحولت إلى عامل استراتيجي قادر على فرض معادلة سياسية جديدة على موسكو. فبحسب كييف، فإن استمرار روسيا في استخدام الصواريخ الباليستية يمنحها القدرة على إرباك الداخل الأوكراني واستهداف البنية التحتية الحيوية رغم تعثر القوات البرية في تحقيق اختراقات كبيرة. ولهذا ترى أوكرانيا أن الحصول على المزيد من منظومات باتريوت الأمريكية سيؤدي إلى تحييد أخطر أدوات الضغط الروسية، ويدفع الكرملين إلى العودة للمفاوضات من موقع أضعف. ويكشف هذا الخطاب أن كييف باتت تنظر إلى الحرب باعتبارها معركة استنزاف تكنولوجية أكثر من كونها مجرد صراع ميداني تقليدي.

القصف الروسي المكثف يكشف تغير التكتيكات العسكرية
الهجمات الروسية الأخيرة حملت رسائل واضحة بأن موسكو ما زالت قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى رغم العقوبات الغربية والاستنزاف العسكري المستمر. فقد استخدمت روسيا عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز إضافة إلى الطائرات المسيّرة في موجة هجمات وصفت بأنها من الأوسع منذ بداية العام. كما تحدثت أوكرانيا عن إطلاق صواريخ أوريشنيك القادرة على حمل رؤوس نووية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة روسية لإظهار القوة وردع الغرب عن توسيع دعمه العسكري لكييف. ويعكس هذا التصعيد تحولًا في الاستراتيجية الروسية نحو تكثيف الضربات الجوية والصاروخية لتعويض تباطؤ التقدم البري على بعض المحاور.
مؤشرات على إنهاك الجيش الروسي رغم استمرار الهجوم
رغم التصعيد العسكري الروسي، تشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن موسكو تواجه أزمة استنزاف متزايدة داخل قواتها المسلحة. فقد أكدت رئيسة جهاز الاستخبارات الإلكترونية البريطاني أن روسيا بدأت تتراجع ميدانيًا للمرة الأولى منذ أواخر عام 2022، وسط خسائر بشرية ضخمة تقدر بعشرات الآلاف شهريًا. وتؤكد هذه المعطيات أن الكرملين يدفع ثمنًا باهظًا للحفاظ على وتيرة الحرب الحالية، سواء من حيث العنصر البشري أو الموارد العسكرية. في المقابل، تراهن أوكرانيا على أن استمرار هذا الاستنزاف قد يمنحها فرصة لاستعادة زمام المبادرة خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت المساعدات الغربية بالتدفق بوتيرة أسرع.
أوكرانيا ترى نافذة حاسمة قبل أي مفاوضات سلام
قيادات عسكرية أوكرانية بارزة تحدثت عن أن الأشهر الستة المقبلة ستكون مفصلية في تحديد مستقبل الحرب. وترى كييف أن لديها فرصة محدودة لتحسين مواقعها الميدانية قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية محتملة مع موسكو. ويعني ذلك أن أوكرانيا تحاول استغلال حالة الإرهاق الروسي لتحقيق مكاسب تكتيكية تمنحها أوراق قوة على طاولة التفاوض. كما أن هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأوكرانية بأن الحرب لن تنتهي بحسم كامل لأي طرف، بل بتوازنات جديدة تفرضها الوقائع الميدانية والدعم الدولي.
الضربات داخل القرم تعكس توسع نطاق المواجهة
الهجوم الأوكراني الأخير على ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم المحتلة أظهر أن كييف أصبحت أكثر جرأة في استهداف العمق الروسي ومواقع السيطرة العسكرية الحساسة. واستخدام صواريخ ستورم شادو الغربية بعيدة المدى يشير إلى تطور قدرات أوكرانيا الهجومية، كما يوجه رسالة إلى موسكو بأن المناطق التي تعتبرها آمنة لم تعد بعيدة عن الاستهداف. هذا التطور يثير مخاوف من توسيع نطاق الحرب بشكل أكبر، خصوصًا إذا ردت روسيا بتصعيد مماثل ضد البنية التحتية الأوكرانية أو عبر توسيع العمليات العسكرية في جبهات جديدة.
ماذا يعني التصعيد الحالي وما السيناريو المتوقع
التطورات الأخيرة تكشف أن الحرب دخلت مرحلة حساسة قد تحدد شكل الصراع في أوروبا لسنوات قادمة. فالغرب يدرك أن استمرار قدرة روسيا على إطلاق الصواريخ الباليستية يمنح بوتين ورقة ضغط قوية، بينما ترى أوكرانيا أن كسر هذه الورقة قد يغير قواعد اللعبة بالكامل. وفي حال استمرت الولايات المتحدة وأوروبا في تزويد كييف بأنظمة دفاع جوي متقدمة، فقد نشهد تراجعًا تدريجيًا في فعالية الهجمات الروسية بعيدة المدى. أما إذا تباطأت الإمدادات الغربية بسبب الحسابات السياسية أو الأزمات الدولية الأخرى، فقد تستغل موسكو ذلك لتكثيف الضغط العسكري وفرض شروط أكثر صرامة في أي مفاوضات مستقبلية. ولذلك تبدو الأشهر المقبلة مرشحة لتصعيد أكبر قد يحدد ما إذا كانت الحرب ستتجه نحو تسوية سياسية أم مواجهة أكثر اتساعًا وخطورة.



