إيران تتحايل على العقوبات الأمريكية عبر أسطول الظل وتجارة النفط البحرية تدر مليارات رغم الضغوط

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست نقلاً عن تقارير اقتصادية وتحقيقات دولية، تواصل إيران الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط عبر نظام معقد من عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، ما يسمح لها بإخفاء مصدر الشحنات وإيصالها إلى الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين. ويكشف التقرير أن هذه الشبكة البحرية المعروفة باسم أسطول الظل تتكون من ناقلات قديمة ومتقادمة تعمل بهويات مزيفة وأعلام دول مختلفة، وتقوم بإطفاء أجهزة التتبع وإخفاء بياناتها أثناء عمليات النقل. ورغم العقوبات المشددة، تمكنت طهران من تحقيق إيرادات نفطية تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، ما يثير تساؤلات حول فعالية الضغوط الغربية وقدرتها على خنق الاقتصاد الإيراني كما كان مخططًا له.
آلية معقدة للالتفاف على العقوبات عبر البحر
تعتمد إيران في تصدير نفطها على أسلوب غير مباشر يقوم على نقل الشحنات من ناقلات خاضعة للعقوبات إلى سفن أخرى في مناطق بحرية مفتوحة قبل وصولها إلى وجهتها النهائية. وتتم معظم هذه العمليات في مناطق بحرية شبه قانونية تقع خارج المياه الإقليمية المباشرة لبعض الدول، ما يجعل من الصعب على السلطات الدولية التدخل الفوري. هذه العمليات تسمح بإعادة تصدير النفط الإيراني تحت أسماء وشحنات جديدة، ما يصعب تتبع مصدره الحقيقي. ويشير خبراء إلى أن هذه الآلية أصبحت أكثر تطورًا خلال السنوات الأخيرة، مع استخدام تقنيات تمويه رقمية وتغيير مستمر لهويات السفن.

أسطول الظل ودور السفن القديمة في التجارة غير الرسمية

يشكل ما يعرف بـأسطول الظل العمود الفقري لهذه العمليات، وهو يتكون من ناقلات نفط قديمة تعاني من ضعف في معايير السلامة وتعمل غالبًا تحت أعلام دول ذات رقابة بحرية محدودة. هذه السفن تتنقل بين مناطق مختلفة في المحيطات، وتقوم بإطفاء أنظمة التتبع الخاصة بها أو تغيير بياناتها لتجنب الرصد الدولي. كما تعتمد هذه الشبكة على شركات وسيطة لإخفاء الملكية الحقيقية للسفن، ما يجعل تعقبها أمرًا بالغ التعقيد. ويؤكد التقرير أن هذا الأسطول لا يخدم إيران فقط، بل يشارك في بعض الأحيان في نقل نفط روسي أيضًا، ما يعكس تشابك شبكات الالتفاف على العقوبات عالميًا.
الصين في قلب شبكة التجارة غير المعلنة
رغم عدم تسجيل واردات رسمية من النفط الإيراني في الصين منذ سنوات، تشير التقديرات إلى أن بكين تعد الوجهة الرئيسية للخام الإيراني عبر قنوات غير مباشرة. وتستفيد الصين من أسعار مخفضة للنفط الإيراني، بينما تتجنب في الوقت نفسه التعرض لعقوبات أمريكية مباشرة على قطاعها المالي أو الموانئ. وتشير بيانات اقتصادية إلى أن عائدات النفط الإيراني غير الرسمية تمثل جزءًا كبيرًا من إيرادات الدولة، وتشكل مصدرًا حيويًا لتمويل الميزانية العامة في طهران، خاصة في ظل استمرار القيود الاقتصادية الغربية.
مناطق بحرية غامضة تتحول إلى مراكز تجارة نفطية غير رسمية
تتم غالبية عمليات نقل النفط بين السفن في مناطق بحرية تعرف بنقاط التحويل البحرية المفتوحة، حيث تلتقي ناقلات متعددة في ما يشبه “مواقف عائمة” ضخمة. هذه المناطق، التي تقع في مياه دولية أو في نطاقات قانونية رمادية، تسمح بعمليات تفريغ وإعادة تحميل النفط دون رقابة مباشرة. ويصف مراقبون هذه النقاط بأنها أصبحت مراكز تجارية غير رسمية تدور فيها مئات السفن، بعضها يخضع للعقوبات وبعضها الآخر يعمل في الظل بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية.
العقوبات الأمريكية بين الضغط والحدود العملية
رغم فرض واشنطن سلسلة متواصلة من العقوبات على قطاع النفط الإيراني وشبكات النقل المرتبطة به، تشير التقارير إلى أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال محدودًا على الأرض. فبعض السفن التي يتم ضبطها أو معاقبتها تعود سريعًا إلى العمل بعد فترات قصيرة، بينما تستمر شبكات التهريب في إعادة تشكيل نفسها بشكل سريع. كما تواجه الولايات المتحدة صعوبة في فرض رقابة كاملة على المسارات البحرية الدولية دون تصعيد عسكري أو مواجهة مباشرة مع الصين، التي تُعد الشريك الرئيسي في هذا النظام غير الرسمي.
ماذا يعني استمرار صادرات النفط الإيرانية رغم العقوبات
استمرار تدفق النفط الإيراني عبر قنوات غير رسمية يشير إلى أن سياسة العقوبات لم تحقق هدفها الكامل المتمثل في خنق الاقتصاد الإيراني أو إجبار طهران على تغيير سياساتها. بل على العكس، تمكنت إيران من بناء شبكة اقتصادية بديلة تمنحها قدرًا من الاستقرار المالي رغم الضغوط. وفي المقابل، يثير هذا الوضع مخاوف غربية من أن تصبح أنظمة الالتفاف على العقوبات أكثر تعقيدًا وانتشارًا عالميًا، ما قد يضعف فعالية العقوبات الاقتصادية كأداة سياسية في المستقبل. أما السيناريو المتوقع، فيشير إلى استمرار هذا النظام الموازي مع محاولات أمريكية لتشديد الرقابة، لكن دون قدرة واضحة على إنهائه بشكل كامل دون توافق دولي أوسع.



