السويد تقلب موازين الحرب وتمنح أوكرانيا مقاتلات جريبن المتطورة تمهيدًا لأسطول ضخم يهدد التفوق الروسي
وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوج العسكري، أعلنت السويد رسميًا تقديم 16 مقاتلة من طراز جريبن C/D إلى أوكرانيا، مع فتح الباب أمام كييف للحصول على ما يصل إلى 20 مقاتلة إضافية من النسخة الأحدث جريبن E/F بتمويل أوروبي ضخم يصل إلى 2.5 مليار يورو. الإعلان الذي جاء خلال لقاء جمع رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قرب مدينة أوبسالا، يُعد أول التزام رسمي مباشر من ستوكهولم بتسليم هذا النوع من الطائرات المتطورة بعد شهور طويلة من المفاوضات. الخطوة لا تمثل مجرد صفقة سلاح جديدة، بل قد تشكل تحولًا استراتيجيًا في ميزان القوة الجوية داخل الحرب الأوكرانية، خاصة مع امتلاك جريبن قدرات قتالية مصممة أصلًا لمواجهة روسيا في ظروف حرب شديدة التعقيد.
جريبن ليست مجرد مقاتلة بل سلاح صُمم للحروب الصعبة
السويد صممت مقاتلات جريبن خلال الحرب الباردة على أساس سيناريو مواجهة مباشرة مع الاتحاد السوفيتي، لذلك جرى تطويرها لتعمل تحت ضغط هائل ومن قواعد مؤقتة وحتى من الطرق السريعة. هذه الفلسفة العسكرية تتشابه بدرجة كبيرة مع طبيعة الحرب التي تخوضها أوكرانيا حاليًا ضد روسيا، حيث تتعرض المطارات والبنية التحتية العسكرية للقصف المستمر. الطائرة تمتلك قدرة عالية على الإقلاع والهبوط السريع، ويمكن إعادة تسليحها وتجهيزها خلال دقائق بطواقم صغيرة، ما يمنح أوكرانيا مرونة قتالية كبيرة مقارنة بالمقاتلات التقليدية.

صواريخ بعيدة المدى قد تغير قواعد الاشتباك مع روسيا
أحد أخطر عناصر الصفقة يتمثل في تسليح جريبن بصواريخ متقدمة مثل Meteor بعيدة المدى، وهي صواريخ تتفوق على الذخائر الحالية المستخدمة في مقاتلات إف-16 الأوكرانية. هذه الصواريخ تمنح الطيارين الأوكرانيين قدرة على الاشتباك مع الطائرات الروسية من مسافات أبعد، ما قد يحد من حرية حركة الطيران الروسي فوق الجبهات. كما يمكن تجهيز الطائرات بصواريخ IRIS-T وAMRAAM، ما يعزز قدرات الدفاع الجوي والهجوم الجوي في آن واحد.
أوروبا تتحرك لبناء سلاح جو أوكراني طويل المدى
الصفقة السويدية لا تقتصر على تسليم طائرات جاهزة فقط، بل تشمل رؤية طويلة المدى لبناء قوة جوية أوكرانية متكاملة. أوكرانيا تسعى مستقبلًا لتوطين جزء من إنتاج جريبن داخل أراضيها بدءًا من عام 2033، ما يعني تحول العلاقة من مجرد دعم عسكري مؤقت إلى شراكة صناعية استراتيجية. كما بدأت بالفعل برامج تدريب للطيارين والفنيين الأوكرانيين تمهيدًا لتشغيل الأسطول الجديد بكفاءة كاملة فور وصوله.
ضغوط متزايدة على روسيا في السماء
دخول جريبن إلى الخدمة الأوكرانية سيضيف نوعًا ثالثًا من المقاتلات الغربية بعد إف-16 الأمريكية وميراج الفرنسية، وهو ما يزيد تعقيد الحسابات الروسية في المعركة الجوية. ورغم أن تشغيل عدة أنواع من الطائرات يفرض تحديات لوجستية كبيرة، فإن الخبراء يرون أن جريبن تحديدًا مناسبة جدًا للظروف الأوكرانية بسبب سهولة صيانتها واعتمادها المحدود على البنية التحتية المعقدة. كما أن امتلاك أوكرانيا مستقبلاً ما بين 100 إلى 150 مقاتلة جريبن قد يمنحها لأول مرة قدرة على بناء تفوق جوي نسبي في بعض الجبهات.
السويد تتحول إلى أحد أكبر داعمي كييف عسكريًا
الحزمة الجديدة تأتي ضمن المساعدات العسكرية السويدية رقم 22 لأوكرانيا، والتي رفعت إجمالي الدعم العسكري السويدي إلى نحو 11.8 مليار يورو منذ بداية الحرب. هذا الرقم يضع السويد بين أكبر الداعمين الأوروبيين لكييف، ويعكس قناعة متزايدة داخل أوروبا بأن أمن القارة أصبح مرتبطًا مباشرة بنتيجة الحرب في أوكرانيا. كما يكشف عن تصاعد التنسيق العسكري الأوروبي بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
ماذا يعني هذا التطور وما السيناريو المتوقع؟
إدخال جريبن إلى الحرب قد يمثل بداية مرحلة جديدة في الصراع الجوي بين موسكو وكييف، خاصة إذا حصلت أوكرانيا على أعداد كبيرة من النسخ الحديثة المزودة بأنظمة رادار وحرب إلكترونية متطورة. وعلى المدى المتوسط، قد تدفع هذه الخطوة روسيا إلى تكثيف هجماتها على المطارات والبنية الجوية الأوكرانية قبل اكتمال بناء القوة الجديدة. وفي المقابل، فإن نجاح أوكرانيا في تشغيل هذه المقاتلات بكفاءة قد يمنحها قدرة أكبر على حماية أجوائها وشن عمليات هجومية أكثر دقة، ما قد يؤثر بشكل مباشر على مسار الحرب خلال السنوات المقبلة.
إقرأ ايضَا: حرب ترامب مع إيران تعيد قراصنة الصومال إلى البحار وتهدد التجارة العالمية بأزمة جديدة



