بعد أكثر من أسبوع تحت الأرض.. أول ناجٍ يخرج من كهف لاوس الغارق وسط سباق محموم لإنقاذ الباقين

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، نجحت فرق الإنقاذ الدولية في إخراج أول رجل من بين سبعة عالقين داخل كهف غمرته المياه في لاوس لأكثر من أسبوع، في عملية وُصفت بأنها واحدة من أخطر عمليات الإنقاذ تحت الأرض خلال السنوات الأخيرة. الرجل الذي خرج سالمًا كان ضمن مجموعة دخلت الكهف الأسبوع الماضي بحثًا عن خام الذهب والصيد، قبل أن تتسبب الأمطار الغزيرة في إغراق الممرات وإغلاق مخارج رئيسية بالرمال والحصى.
عملية الإنقاذ استدعت مشاركة فرق غوص متخصصة من عدة دول، بعضها سبق أن شارك في عملية إنقاذ فريق كرة القدم التايلاندي الشهيرة عام 2018. وبينما احتفل المنقذون بخروج أول ناجٍ، لا يزال أربعة رجال ينتظرون الإخلاء من داخل إحدى الحجرات الصخرية، فيما يواصل الغواصون البحث عن رجلين ما زالا مفقودين داخل متاهة الأنفاق المغمورة بالمياه.

عملية إنقاذ معقدة في ظروف شبه مستحيلة
واجهت فرق الإنقاذ تحديات استثنائية للوصول إلى العالقين داخل الكهف. فالممرات الضيقة المغمورة بالمياه أجبرت الغواصين على الزحف والالتفاف بين الصخور الحادة والأنفاق الضيقة التي تكاد لا تسمح بمرور شخص واحد.
وبحسب المشاركين في العملية، فإن الرؤية داخل المياه كانت شبه معدومة بسبب الطين والرواسب، ما جعل التحرك داخل الكهف أشبه بالتنقل في الظلام الكامل. كما شكلت احتمالات انهيار أجزاء من الممرات مصدر قلق دائم للمنقذين الذين اضطروا للعمل لساعات طويلة في ظروف شديدة الخطورة.
العثور على الناجين وسط سباق مع الأمطار
تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إلى خمسة من الرجال يوم الأربعاء الماضي بعد أيام من البحث المكثف. وعُثر عليهم متجمعين فوق حافة صخرية مرتفعة داخل إحدى الحجرات على بعد نحو 300 متر من مدخل الكهف.
لكن الوقت لم يكن في صالح المنقذين، إذ تزامنت عمليات البحث مع تحذيرات من هطول أمطار جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه وإغراق الممرات مجددًا. لذلك ركزت الفرق على تسريع عمليات الضخ وإزالة المياه لتأمين مسارات أكثر أمانًا قبل وصول موجة أمطار جديدة.
الغوص في القهوة.. وصف صادم للظروف داخل الكهف
أحد الغواصين الأستراليين المشاركين في العملية وصف ظروف العمل داخل الكهف بأنها تشبه الغوص داخل القهوة، في إشارة إلى كثافة الطين وانعدام الرؤية تقريبًا.
وأوضح أن المياه الموحلة والجدران الطينية غير المستقرة تجعل كل متر يتم قطعه داخل الأنفاق تحديًا حقيقيًا، خاصة أن بعض الممرات ضيقة للغاية ولا تسمح حتى بالاستدارة أو العودة بسهولة في حال وقوع طارئ. هذه الظروف دفعت الفرق إلى تقييم كل خطوة بدقة قبل بدء عمليات إخراج العالقين.
البحث مستمر عن مفقودين داخل متاهة الأنفاق
رغم نجاح إخراج أول ناجٍ، لا تزال المهمة بعيدة عن نهايتها. فهناك أربعة رجال آخرون ينتظرون الإجلاء من داخل الحجرة التي تم العثور عليهم فيها، بالإضافة إلى شخصين ما زالا مفقودين حتى الآن.
وتشير التقديرات إلى أن الوصول إلى المفقودين قد يكون أكثر تعقيدًا، إذ يتطلب المرور عبر نفق ضيق مغمور بالمياه بطول 25 مترًا، وهو ممر وصفه خبراء الإنقاذ بأنه من أخطر أجزاء الكهف. لذلك تستعد الفرق لإجراء تقييمات إضافية قبل مواصلة عمليات البحث.
دعم دولي واسع لإنجاح المهمة
شهدت عملية الإنقاذ مشاركة فرق وخبراء من أستراليا واليابان وفرنسا وإندونيسيا وتايلاند وماليزيا، في مشهد يعكس حجم التحدي الذي فرضته الحادثة.
كما تم الدفع بمعدات ثقيلة لفتح طرق مؤقتة نحو موقع الكهف الواقع في منطقة جبلية نائية بإقليم زايسومبون وسط لاوس، حيث يتطلب الوصول إلى الموقع السير لمسافة تقارب خمسة كيلومترات عبر تضاريس وعرة. ويؤكد هذا الحشد الدولي أن العملية أصبحت واحدة من أبرز عمليات الإنقاذ التي تحظى بمتابعة عالمية خلال عام 2026.
ماذا يعني نجاح أول عملية إخراج؟
نجاح إخراج أول ناجٍ يمثل دفعة معنوية كبيرة لفرق الإنقاذ ولعائلات العالقين، لكنه لا يضمن انتهاء الأزمة. فالمهمة لا تزال محفوفة بالمخاطر، خاصة مع استمرار تهديد الأمطار واحتمال ارتفاع منسوب المياه داخل الكهف.
السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الساعات المقبلة يتمثل في محاولة إخراج الرجال الأربعة المتبقين أولًا، ثم استكمال عمليات البحث عن المفقودين. أما في حال عودة الأمطار الغزيرة، فقد تضطر الفرق إلى تعديل خططها بالكامل للحفاظ على سلامة المنقذين والعالقين على حد سواء.
وتبقى الأنظار متجهة نحو لاوس، حيث يخوض رجال الإنقاذ سباقًا مع الزمن والطبيعة لإنهاء واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ تعقيدًا وإثارة في العالم.



