القوات الخاصة الأمريكية تتحرك لتطوير مقاتلين تحت الماء غير قابلين للكشف وسط سباق تقني مع الصين وروسيا

وفقًا لتقرير نشره موقع Defense Blog، بدأت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية (USSOCOM) خطوات جديدة لتطوير قدرات الغواصين القتاليين بهدف جعلهم أكثر صعوبة في الرصد داخل البيئات البحرية المعقدة، في ظل تسارع تطوير أنظمة الاستشعار تحت الماء لدى خصوم الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا وإيران. وجاء ذلك عبر طلب رسمي أصدرته القيادة في 29 مايو 2026 تحت اسم CSO003، تدعو فيه شركات الدفاع والتكنولوجيا لتقديم أفكار وتقنيات جديدة ضمن ستة مجالات رئيسية تشمل أنظمة التنفس، والاتصالات تحت الماء، وتقليل البصمة الصوتية والحرارية، وأنظمة الدفع، والملاحة، والحماية البيئية. ويعكس هذا التحرك قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية من أن التفوق التقليدي للقوات الخاصة في العمليات البحرية السرية بدأ يتآكل أمام تطور شبكات المراقبة تحت سطح البحر.
حرب خفية تحت الماء.. سباق بين التخفي والاستشعار
يشير الطلب الأمريكي الجديد إلى أن ساحة العمليات تحت الماء لم تعد بيئة آمنة كما كانت في العقود الماضية. فبينما اعتمدت القوات الخاصة لسنوات طويلة على عنصر الاختفاء الطبيعي في أعماق البحار، تعمل دول منافسة على تطوير شبكات استشعار صوتية وكهرومغناطيسية قادرة على اكتشاف أي حركة بشرية أو ميكانيكية في المياه. ويؤكد الإعلان الأمريكي أن الخصوم يطورون أنظمة منع الوصول والسيطرة على المناطق البحرية بهدف رصد الغواصين والطائرات المسيرة تحت الماء وحتى الغواصات نفسها، ما يجعل البيئة البحرية ساحة مراقبة متقدمة وليست مساحة خفية كما في السابق.

إعادة تعريف معدات الغواصين القتاليين
يركز البرنامج الجديد على تحديث كامل لمنظومة معدات الغواصين القتاليين، وعلى رأسها أجهزة التنفس المغلقة (Rebreathers)، التي تسمح بإعادة تدوير الهواء دون إصدار فقاعات يمكن رصدها بسهولة. هذه التقنية تمثل عنصر التخفي الأساسي في العمليات الخاصة، حيث يؤدي غياب الفقاعات إلى تقليل البصمة المرئية والصوتية بشكل كبير. وتبحث القيادة الأمريكية عن جيل جديد من هذه الأجهزة قادر على إطالة مدة البقاء تحت الماء مع الحفاظ على أعلى معايير الأمان، وهو ما يعكس التحدي المستمر بين زيادة القدرة التشغيلية وتقليل المخاطر الحيوية على العنصر البشري.
الاتصالات والملاحة.. تحدي الصمت تحت الماء
من أبرز التحديات التي تواجه العمليات تحت الماء هو ضعف قدرة موجات الراديو على الانتقال داخل المياه، ما يجعل الاتصالات بين الغواصين أو مع وحدات الدعم معقدة للغاية. ويبحث البرنامج عن حلول تعتمد على تقنيات صوتية وبصرية متقدمة مثل الليزر الأزرق والأخضر، والتي تسمح بنقل البيانات لمسافات قصيرة دون كشف الموقع. ويُنظر إلى تطوير هذه الأنظمة كعنصر حاسم في مستقبل العمليات البحرية السرية، حيث تصبح القدرة على التواصل دون إصدار إشارات قابلة للرصد شرطًا أساسيًا لنجاح المهام في البيئات عالية الخطورة.
الدفع والتخفي.. سباق تقني لتقليل البصمة
يتناول البرنامج أيضًا تطوير أنظمة الدفع تحت الماء، بما في ذلك أجهزة الدفع الشخصية التي يستخدمها الغواصون مثل Jetboots، والتي تمنحهم قدرة على التحرك بسرعة أكبر تحت الماء. لكن التحدي الأكبر لا يتعلق بالسرعة فقط، بل بتقليل الضوضاء والبصمة الصوتية والحرارية الناتجة عن هذه الأنظمة. فكل حركة ميكانيكية تحت الماء يمكن أن تتحول إلى إشارة قابلة للرصد عبر شبكات الاستشعار الحديثة، ما يدفع نحو تصميم أنظمة أكثر هدوءًا وكفاءة وأقل كشفًا في نفس الوقت.
بيئة عمليات معقدة تمتد من القطب الشمالي إلى الخليج
يشير الطلب الأمريكي إلى أن الغواصين القتاليين يعملون في بيئات بحرية شديدة التنوع، من المياه الباردة في شمال أوروبا إلى المناطق الاستوائية في آسيا والخليج العربي. ويستلزم ذلك أنظمة حماية حرارية متقدمة قادرة على التكيف مع درجات الحرارة المختلفة، إضافة إلى حماية من المخاطر البيئية مثل التلوث أو الحياة البحرية الخطرة. ويعكس هذا التنوع الجغرافي حجم التحديات التي تواجه العمليات الخاصة، والتي لم تعد مقتصرة على مهام التخفي فقط، بل تشمل البقاء والاستمرارية في بيئات قاسية ومعقدة.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريو المتوقع؟
يعكس هذا التوجه دخول مرحلة جديدة من حرب الأعماق الصامتة، حيث لم يعد التفوق في العمليات البحرية يعتمد فقط على المهارة البشرية، بل على مستوى التكنولوجيا المستخدمة في التخفي والرصد في آن واحد. ومن المتوقع أن يؤدي هذا البرنامج إلى تسريع تطوير جيل جديد من معدات الغواصين القتاليين القادرة على العمل في بيئات مراقبة عالية الكثافة. كما قد يدفع هذا السباق التكنولوجي دولًا أخرى إلى تطوير أنظمة مضادة أكثر تقدمًا، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح خفي تحت سطح البحر قد يكون أحد أهم ميادين الصراع العسكري في العقود المقبلة.



