أمريكا تدفع 100 مليون دولار لمواجهة صواريخ الصين وروسيا.. سلاح تدريبي يكشف حجم القلق داخل البحرية الأمريكية

وفقًا لتقرير نشره موقع متخصص في الشؤون العسكرية والأمن البحري، قررت البحرية الأمريكية استثمار نحو 100 مليون دولار للحفاظ على برنامج صاروخي فريد من نوعه يحاكي أخطر التهديدات البحرية التي تطورها الصين وروسيا. ورغم أن الصاروخ الجديد ليس سلاحًا هجوميًا، فإنه يمثل أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها واشنطن لاختبار جاهزية سفنها الحربية وأنظمة الدفاع الصاروخي لديها في مواجهة سيناريوهات الحرب الحديثة.
ويعكس القرار الأمريكي حجم المخاوف المتزايدة من التطور السريع في قدرات الصواريخ المضادة للسفن لدى بكين وموسكو، خاصة تلك القادرة على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة للغاية فوق سطح البحر، ما يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر صعوبة. ويرى خبراء أن هذا الاستثمار الضخم ليس مجرد برنامج تدريبي، بل مؤشر واضح على أن المنافسة العسكرية بين القوى الكبرى دخلت مرحلة جديدة تركز على التفوق البحري والاستعداد لمواجهة صراعات محتملة في المحيطين الهادئ والأطلسي.

صاروخ للتدريب.. لكنه يحاكي أخطر الأسلحة في العالم
منحت البحرية الأمريكية شركة Northrop Grumman عقدًا بقيمة 100 مليون دولار لمواصلة تشغيل ودعم برنامج الصاروخ المستهدف كويوت حتى عام 2031.
ويتميز هذا الصاروخ بقدرته على محاكاة أداء الصواريخ المضادة للسفن التي تمتلكها الصين وروسيا بدقة كبيرة. فهو قادر على الطيران بسرعات تتجاوز 2.5 ماخ بالقرب من سطح البحر، وهي الطريقة نفسها التي تعتمد عليها الصواريخ الحديثة لتفادي الرادارات والوصول إلى أهدافها قبل أن تتمكن السفن من الرد عليها بشكل فعال.
لماذا تخشى واشنطن الصواريخ الصينية والروسية؟
خلال السنوات الماضية استثمرت الصين وروسيا بكثافة في تطوير صواريخ بحرية متطورة مصممة لاختراق أنظمة الدفاع الغربية. وتعتبر هذه الصواريخ من أبرز التهديدات التي تواجه حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية في أي مواجهة عسكرية محتملة.
وتعتمد هذه الأسلحة على التحليق المنخفض فوق سطح البحر بسرعات عالية جدًا، ما يقلل الوقت المتاح أمام أنظمة الرصد والدفاع لاتخاذ قرار الاعتراض. كما أن بعض هذه الصواريخ يمكنه تنفيذ هجمات جماعية ومتزامنة بهدف إغراق الدفاعات المعادية وإرباك أنظمة الحماية الإلكترونية.
كويوت.. العمود الفقري لاختبارات الدفاع البحري الأمريكية
يعد صاروخ كويوت الوحيد من نوعه الذي يتم إنتاجه داخل الولايات المتحدة لمحاكاة التهديدات البحرية الأسرع من الصوت. ولهذا السبب أصبح جزءًا أساسيًا من جميع اختبارات الدفاع الجوي والبحري التي تجريها البحرية الأمريكية.
فعندما تختبر المدمرات الأمريكية أنظمة الدفاع المتقدمة أو تطلق صواريخ اعتراضية خلال المناورات الكبرى، يكون هذا الصاروخ هو الهدف الذي تتدرب على إسقاطه. ويمنح ذلك البحارة والضباط فرصة التعامل مع ظروف قريبة جدًا من الواقع قبل أي مواجهة محتملة في البحار والمحيطات.
حلفاء واشنطن يستفيدون من البرنامج
لا يقتصر استخدام البرنامج على الولايات المتحدة فقط، بل يشمل عددًا من الحلفاء الذين يواجهون التهديدات نفسها. فقد استخدمت عدة دول حليفة هذا الصاروخ في اختبارات منظوماتها الدفاعية البحرية، ضمن تعاون عسكري يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الجماعية في مواجهة الصواريخ المتطورة.
ويشير توزيع أعمال البرنامج بين مواقع متعددة داخل الولايات المتحدة وخارجها إلى اتساع نطاق التعاون الدولي المرتبط بهذا المشروع، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التحديات البحرية الحديثة تتجاوز حدود دولة واحدة.
بحر الصين الجنوبي في قلب الحسابات العسكرية
يربط محللون بين تمديد البرنامج الأمريكي وتصاعد التوترات في منطقة South China Sea، التي تعد واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم حاليًا.
فالقوات الأمريكية تواصل تسيير دوريات بحرية منتظمة في المنطقة، بينما تواصل الصين تعزيز قدراتها الصاروخية ونشر أنظمة هجومية ودفاعية متطورة. وفي حال اندلاع أي مواجهة عسكرية مستقبلية، ستكون الصواريخ المضادة للسفن من أبرز الأسلحة المستخدمة لمحاولة إبعاد السفن المعادية عن مناطق العمليات.
ماذا يعني هذا التطور؟
تكشف الصفقة الجديدة أن واشنطن لا تنظر إلى الصواريخ الصينية والروسية باعتبارها تهديدًا نظريًا، بل كخطر عملي يتطلب استعدادًا دائمًا وتدريبًا مستمرًا. فنجاح أي أسطول بحري في البقاء خلال المعارك الحديثة يعتمد على قدرته على اكتشاف الصواريخ القادمة واعتراضها خلال ثوانٍ معدودة.
كما يؤكد استمرار الاستثمار في هذا المجال أن سباق التسلح البحري العالمي يتجه نحو التركيز على السرعة والقدرة على الاختراق والتشويش، وهي عوامل قد تحدد شكل الحروب البحرية في العقود المقبلة.
السيناريو المتوقع خلال السنوات المقبلة
من المرجح أن تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها توسيع برامج التدريب والاختبار الخاصة بمواجهة الصواريخ الأسرع من الصوت، بالتوازي مع تطوير أجيال جديدة من أنظمة الدفاع البحري.
وفي المقابل ستواصل الصين وروسيا الاستثمار في تحسين قدرات صواريخهما الهجومية، ما يعني أن سباق التطوير بين السلاح والدفاع سيزداد حدة خلال السنوات المقبلة. ويرى خبراء أن هذا التنافس قد يصبح أحد أهم ملامح الصراع الاستراتيجي العالمي في القرن الحادي والعشرين، خاصة في المناطق البحرية الحيوية التي تشهد تنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى.
اقرأ ايضَأ: أوكرانيا تعيد إحياء المدرعات السوفيتية بسلاح غربي متطور.. ترقية قد تغير قواعد المعركة



