هجوم روسي غير مسبوق يهز أوكرانيا.. زيلينسكي يستغيث بترامب ويطالب بصواريخ باتريوت فورًا

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، وجّه الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy نداءً عاجلًا إلى الرئيس الأمريكي Donald Trump مطالبًا بتزويد بلاده بصواريخ باتريوت الدفاعية، عقب واحدة من أعنف الهجمات الروسية منذ أشهر، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصًا وإصابة العشرات في عدة مدن أوكرانية. وجاءت الضربات المكثفة في وقت تشهد فيه الحرب تصعيدًا متبادلًا بين الجانبين، وسط مخاوف متزايدة من دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة واتساعًا.
وشنت روسيا خلال ساعات الليل هجومًا واسع النطاق باستخدام عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة، مستهدفة العاصمة كييف ومدنًا رئيسية أخرى، ما تسبب في دمار واسع للمباني السكنية والبنية التحتية. وأعادت المشاهد الدامية للأذهان المراحل الأكثر عنفًا في الحرب، بينما سارعت فرق الإنقاذ للبحث عن ناجين تحت الأنقاض في عدة مواقع تعرضت للقصف.

زيلينسكي يطالب بدعم أمريكي عاجل

أكد الرئيس الأوكراني أن بلاده بحاجة ماسة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية، محذرًا من أن استمرار النقص في منظومات الاعتراض الصاروخي سيجعل المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الروسية. وأوضح أن صواريخ باتريوت تمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للتعامل مع الصواريخ الباليستية السريعة التي تستخدمها موسكو بشكل متزايد.

وأشار زيلينسكي إلى أن أوروبا تحتاج أيضًا إلى تطوير قدراتها الخاصة في مجال الدفاع الصاروخي، معتبرًا أن إنهاء الحرب يتطلب سد الفجوة الدفاعية الحالية التي تستغلها روسيا لتحقيق ضغط عسكري ونفسي على السكان المدنيين. كما جدد دعوته للحلفاء الغربيين لاتخاذ خطوات أسرع وأكثر حسمًا لدعم كييف.
هجوم صاروخي ومسيرات على خمس مدن رئيسية

بحسب السلطات الأوكرانية، أطلقت روسيا عشرات الصواريخ وأكثر من 650 طائرة مسيرة خلال الهجوم الأخير، مستهدفة كييف ومدن دنيبرو وزابوريجيا وبولتافا وخاركيف. وشهدت هذه المناطق انفجارات متتالية أدت إلى اندلاع حرائق واسعة وانهيار أجزاء من مبانٍ سكنية.

وأفادت التقارير بأن فرق الطوارئ واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المواقع بسبب استمرار الغارات الجوية، فيما اضطر آلاف السكان إلى الاحتماء في محطات المترو والملاجئ. كما تعرضت شبكات الكهرباء لأضرار كبيرة أدت إلى انقطاع التيار عن أعداد ضخمة من السكان قبل أن تبدأ عمليات الإصلاح التدريجية.

خسائر بشرية ومشاهد مأساوية تحت الأنقاض

كانت مدينة دنيبرو من أكثر المناطق تضررًا، حيث سقط عدد كبير من الضحايا إثر استهداف مبانٍ سكنية ومرافق مدنية. كما تعرضت فرق الإنقاذ نفسها للقصف أثناء محاولتها التعامل مع الضربة الأولى، في أسلوب يُعرف عسكريًا باسم الضربة المزدوجة، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين إضافيين.
وفي كييف، انهارت أجزاء من أبراج سكنية شاهقة، بينما ظل عدد من السكان محاصرين تحت الركام لساعات طويلة. وأظهرت الصور المتداولة سيارات محترقة وشققًا مدمرة بالكامل وأحياء سكنية تحولت إلى مناطق منكوبة، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي خلفه الهجوم.
موسكو ترد على الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية
يأتي التصعيد الروسي في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل روسيا، بما في ذلك منشآت نفطية وموانئ ومراكز لوجستية تعتبر حيوية للعمليات العسكرية الروسية.
وترى موسكو أن هذه الضربات تستوجب ردًا قويًا، فيما تؤكد كييف أنها تستهدف منشآت عسكرية وبنى تحتية تستخدم لدعم الحرب. ويعكس هذا التبادل المتزايد للهجمات انتقال الصراع إلى مرحلة تعتمد بشكل أكبر على الضربات بعيدة المدى واستهداف العمق الاستراتيجي للطرفين.
ماذا يعني هذا التصعيد؟
يشير الهجوم الأخير إلى أن الحرب دخلت مرحلة جديدة من الاستنزاف المتبادل، حيث تسعى روسيا إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على المدن الأوكرانية، بينما تحاول كييف نقل المعركة إلى العمق الروسي عبر الهجمات الجوية المتطورة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تصعيد أوسع في أوروبا الشرقية، خاصة إذا قررت الدول الغربية زيادة مستوى الدعم العسكري لأوكرانيا. كما أن أزمة منظومات الدفاع الجوي قد تتحول إلى عامل حاسم في تحديد مسار المعارك خلال الأشهر المقبلة، في ظل اعتماد أوكرانيا المتزايد على المساعدات الغربية لحماية مدنها وبنيتها التحتية.
السيناريو المتوقع خلال الفترة المقبلة
من المرجح أن تشهد الأسابيع القادمة موجة جديدة من الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع استمرار موسكو في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة بكثافة، مقابل سعي كييف لتوسيع عملياتها داخل الأراضي الروسية.
وفي حال استجابت واشنطن وحلفاؤها لمطالب أوكرانيا بتوفير المزيد من منظومات الدفاع الجوي، فقد تتمكن كييف من تقليص تأثير الهجمات الروسية. أما إذا استمر النقص في الذخائر الاعتراضية، فقد تواجه المدن الأوكرانية تحديات أمنية وإنسانية أكبر، ما يضع الحرب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة.



