إسرائيل تكشف سلاحًا ليزريًا جديدًا ضد المسيّرات.. اعتراض أسراب الطائرات خلال ثوانٍ وبتكلفة أقل بـ75%
وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية، أعلنت شركة إسرائيلية متخصصة في تقنيات الليزر الدفاعية عن تطوير منظومة جديدة لمواجهة الطائرات المسيّرة تحمل اسم “درون لايت”، مؤكدة أنها قادرة على تدمير الأهداف الجوية خلال ثانية إلى ثانيتين فقط، مع خفض تكاليف التشغيل بنسبة تصل إلى 75% مقارنة بالأنظمة الليزرية التقليدية المستخدمة حاليًا.
ويأتي الإعلان في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة، خاصة الانتحارية منها، أحد أبرز التهديدات في ساحات القتال الحديثة، بعدما أثبتت فعاليتها في النزاعات الأخيرة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا. وتسعى الجيوش حول العالم إلى إيجاد حلول أكثر كفاءة وأقل تكلفة لمواجهة هذا التهديد المتزايد، وسط ارتفاع أسعار الذخائر الاعتراضية التقليدية وصعوبة التصدي لهجمات الأسراب الكبيرة.
تقنية مختلفة تغير قواعد الاشتباك
تعتمد المنظومة الجديدة على مبدأ مختلف عن أنظمة الليزر التقليدية، حيث تستخدم نبضات ليزرية عالية الكثافة بدلًا من الشعاع المستمر المستخدم في معظم الأنظمة الحالية.
وتؤكد الشركة المطورة أن هذه النبضات قادرة على اختراق هيكل الطائرة المسيّرة وإتلاف مكوناتها الحيوية بسرعة كبيرة، ما يقلل زمن الاشتباك من أكثر من 15 ثانية في بعض الأنظمة التقليدية إلى ما بين ثانية وثانيتين فقط. ويمنح ذلك القوات العسكرية فرصة أكبر للتعامل مع عدد كبير من الأهداف في وقت قصير للغاية.

مواجهة أسراب المسيّرات بكفاءة أعلى
أحد أبرز التحديات التي تواجه الجيوش الحديثة يتمثل في هجمات أسراب الطائرات المسيّرة، حيث يمكن لعشرات الطائرات الصغيرة مهاجمة هدف واحد في توقيت متزامن.
وبحسب الشركة، تستطيع المنظومة تنفيذ ما يصل إلى 30 عملية اعتراض في الدقيقة الواحدة، وهو معدل مرتفع مقارنة بالأنظمة الدفاعية التقليدية. وإذا أثبتت الاختبارات الميدانية صحة هذه الأرقام، فقد تمثل المنظومة تحولًا مهمًا في أساليب الدفاع الجوي قصير المدى ضد التهديدات غير المأهولة.
استهلاك طاقة منخفض يوسع نطاق الاستخدام
من أبرز مزايا النظام الجديد أنه يعمل بطاقة تقدر بنحو 4 كيلوواط فقط، وهي نسبة منخفضة جدًا مقارنة بمعظم أنظمة الليزر القتالية الموجودة حاليًا والتي تحتاج عادة إلى أكثر من 20 كيلوواط، وبعضها يصل إلى 50 أو 60 كيلوواط.
ويعني ذلك إمكانية تركيب المنظومة على المركبات العسكرية القياسية دون الحاجة إلى مولدات ضخمة أو تعديلات معقدة في أنظمة الطاقة. كما يسمح بنشرها على نطاق أوسع داخل الوحدات القتالية المتحركة بدلًا من حصرها في مواقع استراتيجية ثابتة أو منصات كبيرة الحجم.
ميزة إضافية للعمليات داخل المدن
تقول الشركة إن النظام صُمم مع مراعاة طبيعة المعارك الحديثة التي تجري في بيئات حضرية مكتظة بالسكان والبنية التحتية.
ويتميز الليزر الجديد بمجال تأثير ضيق للغاية مع تقليل انتشار الطاقة خارج الهدف المقصود، ما يحد من الأضرار الجانبية المحتملة. كما أن فترة التعرض القصيرة جدًا للطاقة الليزرية تقلل من المخاطر المرتبطة باستخدام هذا النوع من الأسلحة بالقرب من المناطق المدنية.
عامل التكلفة قد يكون الحاسم
ربما تكون الميزة الأكثر أهمية في المشروع هي الجانب الاقتصادي. فوفقًا للشركة المطورة، تبلغ تكلفة النظام نحو ربع تكلفة الأنظمة الليزرية التقليدية ذات الشعاع المستمر.
هذا التطور قد يغير طريقة انتشار أسلحة الطاقة الموجهة داخل الجيوش المختلفة. فبدلًا من تخصيص هذه التقنيات للمواقع الاستراتيجية الكبرى فقط، يمكن توزيعها على أعداد أكبر من الوحدات والمركبات القتالية، ما يرفع مستوى الحماية ضد الطائرات المسيّرة على نطاق أوسع.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريو المتوقع؟
يعكس ظهور أنظمة مثل “درون لايت” التحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة الرخيصة تشكل تهديدًا حقيقيًا حتى للجيوش المتقدمة. ومع تزايد أعداد هذه الطائرات وتعقيد تكتيكات استخدامها، تبحث الدول عن وسائل دفاع منخفضة التكلفة وعالية الفعالية.
وفي حال أثبت النظام الإسرائيلي الجديد قدراته خلال الاختبارات الميدانية والتشغيل الفعلي، فقد يشهد سوق أنظمة مكافحة المسيّرات تحولًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، مع زيادة الاعتماد على أسلحة الليزر المحمولة على المركبات العسكرية. كما قد يدفع ذلك دولًا أخرى إلى تسريع برامجها الخاصة في مجال أسلحة الطاقة الموجهة، ما يفتح فصلًا جديدًا من سباق التكنولوجيا العسكرية في مواجهة تهديدات الطائرات غير المأهولة.



