من مشروع البطل إلى موسم الإخفاقات.. كيف سقط الأهلي تحت قيادة توروب؟

لم تكن تجربة المدرب الدنماركي ييس توروب مع الأهلي مجرد فترة عابرة في تاريخ النادي، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الفترات التي أثارت الجدل بين الجماهير والخبراء،
بعدما دخل الفريق الموسم بطموحات المنافسة على جميع البطولات، لكنه خرج منه بسلسلة من النتائج السلبية والتراجع الفني الذي لم يعتده جمهور القلعة الحمراء.
ومع إعلان رحيل المدرب بشكل رسمي في يونيو 2026، أُسدل الستار على تجربة لم تنجح في تحقيق الأهداف المنتظرة رغم الإمكانيات الكبيرة التي امتلكها الفريق.

أرقام لا تليق بالأهلي
تكشف الأرقام حجم التراجع الذي شهده الفريق خلال ولاية توروب. فبحسب الإحصائيات، قاد المدرب الأهلي في 36 مباراة بمختلف البطولات،
حقق خلالها 18 انتصارًا فقط مقابل 9 تعادلات و9 هزائم، وسجل الفريق 51 هدفًا واستقبل 32 هدفًا.
وهي أرقام تعكس فقدان التوازن بين المنظومة الدفاعية والهجومية.
كما سجل توروب رقمًا سلبيًا نادرًا في تاريخ الأهلي الحديث، بعدما أصبح أول مدرب في القرن الحالي لا تتجاوز نسبة انتصاراته 50% خلال أول 31 مباراة له مع الفريق.
الأخطاء الفنية التي أضرت بالفريق

1- غياب الهوية التكتيكية الواضحة
أحد أبرز الانتقادات التي وُجهت لتوروب كان عدم استقرار أسلوب اللعب. فالأهلي ظهر في مباريات كثيرة بلا هوية واضحة،
حيث تنوعت طرق اللعب والتشكيلات بشكل مستمر دون الوصول إلى منظومة ثابتة تمنح اللاعبين الانسجام المطلوب.
2- ضعف إدارة المباريات الكبيرة
في المواجهات الحاسمة لم ينجح الفريق في فرض شخصيته المعتادة، وظهر ذلك في خسائر مؤثرة محليًا وقاريًا،
أبرزها الهزيمة الثقيلة أمام بيراميدز بثلاثية نظيفة، وهي المباراة التي زادت الضغوط على الجهاز الفني بشكل كبير.
3- مشكلة التحول الدفاعي
عانى الأهلي كثيرًا من استقبال أهداف سهلة نتيجة البطء في العودة الدفاعية وسوء التمركز،
وهو ما انعكس على عدد الأهداف المستقبلة مقارنة بجودة العناصر الموجودة داخل الفريق.
4- غياب الحلول الهجومية
رغم امتلاك الأهلي مجموعة من أفضل اللاعبين هجوميًا، فإن الفريق عانى من إهدار الفرص وصعوبة ترجمة الاستحواذ إلى أهداف.
واعترف توروب نفسه بعد إحدى الهزائم بأن الفريق يصنع الفرص لكنه لا ينجح في استغلالها بالشكل المطلوب.
5- عدم القدرة على العودة في النتائج
من أخطر المؤشرات السلبية خلال حقبة توروب أن الأهلي لم يحقق أي انتصار في المباريات التي تأخر خلالها بالنتيجة،
حيث تعادل في خمس مباريات وخسر أربعًا، وهو رقم يعكس ضعف الشخصية الفنية للفريق خلال الأوقات الصعبة.
حصيلة البطولات.. نجاح محدود وإخفاقات عديدة

رغم نجاح الأهلي في التتويج بلقب كأس السوبر المصري، فإن الفريق ودع عدة بطولات مهمة خلال فترة المدرب الدنماركي،
أبرزها دوري أبطال أفريقيا وكأس مصر وكأس عاصمة مصر، كما حقق المركز الثالث في الدوري المحلي.
كيف نظرت الجماهير إلى التجربة؟
على مستوى ردود الفعل الجماهيرية، اتجهت نسبة كبيرة من الانتقادات نحو المدرب بسبب غياب التطور الفني واستمرار الأخطاء نفسها من مباراة لأخرى،
بينما رأى بعض المشجعين أن الأزمة لم تكن فنية فقط، بل امتدت إلى اختيارات الصفقات ومستوى عدد من اللاعبين خلال الموسم.
نهاية حقبة وبداية مرحلة جديدة

رحل توروب عن الأهلي تاركًا خلفه الكثير من علامات الاستفهام. فبين مشروع بدأ بطموحات كبيرة وواقع انتهى بسلسلة من النتائج المخيبة،
لم ينجح المدرب الدنماركي في بناء فريق قادر على فرض هيمنة الأهلي المعتادة محليًا وقاريًا.
ويبقى الدرس الأهم من هذه التجربة أن النجاح في الأهلي لا يعتمد فقط على الأسماء الكبيرة أو الصفقات القوية،
بل يحتاج إلى هوية فنية واضحة، وإدارة مثالية للمباريات الكبرى، وقدرة دائمة على التعامل مع الضغوط التي تميز العمل داخل أكبر أندية القارة الأفريقية.
إقرأ أيضا: حرب الميركاتو تشتعل.. ليفربول ينافس باريس سان جيرمان على خليفة محمد صلاح



