
منذ توليه رئاسة ريال مدريد، اعتاد فلورنتينو بيريز أن يكون صاحب المشاريع الكبرى والطموحات اللامحدودة. وبعد حسم الانتخابات الرئاسية وتجديد الثقة في قيادته للنادي الملكي،
باتت الأنظار تتجه نحو خططه في سوق الانتقالات الصيفية، خاصة بعد موسم لم يحقق خلاله الفريق جميع أهدافه المحلية والقارية.
ويبدو أن بيريز يستعد لإطلاق مرحلة جديدة من مشروع ريال مدريد، تجمع بين تدعيم الفريق بالنجوم العالميين والحفاظ على سياسة الاستثمار في المواهب الشابة،
بهدف إعادة النادي إلى السيطرة على الكرة الأوروبية خلال السنوات المقبلة.
أولًا: المقعد الفني.. عودة “السبيشال وان” لإعادة الانضباط

في خطوة أعلن عنها بيريز رسميًا خلال حملته الانتخابية، استقر القرار على إعادة ترتيب أوراق الإدارة الفنية من خلال التعاقد مع المدرب البرتغالي المخضرم خوزيه مورينيو.
تأتي هذه العودة مدفوعة برغبة بيريز الصارمة في إعادة الانضباط داخل غرفة ملابس ريال مدريد، والتي عانت مؤخرًا من تقارير حول غياب الانسجام والتفكك.
يرى بيريز في مورينيو الرجل القادر على إدارة الأزمات، وفرض الشخصية القوية، وتحمل الضغوط الإعلامية الجماهيرية، لبناء عقلية انتصارية فورية تقطع دابر السنوات العجاف الماضية.
ثانيًا: سوق الانتقالات.. صفقات مبرمة لإصلاح المنظومة الدفاعية
عانت الخطوط الخلفية للفريق بشكل واضح في المواسم الأخيرة، ولهذا تحركت إدارة بيريز بذكاء وسرعة لإنهاء صفقات دفاعية محورية سيتم الإعلان عنها رسميًا فور ترتيب الأوراق الإدارية بعد الانتخابات:

إبراهيما كوناتي (انتقال حر): توصل النادي إلى اتفاق شفهي كامل مع المدافع الفرنسي الدولي بعد انتهاء عقده مع ليفربول.
يمثل كوناتي قوة بدنية هائلة وعنصر خبرة دولية يحتاجه عمق الدفاع الملكي.
دينزل دومفريس (20 مليون يورو): بات الظهير الأيمن الهولندي الدولي ولاعب إنتر ميلان على أعتاب سانتياجو برنابيو،
لتقديم حلول هجومية وديناميكية في الجبهة اليمنى، ومنافسة الأسماء المطروحة في هذا المركز.
استعادة الطيور المهاجرة (نيكو باز): تتجه النية لتفعيل بند إعادة الشراء للنجم الشاب نيكو باز من نادي كومو الإيطالي مقابل 9 ملايين يورو فقط،
بعد تألقه اللافت واستدعائه لمنتخب الأرجنتين، ليكون خيارًا مهاريًا واعدًا في خط الوسط الهجومي.
ثالثًا: صفقة الـ 150 مليون يورو.. اللغز الشاب والـ “غالاكتيكو” السري

فجّر فلورنتينو بيريز قنبلة مدوية خلال الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية،
عندما أعلن صراحة عن نيته تقديم عرض قياسي رسمي لأحد أندية النخبة في دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء الذي يلي الانتخابات.
تصريح فلورنتينو بيريز الصادم:
“سأقدم عرضًا لنادٍ كبير في دوري أبطال أوروبا، سيكون العرض الأضخم في تاريخ ريال مدريد، بقيمة لا تقل عن 150 مليون يورو.
الصفقة ليست لمدافع، بل للاعب شاب، سوبر غالاكتيكو، وليس من الدوري الإنجليزي الممتاز.”
التكهنات والخيارات المطروحة:
مع استبعاد بيريز الصريح لأسماء مثل (إيرلينج هالاند، هاري كين، جيريمي دوكو، و أوليسي)، وضعت الصحافة العالمية عدة سيناريوهات لهذا اللغز:
نجوم باريس سان جيرمان: تتوجه الأنظار بقوة نحو العاصمة الفرنسية، حيث تدور الشبهات حول رغبة بيريز في ضم الجناح الجورجي المتألق كفاراتسخيليا.

أو محاولة اختراق وسط ميدان باريس، رغم التعقيدات البالغة مع إدارة ناصر الخليفي التي ترفض تمامًا التخلي عن ركائزها.
خيار الأرجنتين المونديالي: يبرز اسم إنزو فيرنانديز لاعب تشيلسي، رغم صعوبة الصفقة بسبب استبعاد بيريز للبريميرليج، إلا أن الرغبة في ضخ جودة تقنية في عمق الوسط تظل قائمة.
رابعًا: الغربلة الفنية والراحلون عن الفريق
لكي تنجح الثورة، لا بد من إفساح المجال في القائمة وفي سقف الرواتب. المؤشرات تؤكد أن الصيف الحالي سيشهد رحيل أسماء بارزة لم تعد تخدم المنظومة الفنية الجديدة:
داني سيبايوس: بات قريبًا جدًا من مغادرة أسوار النادي والانتقال إلى أياكس أمستردام الهولندي.

إعادة تقييم لبعض الأسماء الشابة ومستقبلها في التشكيل الأساسي مثل إدواردو كامافينجا وراؤول أسينسيو، لضمان تماشي قدراتهم مع الأسلوب التكتيكي الصارم الذي سيفرضه خوزيه مورينيو.
السيناريو المتوقع
إن فوز فلورنتينو بيريز بالانتخابات الرئاسية لعام 2026 ليس مجرد استمرار لولاية رئاسية، بل هو تدشين لمشروع “ريال مدريد 2.0”.
مشروع يدمج بين واقعية وضبط مورينيو التكتيكي، وبين جنون بيريز الاستثماري في صفقات الـ “غالاكتيكوس” الشابة. الهدف واضح ومحدد: كسر الهيمنة الأوروبية للمنافسين،
وإعادة الهيبة الفنية للملكي داخل إسبانيا وخارجها بأسلوب الصدمة والمشروع الرياضي المتكامل.
اقرأ ايضا: طريق الألقاب أم طريق الإقالة؟ التحديات الحاسمة أمام إيراولا في ليفربول



