بعد ضربات موجعة داخل روسيا.. زيلينسكي يحشد أقوى حلفائه في لندن وقلق متصاعد حول منشأة نووية قرب تشيرنوبل
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماعًا مهمًا في العاصمة البريطانية لندن مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في وقت تشهد فيه الحرب الأوكرانية الروسية تطورات ميدانية لافتة أعادت رسم المشهد العسكري والسياسي. ويأتي اللقاء بعد سلسلة هجمات أوكرانية بعيدة المدى استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الروسية، بالتزامن مع تصاعد التوتر عقب هجوم بطائرة مسيرة روسية أصاب منشأة لتخزين الوقود النووي المستهلك قرب منطقة تشيرنوبل الحساسة.
ويعكس الاجتماع الذي استضافه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محاولة أوروبية لتعزيز الدعم العسكري والسياسي لكييف في مرحلة تعتبرها أوكرانيا فرصة لإعادة الضغط على موسكو. كما يأتي بعد رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقترحًا قدمه زيلينسكي لإجراء محادثات مباشرة بين الطرفين، ما زاد من الشكوك حول فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة للحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
قمة لندن.. تنسيق أوروبي في لحظة مفصلية
جمع اللقاء في لندن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى جانب الرئيس الأوكراني، في إطار ما يعرف بالتنسيق الأوروبي الثلاثي الداعم لكييف. وتركزت المناقشات على سبل تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، خصوصًا في مجال الدفاع الجوي، إضافة إلى مناقشة الضمانات الأمنية التي يمكن تقديمها لأوكرانيا ضمن أي مسار سياسي مستقبلي.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت تحاول فيه الدول الأوروبية لعب دور أكبر في إدارة الملف الأوكراني، وسط تغيرات في أولويات السياسة الدولية وانشغال قوى كبرى بأزمات أخرى في الشرق الأوسط ومناطق مختلفة من العالم.
أوكرانيا تنقل المعركة إلى العمق الروسي
خلال الأيام الماضية نفذت أوكرانيا سلسلة هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى استهدفت منشآت نفطية ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق قريبة من مدينة سانت بطرسبورغ، التي تعد من أهم المدن الروسية سياسيًا واقتصاديًا.
وتشير هذه العمليات إلى تطور ملحوظ في قدرات كييف الهجومية، حيث أصبحت قادرة على ضرب أهداف تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط القتال. وترى القيادة الأوكرانية أن هذه الضربات تمثل وسيلة فعالة لاستنزاف القدرات اللوجستية الروسية وإرباك البنية العسكرية التي تعتمد عليها موسكو في استمرار عملياتها داخل الأراضي الأوكرانية.
بوتين يرفض الحوار المباشر
أحد أبرز التطورات السياسية تمثل في رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة زيلينسكي لعقد لقاء مباشر بينهما لبحث مستقبل الحرب. وأكد بوتين أن الأهداف الروسية لم تتغير، معتبرًا أن الظروف الحالية لا تبرر الدخول في مفاوضات سلام جديدة.
من جانبه وصف زيلينسكي الموقف الروسي بأنه يعكس عدم رغبة حقيقية في إنهاء الحرب، مؤكدًا أن أوكرانيا ستواصل عملياتها العسكرية داخل العمق الروسي. ويشير هذا التباعد الكبير في المواقف إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق سياسي لا تزال محدودة في المدى القريب.

مخاوف نووية بعد هجوم قرب تشيرنوبل
أثار الهجوم الروسي على منشأة لتخزين الوقود النووي المستهلك بالقرب من منطقة تشيرنوبل قلقًا دوليًا واسعًا، رغم تأكيد السلطات الأوكرانية والجهات الدولية المختصة عدم تسجيل أي ارتفاع خطير في مستويات الإشعاع.
وتحمل منطقة تشيرنوبل حساسية استثنائية بسبب كارثة المفاعل النووي الشهيرة التي وقعت عام 1986. لذلك فإن أي استهداف لبنية تحتية مرتبطة بالمواد النووية يثير مخاوف من وقوع حادث قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود أوكرانيا وتمتد إلى دول أوروبية أخرى.
هل تغيرت موازين الحرب؟
تسود في كييف حالة من التفاؤل الحذر بعد النجاحات الأخيرة للهجمات الأوكرانية. وتقول السلطات الأوكرانية إن القوات الروسية تواجه صعوبات متزايدة في تعويض خسائرها البشرية، بينما تظهر الهجمات الأخيرة وجود ثغرات في أنظمة الدفاع الجوي الروسية.
ومع ذلك، لا تزال روسيا تحتفظ بقدرات عسكرية ضخمة تمكنها من مواصلة الحرب لفترة طويلة. كما أن استمرار الضربات المتبادلة يؤكد أن الصراع دخل مرحلة أكثر تعقيدًا تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيرة والحرب بعيدة المدى واستهداف البنية التحتية الحيوية.
ماذا يعني هذا التطور للعالم؟
يشير اجتماع لندن إلى أن أوروبا تسعى إلى توحيد موقفها بشكل أكبر خلف أوكرانيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الحرب إلى صراع طويل الأمد يستنزف الجميع. كما أن الهجمات الأوكرانية داخل روسيا قد تدفع موسكو إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، ما يرفع احتمالات التصعيد خلال الأشهر المقبلة.
أما السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية فيتمثل في استمرار المواجهات العسكرية بوتيرة مرتفعة، مع تراجع فرص التفاوض المباشر بين الطرفين. وفي ظل تمسك كل جانب بمواقفه الأساسية، تبدو الحرب بعيدة عن أي نهاية سريعة، بينما تواصل أوروبا الاستعداد لمرحلة جديدة قد تكون أكثر حساسية من جميع المراحل السابقة.


