نتنياهو يتحدى ترامب ويقصف إيران.. الشرق الأوسط يقترب من حرب شاملة بعد انهيار الهدنة الهشة
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، دخلت أزمة الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة بعدما شنت إسرائيل غارات جوية على أهداف داخل إيران رغم دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ضبط النفس وعدم الرد الفوري على الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة. وتأتي هذه التطورات في أول مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أبريل الماضي، ما يثير مخاوف متزايدة من عودة المنطقة إلى دائرة الحرب المفتوحة.
وتزامنت الضربات الإسرائيلية مع تصاعد التوتر على عدة جبهات إقليمية، شملت لبنان واليمن والخليج، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها. كما كشفت الأحداث الأخيرة عن تباينات واضحة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الأزمة، خاصة بعد تصريحات ترامب التي أكد فيها أنه صاحب القرار النهائي في مسار التعامل مع إيران، قبل أن تبادر إسرائيل بتنفيذ هجومها الجديد.
غارات إسرائيلية تضرب العمق الإيراني
شنت القوات الجوية الإسرائيلية هجمات استهدفت مواقع في وسط وغرب إيران، حيث تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في طهران وأصفهان وتبريز وكرج. وأعلنت إسرائيل أن الضربات استهدفت أهدافًا عسكرية مرتبطة بالقدرات الدفاعية الإيرانية.
ورغم محدودية المعلومات الرسمية حول حجم الخسائر، فإن الهجوم يحمل دلالة سياسية وعسكرية مهمة، لأنه يمثل أول استهداف مباشر للأراضي الإيرانية منذ الهدنة السابقة. كما أنه يؤكد أن إسرائيل لا تزال مستعدة لاستخدام القوة العسكرية رغم الجهود الدبلوماسية الجارية بين طهران وواشنطن.
إيران ترد بالصواريخ
جاءت الغارات الإسرائيلية بعد ساعات من إطلاق إيران مجموعة من الصواريخ الباليستية باتجاه شمال إسرائيل، قالت طهران إنها رد على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.
ووفق الرواية الإسرائيلية، تمكنت منظومات الدفاع الجوي من اعتراض معظم الصواريخ، بينما سقط بعضها في مناطق مفتوحة دون تسجيل خسائر كبيرة. لكن أهمية الهجوم لا تكمن في نتائجه الميدانية فقط، بل في كونه يعكس استعداد إيران للرد المباشر وعدم الاكتفاء بالتصريحات السياسية أو التحركات غير المباشرة عبر حلفائها.
خلاف غير معلن بين ترامب ونتنياهو
أحد أبرز جوانب الأزمة الحالية يتمثل في التباين الواضح بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. فقبل ساعات من تنفيذ الضربات، كشف مسؤولون أمريكيون أن ترامب تواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطالبًا إياه بعدم الرد الفوري على إيران.
كما نقلت تقارير عن ترامب قوله إنه صاحب القرار النهائي في إدارة الملف الإيراني، مؤكدًا أن نتنياهو لا يحدد مسار الأحداث بمفرده. إلا أن الضربات الإسرائيلية اللاحقة أوحت بأن تل أبيب فضلت التحرك وفق حساباتها الأمنية الخاصة، ما أثار تساؤلات حول مستوى التنسيق الحقيقي بين الحليفين في هذه المرحلة الحساسة.
لبنان واليمن يضيفان وقودًا للأزمة
لم تعد المواجهة محصورة بين إيران وإسرائيل فقط. فالتوترات الأخيرة بدأت من لبنان عقب استهداف إسرائيل مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، قبل أن يرد حزب الله بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، دخل الحوثيون في اليمن على خط التصعيد من جديد، مع استمرار إطلاق الصواريخ وتهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر. ويعني ذلك أن أي تصعيد إضافي قد يفتح عدة جبهات متزامنة ضد إسرائيل، ويزيد من احتمالات توسع النزاع إلى نطاق إقليمي أوسع.
الأسواق العالمية تدفع الثمن
انعكست التطورات العسكرية سريعًا على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع تزايد المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي أي مواجهة واسعة إلى تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا مضيق هرمز والبحر الأحمر. كما تراجعت أسواق الأسهم في عدد من الدول الآسيوية نتيجة القلق من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
ماذا يعني هذا التصعيد؟
يشير تبادل الضربات المباشرة بين إيران وإسرائيل إلى أن الهدنة التي صمدت لأشهر أصبحت مهددة بشكل جدي. كما أن تعدد الجبهات المتداخلة بين لبنان واليمن وإيران يجعل أي محاولة لاحتواء الأزمة أكثر صعوبة من السابق.
ويعكس المشهد الحالي أيضًا تعقيد العلاقات بين القوى الدولية والإقليمية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تجنب حرب واسعة، بينما ترى إسرائيل أن استمرار الضغوط العسكرية ضروري لمنع خصومها من تعزيز قدراتهم.

السيناريو المتوقع خلال الأيام المقبلة
الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو استمرار الضربات المتبادلة ضمن نطاق محسوب، مع محاولة جميع الأطراف تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. لكن خطر التصعيد سيظل قائمًا طالما استمرت الهجمات المباشرة والردود المتبادلة.
وفي حال تعرضت منشآت استراتيجية أو قواعد عسكرية كبرى لهجمات جديدة، فقد تشهد المنطقة مرحلة أكثر خطورة تشمل تدخل أطراف إضافية وتوسع العمليات العسكرية إلى مساحات جغرافية أوسع، ما يجعل الشرق الأوسط أمام واحدة من أكثر لحظاته توترًا منذ سنوات.



