زلزال مدمر بقوة 7.8 يضرب الفلبين ويخلّف قتلى ودمارًا واسعًا.. تحذيرات من هزات ارتدادية قد تفاقم الكارثة
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7.8 درجة على مقياس ريختر جنوب الفلبين في الساعات الأولى من صباح الاثنين، متسببًا في انهيارات مبانٍ وسقوط عدد من الضحايا وصل إلى 15 قتيلًا على الأقل، إلى جانب أضرار مادية واسعة في مناطق متعددة من جزيرة مينداناو. وأفادت السلطات المحلية بأن عمليات الإنقاذ لا تزال مستمرة وسط صعوبة في حصر حجم الخسائر بسبب الدمار الكبير وانقطاع الخدمات الأساسية في بعض المناطق المتضررة.
ويأتي هذا الزلزال في وقت تعيش فيه الفلبين حالة تأهب مستمرة نظرًا لموقعها الجغرافي على “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهو أحد أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا في العالم. وقد حذرت الجهات الرسمية السكان من العودة إلى المباني المتضررة بسبب خطر الهزات الارتدادية، بينما بدأت الحكومة في نشر فرق الإنقاذ وتفعيل مراكز الإجلاء في المناطق الأكثر تضررًا.
حصيلة أولية لضحايا ودمار واسع في مينداناو
أعلنت السلطات الفلبينية أن الزلزال أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا، بينهم 12 في منطقة Soccsksargen و3 في إقليم دافاو أوكسيدنتال. وتشير التقارير الأولية إلى أن معظم الضحايا سقطوا نتيجة انهيار مبانٍ سكنية وتجارية، إضافة إلى أضرار في البنية التحتية الحيوية. كما أفاد مسؤولون محليون بأن حجم الدمار لا يزال غير محسوم بالكامل بسبب استمرار عمليات البحث والإنقاذ في عدة مدن وبلدات متضررة.
وتشير شهادات ميدانية إلى أن الهزة الأرضية كانت عنيفة إلى درجة تسببت في انهيار أجزاء من مبانٍ تجارية وسقوط واجهات خرسانية بالكامل في بعض المناطق، بينما تضررت سيارات ومرافق عامة بفعل سقوط الحطام. وتؤكد السلطات أن الأعداد مرشحة للارتفاع مع وصول فرق الإنقاذ إلى مناطق أكثر عزلة.
انهيار مبانٍ ومشاهد هلع في المدن القريبة من مركز الزلزال
في مدينة جنرال سانتوس، القريبة من مركز الزلزال، وثقت مقاطع مصورة انهيار الطابق العلوي لأحد مطاعم سلسلة Jollibee الشهيرة، إضافة إلى تضرر مبانٍ تجارية أخرى بشكل كبير. وأظهرت المشاهد حالة من الذعر بين السكان الذين هرعوا إلى الشوارع مع بدء انهيار أجزاء من المنشآت في لحظات متتالية من الهزة.
كما انهارت أجزاء من مبنى مدرسة ثانوية في إقليم دافاو ديل سور أثناء وجود الطلاب في محيطها، ما أدى إلى حالة من الفوضى والإخلاء السريع. وأفاد شهود بأن بعض المتاجر تعرضت لتدمير كامل عند مداخلها، مع تحطم الزجاج وانتشار الركام في الطرقات، في مشهد يعكس قوة الزلزال وتأثيره المباشر على البنية العمرانية الهشة في بعض المناطق.
تحذيرات من هزات ارتدادية ومخاوف من موجات تسونامي
أصدرت هيئة الدفاع المدني الفلبينية تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة عدم العودة إلى المباني المتضررة، مشيرة إلى احتمال وقوع هزات ارتدادية قد تزيد من حجم الخسائر. كما دعت السلطات المواطنين إلى التوجه إلى مناطق آمنة واتباع التعليمات الرسمية في ظل استمرار تقييم الأضرار.
وفي الساعات الأولى بعد الزلزال، أطلق مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ إنذارات مؤقتة من احتمال حدوث موجات يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار على بعض السواحل الفلبينية، قبل أن يتم لاحقًا تقليص مستوى التهديد. كما شعر سكان في مناطق من إندونيسيا المجاورة بالهزة، ما يعكس اتساع نطاق التأثير الجغرافي للزلزال.

الحكومة تتحرك.. وإجلاء واسع في المناطق المتضررة
تحركت الحكومة الفلبينية سريعًا عبر نشر فرق الإنقاذ وفتح مراكز إجلاء طارئة في المناطق المتضررة، في وقت أكد فيه الرئيس الفلبيني Ferdinand Marcos Jr أن حماية المواطنين، خصوصًا الطلاب، تأتي على رأس الأولويات. وأمر بتعليق الدراسة في المناطق المتأثرة حتى إشعار آخر، مع استمرار تقييم الوضع الميداني.
كما أعلنت أجهزة الطوارئ أن المستشفيات ومراكز الإيواء تعمل بكامل طاقتها لاستقبال المصابين والناجين، بينما تعمل فرق الهندسة على فتح الطرق المغلقة بسبب الانهيارات الأرضية. وتشارك أيضًا فرق من الصليب الأحمر الفلبيني Philippine Red Cross في دعم عمليات الإغاثة وتقديم المساعدة النفسية للطلاب والمصابين بحالات صدمة.
الفلبين على خط الزلازل.. خطر دائم يتجدد
يُعد هذا الزلزال تذكيرًا جديدًا بطبيعة الفلبين الجغرافية المعقدة، حيث تقع البلاد على ما يُعرف بحزام النار في المحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا مكثفًا بشكل مستمر. وتتعرض البلاد سنويًا لعدد كبير من الزلازل إضافة إلى الأعاصير المدارية، ما يجعلها واحدة من أكثر دول العالم عرضة للكوارث الطبيعية.
ويرى خبراء أن البنية التحتية في بعض المناطق لا تزال غير قادرة على مقاومة زلازل قوية بهذا الحجم، وهو ما يفاقم الخسائر البشرية والمادية عند وقوع الكوارث. كما يشيرون إلى أن التوسع العمراني السريع في مدن كبرى دون تحديث معايير البناء يزيد من هشاشة الوضع أمام الكوارث الطبيعية.

ماذا يعني هذا الزلزال؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يمثل هذا الزلزال اختبارًا جديدًا لقدرة الفلبين على التعامل مع الكوارث الكبرى في وقت قصير، خصوصًا في ظل الكثافة السكانية العالية في مناطق مثل مينداناو. ويشير حجم الدمار الأولي إلى أن البلاد قد تواجه أزمة إنسانية محلية إذا استمرت الهزات الارتدادية أو تأخرت عمليات الإنقاذ في الوصول إلى المناطق النائية.
أما السيناريوهات المتوقعة فتشمل استمرار ارتفاع عدد الضحايا مع اتساع نطاق البحث، إضافة إلى احتمال حدوث أضرار إضافية في البنية التحتية خلال الساعات المقبلة. وعلى المدى الأبعد، قد يعيد الزلزال فتح النقاش حول ضرورة تعزيز معايير البناء المقاوم للزلازل في البلاد، وتوسيع برامج الاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية.



