كوريا الشمالية ترفع مستوى التهديد.. مدافع جديدة قادرة على ضرب سيول ومدمرة حربية تدخل الخدمة لأول مرة
وفقًا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، أعلنت كوريا الشمالية عزمها نشر أنظمة مدفعية بعيدة المدى جديدة خلال العام الجاري، قادرة على استهداف العاصمة الكورية الجنوبية سيول والمناطق المحيطة بها، بالتزامن مع إدخال أول مدمرة حربية حديثة إلى الخدمة خلال الأسابيع المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات في شبه الجزيرة الكورية، وبعد أيام من كشف سيول أن الدستور الكوري الشمالي المعدل حديثًا ألغى جميع الإشارات المتعلقة بإعادة توحيد الكوريتين. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحولًا استراتيجيًا في عقيدة بيونغ يانغ العسكرية والسياسية، وتؤكد توجه الزعيم كيم جونغ أون نحو ترسيخ مفهوم “الدولتين المنفصلتين” بدلًا من فكرة الوحدة التي ظلت لعقود جزءًا من الخطاب الرسمي الكوري الشمالي.
مدفعية جديدة تضع العاصمة الكورية الجنوبية تحت الضغط
أعلنت بيونغ يانغ أن وحدات المدفعية المنتشرة قرب الحدود الجنوبية ستتسلم خلال العام الجاري مدافع ذاتية الحركة من عيار 155 ملم، تتمتع بقدرات هجومية متطورة ومدى يتجاوز 60 كيلومترًا. ووفق وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية، فإن هذه الأنظمة ستمنح الجيش “أفضلية كبيرة” في العمليات البرية، وتزيد من قدرته على تنفيذ ضربات دقيقة وعميقة داخل الأراضي الكورية الجنوبية. ويثير هذا الإعلان قلقًا خاصًا بسبب قرب العاصمة سيول من الحدود، حيث يعيش أكثر من 10 ملايين شخص في منطقة تعد من أكثر المناطق عرضة للخطر في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية.
تعزيز الترسانة الصاروخية إلى جانب المدفعية
لم تقتصر الخطط العسكرية الجديدة على المدافع بعيدة المدى، إذ أعلن كيم جونغ أون أيضًا عن نشر منظومات صاروخية تكتيكية متعددة وأنظمة إطلاق صواريخ متطورة على طول الحدود. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز قدرات الردع والهجوم في آن واحد. ويرى خبراء أن تركيز بيونغ يانغ على المدفعية والصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى يمنحها أدوات ضغط فعالة ضد كوريا الجنوبية، بعيدًا عن الضجة الدولية التي ترافق عادة تجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
أول مدمرة حديثة تدخل الخدمة البحرية
في تطور لافت، تستعد كوريا الشمالية لإدخال أول مدمرة حربية حديثة إلى الخدمة رسميًا خلال يونيو الجاري. وتعد السفينة الجديدة، التي تحمل اسم “تشوي هيون”، أكبر وأحدث قطعة بحرية تنتجها البلاد حتى الآن. وأظهرت صور رسمية الزعيم الكوري الشمالي وهو يتفقد المدمرة خلال تجاربها البحرية على الساحل الغربي، قبل أن يصدر تعليماته بتسليمها للقوات البحرية في الموعد المحدد. وتمثل هذه الخطوة محاولة واضحة لتوسيع القدرات البحرية لبيونغ يانغ، التي ظلت لعقود تعتمد بشكل رئيسي على القوات البرية والصاروخية.

ابنة كيم مجددًا في الواجهة
لفتت الزيارة البحرية الأنظار بسبب الظهور المتكرر لابنة الزعيم الكوري الشمالي إلى جانبه، حيث أظهرتها الصور الرسمية وهي ترافق والدها خلال تفقد المدمرة ولقائه بأفراد الطاقم. ويأتي هذا الظهور بعد تقارير استخباراتية كورية جنوبية رجحت أنها قد تكون المرشحة الأبرز لخلافة كيم جونغ أون مستقبلاً. ويعتبر مراقبون أن تكرار ظهورها في المناسبات العسكرية الكبرى يحمل رسائل سياسية داخلية وخارجية بشأن مستقبل القيادة في كوريا الشمالية.
تعديل الدستور يكرس القطيعة مع الجنوب
تزامنت التحركات العسكرية مع تغييرات دستورية وصفت بأنها من الأهم منذ سنوات، إذ أزالت بيونغ يانغ رسميًا الإشارات المتعلقة بإعادة التوحيد السلمي مع كوريا الجنوبية، وأعادت تعريف أراضي الدولة باعتبارها تقتصر على النصف الشمالي من شبه الجزيرة الكورية. ويعكس هذا التغيير تحولًا جذريًا في الخطاب السياسي الكوري الشمالي، بعدما أعلن كيم جونغ أون سابقًا أن كوريا الجنوبية أصبحت “العدو الأكثر عدائية” لبلاده، في ظل توقف الحوار السياسي وتفاقم الخلافات حول البرنامج النووي.
تحليل: ماذا تعني هذه التطورات؟
تكشف التحركات الأخيرة عن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي في شبه الجزيرة الكورية. فبينما تعمل كوريا الشمالية على تحديث قواتها البرية والبحرية وتوسيع قدراتها الصاروخية، فإنها في الوقت نفسه تعيد صياغة أسس علاقتها مع الجنوب من الناحية الدستورية والسياسية. هذا المسار يشير إلى تراجع احتمالات استئناف الحوار بين الكوريتين على المدى القريب، ويزيد من المخاوف الإقليمية بشأن سباق التسلح في شرق آسيا. السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار بيونغ يانغ في تعزيز قوتها العسكرية بالتوازي مع توثيق تحالفاتها الدولية، بينما ستواصل سيول وحلفاؤها تعزيز قدراتهم الدفاعية لمواجهة أي تهديد محتمل.
اقرأ ايضَا: أزمة الطاقة التي قد تُسقط هيمنة الغرب: كيف تدفع حرب الخليج العالم نحو نظام دولي متعدد الأقطاب؟



