مرتزقة فاغنر يرافقون “أسطول الظل” الروسي عبر القناة الإنجليزية.. تحقيق أوروبي يكشف تفاصيل مثيرة
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية استنادًا إلى تحقيق أوروبي مشترك، كشفت معلومات جديدة عن مشاركة عناصر مرتبطة بمجموعة فاغنر الروسية في عمليات تأمين ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي أثناء عبورها القناة الإنجليزية والمياه الأوروبية. ويأتي هذا الكشف في وقت تكثف فيه الدول الأوروبية جهودها لملاحقة السفن التي تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط الروسية. التحقيق يسلط الضوء على الدور المتزايد الذي تلعبه شبكات أمنية وعسكرية غير رسمية في حماية المصالح الاقتصادية الروسية، وسط تصاعد التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية بشأن حركة الملاحة البحرية والعقوبات الاقتصادية.
تحقيق أوروبي يكشف وجود عناصر من فاغنر
بحسب التحقيق، تم التعرف على عشرات الحراس الأمنيين الذين عملوا على متن ناقلات نفط روسية خلال السنوات الأخيرة، وتبين أن عددًا منهم يمتلك صلات مباشرة بمجموعة فاغنر العسكرية الخاصة، التي لعبت أدوارًا بارزة في أوكرانيا وسوريا وعدد من مناطق النزاع الأخرى.
وكشف التحقيق أن بعض هؤلاء الأفراد شاركوا سابقًا في عمليات عسكرية خارج روسيا، فيما عمل آخرون ضمن شركات أمنية وعسكرية مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الروسية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة المهام التي تؤديها هذه الفرق الأمنية على متن السفن الروسية.

أسطول الظل.. شريان اقتصادي لموسكو
أصبح ما يُعرف بـ”أسطول الظل” أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها روسيا للحفاظ على صادراتها النفطية رغم العقوبات الغربية. ويتكون هذا الأسطول من عشرات الناقلات التي تعمل عبر شبكات معقدة من الملكية والتسجيل والتأمين بهدف تقليل قدرة الدول الغربية على تتبع شحنات النفط الروسي.
ومع تشديد العقوبات الأوروبية والأمريكية، ازدادت أهمية هذه السفن بالنسبة للاقتصاد الروسي، الأمر الذي دفع موسكو إلى تعزيز إجراءات الحماية الأمنية المرتبطة بها، خصوصًا أثناء عبورها الممرات البحرية الحيوية القريبة من أوروبا.
من هو فاغنر وما علاقته بالملف؟
تُعد مجموعة فاغنر واحدة من أشهر التشكيلات العسكرية الخاصة المرتبطة بروسيا خلال العقد الأخير. وبرز اسمها بشكل واسع في النزاعات التي دعمت فيها موسكو حلفاءها خارج الحدود، قبل أن تدخل في أزمة كبيرة بعد تمرد قائدها السابق يفغيني بريغوجين عام 2023.
ورغم التغييرات التي شهدتها المجموعة بعد وفاة بريغوجين، فإن تقارير غربية تؤكد استمرار وجود عناصر سابقين من فاغنر في أنشطة أمنية وعسكرية متعددة تخدم المصالح الروسية، سواء داخل روسيا أو خارجها.
أوروبا تشدد الرقابة على الناقلات الروسية
تزامنت نتائج التحقيق مع خطوات أوروبية جديدة تستهدف مراقبة حركة ناقلات النفط المرتبطة بروسيا. فقد وسّع الاتحاد الأوروبي صلاحيات عملياته البحرية في البحر المتوسط، كما منحت عدة دول أوروبية قواتها البحرية صلاحيات أكبر لتفتيش السفن المشتبه في ارتباطها بشبكات نقل النفط الروسي.
وتسعى هذه الإجراءات إلى الحد من قدرة موسكو على الالتفاف على العقوبات، في وقت تعتبر فيه الحكومات الأوروبية أن عائدات النفط لا تزال تمثل مصدرًا رئيسيًا لتمويل العمليات العسكرية الروسية.
موسكو تتهم أوروبا بتهديد الملاحة البحرية
في المقابل، انتقدت روسيا التحركات الأوروبية الأخيرة، معتبرة أن عمليات التفتيش والملاحقة البحرية تشكل تهديدًا لأمن الملاحة الدولية. وأكدت الخارجية الروسية أن موسكو تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا لحماية مصالح شركات الشحن ومالكي السفن المرتبطين بها.
وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر المتزايد بين روسيا والاتحاد الأوروبي، خصوصًا مع انتقال المواجهة الاقتصادية إلى الساحة البحرية بشكل أكثر وضوحًا خلال الأشهر الأخيرة.

ماذا يعني هذا التطور؟
يكشف التقرير عن تحول مهم في طبيعة الصراع بين روسيا والغرب، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على العقوبات الاقتصادية أو الدعم العسكري، بل امتدت إلى معركة السيطرة على طرق التجارة والطاقة العالمية. كما يظهر أن موسكو باتت تعتمد بشكل أكبر على شبكات أمنية وعسكرية غير تقليدية لحماية مصالحها الاقتصادية في الخارج.
السيناريو المتوقع
من المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة زيادة في عمليات التفتيش والمراقبة الأوروبية للسفن المرتبطة بروسيا، مقابل محاولات روسية لتعزيز حماية أسطولها النفطي وتأمين خطوط الإمداد. كما قد يؤدي أي احتكاك مباشر بين السفن الروسية والقوات الأوروبية إلى تصعيد جديد في التوترات بين الجانبين، ما يجعل الممرات البحرية الأوروبية إحدى أكثر الساحات حساسية في الصراع الجيوسياسي الحالي.



