مشروع أوروبي-أوكراني يهز ميزان الدفاع الجوي: صاروخ جديد قد يهدد هيمنة “باتريوت” ويبدأ الإنتاج في أغسطس
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تتسارع وتيرة العمل داخل شركة “فاير بوينت” الأوكرانية لتطوير نظام دفاع جوي جديد منخفض التكلفة، قد يمثل بديلًا جزئيًا لمنظومة “باتريوت” الأمريكية الشهيرة. وكشف التقرير أن اختبارات صاروخ FP-7.X الاعتراضي الباليستي حققت نتائج وُصفت بأنها “ناجحة للغاية”، ما يفتح الباب أمام بدء الإنتاج الكمي بحلول أغسطس 2026 في حال توفر المكونات الأساسية، خصوصًا الباحث بالأشعة تحت الحمراء من شركة “ديهل ديفنس” الألمانية. ويأتي هذا التطور في ظل سباق أوروبي متسارع لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكراني في مواجهة الهجمات الروسية، مع توجه لتأسيس منظومة متكاملة تحمل اسم “فريا”، تعتمد على تقنيات متعددة من شركات دفاع أوروبية بارزة، وتستهدف خلق بديل اقتصادي وأكثر مرونة من الأنظمة الغربية التقليدية.
اختبارات ناجحة تفتح الباب للإنتاج
أعلنت شركة “فاير بوينت” أن التجارب الأخيرة على صاروخ FP-7.X الاعتراضي أظهرت أداءً ناجحًا في بيئة الاختبار، ما يعزز ثقة الشركة في إمكانية الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الصناعي. وبحسب تصريحات الشريك المؤسس دينيس شتيليرمان، فإن الشركة تستهدف بدء الإنتاج بحلول أغسطس 2026 إذا اكتملت سلاسل التوريد الأوروبية في الوقت المناسب. هذا النجاح لا يمثل مجرد تطور تقني، بل يشير إلى تسارع واضح في قدرات أوكرانيا الدفاعية خلال الحرب، خاصة في مجال التصدي للصواريخ الباليستية التي تمثل التهديد الأكثر خطورة على البنية التحتية الحيوية.
منظومة “فريا”.. مشروع دفاع جوي أوروبي جديدالصاروخ FP-7.X ليس مشروعًا منفصلًا، بل جزء من منظومة دفاع جوي أوسع تُعرف باسم “فريا”، يجري تطويرها بالشراكة مع شركات أوروبية. تهدف هذه المنظومة إلى إنشاء درع دفاعي متكامل قادر على اعتراض التهديدات الجوية المختلفة، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية. وتشمل الخطة دمج الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة وفق معايير حلف الناتو مثل Link 16. هذا التوجه يعكس رغبة أوروبية في تقليل الاعتماد الكامل على الأنظمة الأمريكية، وبناء بنية دفاعية أكثر استقلالية ومرونة في مواجهة التهديدات المتصاعدة.

تكلفة أقل.. معادلة جديدة في سوق السلاح
أحد أبرز عناصر الجذب في المشروع هو الفارق الكبير في التكلفة مقارنة بالأنظمة الغربية. فبحسب الشركة، تبلغ تكلفة صاروخ FP-7.X نحو 700 ألف دولار فقط، مقارنة بنحو 3.8 مليون دولار لصاروخ PAC-3 المستخدم في منظومة “باتريوت”. هذا الفارق الضخم قد يغير قواعد السوق الدفاعية، خصوصًا للدول التي تبحث عن حلول فعالة بتكلفة أقل. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن خفض التكلفة قد يأتي على حساب بعض القدرات المتقدمة في التوجيه والدقة، ما يجعل النظام أقرب إلى كونه مكملًا وليس بديلًا كاملًا.
سباق مع الزمن والاعتماد على أوروبا
يعتمد نجاح المشروع بشكل كبير على سرعة تزويد المكونات الحساسة من شركاء أوروبيين، خصوصًا أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء. وتشير التقارير إلى أن شركات مثل “هينسولدت” الألمانية و“ليوناردو” الإيطالية و“كونغسبيرغ” النرويجية دخلت في محادثات لتوفير أنظمة رادار وقيادة. ويؤكد مسؤولو “فاير بوينت” أن وتيرة الإنتاج في أوكرانيا أسرع من نظيراتها الغربية بسبب طبيعة الاقتصاد الحربي وتقليل البيروقراطية، وهو ما يمنح المشروع ميزة زمنية محتملة في التطوير.

حدود القدرات وموقع “باتريوت” في المعادلة
رغم الطموحات الكبيرة، يشير خبراء دفاع إلى أن منظومة FP-7.X لن تكون بديلًا مباشرًا لمنظومة “باتريوت”، بل ستلعب دورًا تكميليًا داخل منظومة متعددة الطبقات. فالتوجيه بالأشعة تحت الحمراء أقل دقة في بعض السيناريوهات مقارنة بالرادارات المتقدمة، ما قد يحد من فعالية الاعتراض في بيئات تشويش إلكتروني معقدة. لذلك، يرى محللون أن مستقبل الدفاع الجوي الأوكراني سيعتمد على مزيج من الأنظمة المختلفة بدلًا من الاعتماد على حل واحد شامل.
تحليل: ماذا يعني هذا التطور؟
يمثل مشروع FP-7.X تحولًا مهمًا في فلسفة الدفاع الجوي الأوروبي، حيث ينتقل التركيز من الاعتماد على أنظمة غربية باهظة الثمن إلى حلول محلية أو شبه محلية أكثر مرونة. هذا التطور قد يعيد تشكيل سوق السلاح العالمي، خاصة إذا أثبت النظام فعاليته في ميدان القتال. على المستوى الاستراتيجي، يعزز المشروع قدرة أوكرانيا على بناء طبقات دفاع متعددة ضد الصواريخ الروسية، لكنه لا يزال مرتبطًا بسرعة الدعم الأوروبي ومدى نجاح التكامل التقني بين الشركات المشاركة. السيناريو الأقرب هو نظام “هجين” يجمع بين التكنولوجيا الأمريكية والأوروبية بدلًا من استبدال كامل.



