القصة الكاملة لأزمة معلمي المرحلة الخامسة.. مؤهلات عالية وقرار استبعاد مفاجئ
في الوقت الذي تخطو فيه الدولة المصرية خطوات ثابتة نحو تطوير منظومة التعليم، وضخ دماء جديدة في شرايين المدارس المصرية، برزت أزمة إنسانية ومهنية تستحق الوقفة والمراجعة، تتعلق بقطاع من شبابنا المتميزين الذين اجتازوا كافة المراحل التقييمية في مسابقة “30 ألف معلم” (المرحلة الخامسة)، ليصطدموا فجأة بقرار الاستبعاد من قِبل اللجنة الطبية التابعة للأكاديمية العسكرية المصرية، بدعوى وجود “فيروس بي” (الخامل).
إننا نقف اليوم أمام نخبة من المعلمين والمعلمات، الذين لم يكتفوا فقط باجتياز الاختبارات الإلكترونية الصارمة للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بل يحملون في جعبتهم العلمية مؤهلات عليا، ودرجات الماجستير والدكتوراه، فضلاً عن خبرات ميدانية ملموسة؛ حيث يعمل قطاع كبير منهم بالفعل في المدارس بنظام “الحصة”، ويؤدون رسالتهم السامية بكل تفانٍ وإخلاص، دون أن يشكل حالتهم الصحية أي عائق أمام قدرتهم على العطاء أو التأثير الإيجابي في العملية التعليمية.

والحقيقة التي لا تقبل التأويل، والموثقة بتقارير طبية صادرة عن أكبر المستشفيات الحكومية ومستشفيات القوات المسلحة، تؤكد أن “فيروس بي الخامل” لا يمثل أي خطورة معدية ولا يؤثر على القدرة البدنية والذهنية للمعلم، كما أنه لا توجد له مضاعفات تمنع صاحب الحالة من ممارسة مهام عمله داخل الفصول الدراسية.
إن استبعاد هؤلاء الكفاءات بمثابة وأد لأحلام مشروعة لشبابٍ بذلوا الغالي والنفيس للوصول إلى هذه المرحلة، وهو ما دفعنا اليوم لرفع صوتنا ومناشدة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، راعي نهضة التعليم في مصر، والأكاديمية العسكرية المصرية، وكافة الجهات المعنية، بضرورة التدخل العاجل وإصدار قرار استثنائي لقبول هؤلاء المعلمين.

إن مصلحة العملية التعليمية تقتضي الاستفادة من طاقات هؤلاء الشباب، الذين أثبتوا جدارتهم وكفاءتهم، ولعلَّ في منحهم هذه الفرصة استكمالاً لمسيرة البناء التي تعيشها الجمهورية الجديدة، فالمعلم هو حجر الزاوية في بناء الإنسان المصري، والحفاظ على كفاءاته هو استثمار في مستقبل أجيالنا.
نأمل أن تلقى هذه المناشدة صدىً طيباً، وأن تُفتح أبواب التعيين لمن نذروا أنفسهم لخدمة الوطن، ليكونوا جنوداً في معركة الوعي وبناء المستقبل.
اقرأ ايضَأ: مصطفى طرابية: هؤلاء الطلاب لا يمثلون مصر.. وأطالب بإجراءات حاسمة فورًا



